مسافات على جسر…

زكية المرموق:المغرب

حين مت أول مرة
كنت أغسل نزف الذاكرة
بدمي

لم أكن أعلم أن الحجر يموت
وأن الماء يصدأ

المنفى بكامل فحولته
كان يدرك أنه يملأ خزاناته
بأسمائي.

هاانذي بين طريقتين لا ضفة لهما
إلا الشرود
فلم تنتصب أمامي أيها الجدار
واي باب أسلك
والمسافات تفضي إلى اخرى؟

اهطل أيها الثلج على مواقدي
كهذا السواد الذي يرتديني
ولا يكل
الريح تتمدد في الجرح
ولا تهدأ
والافق محض متاهة.

قل لي
لم كلما شربتك احترقت من العطش؟
كلما خرجت إلى النهار
غرقت في الليل؟
لم كلما لوحت لك بغيمة
طاردتني رصاصة؟
وكلما رسمتك شمسا في السقف
نبتت على صدري هاوية؟

قل لي
هل تدرك البداية أنها الأخت التوأم
للنهاية؟

المسافة طويلة اكثر مما تتحمله
الحقائب
لا غليون لي كي أنسى غطرسة
الوقت
ولا أرقام القطارات التي مرت
دون أن تقلني مني اليك.

قل لي
كيف أكنس كل هذه الهزائم
وحلمي صائم من الغياب
وأنت البعيد البعيد
وأنا هنا أجر ثمالة الطريق
وقصائدك؟

قل لي
كيف أشعل لك القلب وأنا بكامل
اشجاري

بكامل القبلات
بكامل الوطن
اقتفي محطاتك وبانفاسك
لا اتبلل؟

قل لي
كيف للحديث الا يسقط من الشرفة
مغمى عليه
ببالغ الخواء
والكأس مبهمة
وكيف له الا يختفي بين اسئلة الصمت
وهو العاري من الصباح
ومن رضابنا؟

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد