الرباط :زينب الدليمي
جدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال الجلسة الشهرية المنعقدة أول امس الثلاثاء بمجلس المستشارين، والتي خصصت لمناقشة السياسة الرياضية للحكومة وإنجازاتها ورهاناتها ، التأكيد على أن النجاح الذي بصم عليه المغرب في تنظيم كأس أمم إفريقيا لسنة 2025، وما رافقه من إجماع واسع على تصنيفها كأفضل دورة في تاريخ المسابقة، لا يمكن التعامل معه كواقعة عابرة أو حدث معزول، بل يندرج ضمن مسار تراكمي طويل قوامه الاستثمار العمومي، والتخطيط الاستراتيجي، وقناعة راسخة بأن الرياضة تمثل ركيزة مركزية في مشروع التنمية الشاملة.
وأبرز أخنوش أن تنظيم كأس أمم إفريقيا شكل محطة فارقة التقت فيها النتائج العملية بالإشعاع التنظيمي، وانسجمت خلالها الرؤية الاستراتيجية للسياسة الرياضية مع السياسات العمومية، في نموذج نجاح واقعي حظي بإشادة مختلف الفاعلين والمتتبعين
مضيفا أن هذا النجاح لم يقتصر على الجوانب التقنية أو التنظيمية، بل أسهم في ترسيخ قيم الأخوة والتنافس النزيه مع مختلف بلدان القارة الإفريقية، وأن الإجماع الذي عبر عنه المسؤولون والرياضيون والإعلاميون والخبراء والجماهير أكد تميز النسخة المغربية، سواء على مستوى جودة الملاعب والبنيات التحتية، أو من حيث سلاسة التنظيم والتنقل، أو مستوى الأمن أو قوة الحضور الإعلامي .
وشدد أخنوش ، على أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة أو ظرفية مؤقتة، بل جاء نتيجة عمل متواصل واستثمار طويل الأمد، ورؤية استراتيجية تعتبر الرياضة عنصر محوري في مسار التنمية الوطنية، مضيفا أن التنظيم الناجح لكأس أمم إفريقيا يعكس توجه المغرب نحو جعل الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ووسيلة لتعزيز إشعاعه القاري وأداة لترسيخ الثقة في قدرات القارة الإفريقية، وأن نسخة 2025 حملت رسالة مفادها أن المغرب سيظل ملتزما بقيم التضامن والاحترام، ومؤمن بأن مستقبل إفريقيا يبنى على التعاون وتقاسم الخبرات، لا على التشكيك أو تشويه النجاحات .
وأكد أخنوش أن قطاع الرياضة انتقل، بفضل هذه الرؤية من موقع هامشي ظل يشغله لسنوات طويلة، إلى مكون أساسي في التنمية البشرية، ورافعة للاقتصاد الوطني، وأداة فعالة للإدماج الاجتماعي وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية ، معلنا أن الحكومة أنجزت خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2025 ما مجموعه 800 ملعب للقرب إضافة إلى دعم وتأهيل أزيد من 2500 بنية رياضية واجتماعية ، بمختلف جهات المملكة في إطار تنزيل السياسة العمومية الرامية ، إلى توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وتعزيز العدالة المجالية ، وقد شملت المنشآت أزيد من 1050 ملعب قرب و157 قاعة متعددة التخصصات و717 مركز سوسيو رياضي للقرب إلى جانب بنيات رياضية أخرى موجهة للشباب .
وأفاد أخنوش أن هذا التوجه يعكس اختياراستراتيجي للدولة ، يقوم على عدم الاكتفاء بالاستثمار في البنيات الكبرى بل توجيه جزء أساسي ، من الجهد العمومي نحو رياضة القرب خاصة بالعالم القروي والمناطق شبه الحضرية والأحياء ناقصة التجهيز بهدف جعل ممارسة الرياضة حقا فعليا ، ومتاحا لجميع المواطنات والمواطنين ، متابعا أن برنامج إحداث 800 ملعب قرب شكل ورش استراتيجي لتعزيز الممارسة الرياضية ، داخل المجالات الترابية التي عانت طويلا من الخصاص في البنيات التحتية، كما أسهمت في خلق دينامية اجتماعية محلية، ومحاربة الفراغ وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية .
وأضاف رئيس الحكومة أن السياسة الحكومية ، في هذا المجال تسير بالتوازي مع تأهيل وتحديث البنية التحتية الكبرى، من خلال إعادة تأهيل عدد من الملاعب الوطنية بكل من الرباط وطنجة والدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس، بما مكن من رفع جاهزيتها وملاءمتها للمعايير القارية والدولية، وتعزيز قدرة المغرب على احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى .