الرباط زينب الدليمي
أكد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، يوم الثلاثاء الماضي، أن الإكراهات الإدارية التي كانت تعيق في السابق تطوير قطاع النقل الجوي لم تعد مطروحة، مبرزا أن الوزارة انتقلت إلى مرحلة جديدة يرتكز فيها دورها الأساسي على تسهيل وتبسيط المساطر الإدارية، ومواكبة مختلف الفاعلين إلى جانب دعم وتعزيز الشراكات بين الجهات المعنية وشركات الطيران الوطنية والدولية.
واعتبر الوزير أن نجاح الخطوط الجوية واستمراريتها يظل رهينا بتحقيق توازن دقيق بين العرض والطلب، بما يضمن مردودية اقتصادية واستجابة فعلية لحاجيات التنقل، ومشيرا في هذا السياق إلى أن الدينامية الجديدة التي تعتمدها الوزارة مكنت من منح ترخيص لإحداث خط جوي جديد في ظرف زمني وجيز لم يتجاوز ساعتين، في مؤشر واضح على سرعة التفاعل والنجاعة في تدبير الملفات .
وأوضح قيوح أن البنيات التحتية المطارية الحالية توجد في وضعية جيدة وتستجيب للمعايير المعتمدة، مؤكدا أن التحدي الحقيقي الذي يواجه القطاع لا يرتبط فقط بتوفر البنية التحتية، بل أساسا بمدى القدرة على تطوير الشراكات الجوية وتعزيز الربط الجوي، بما يساهم في تقوية جاذبية المطارات الوطنية ودعم التنمية الاقتصادية والسياحية.
واستعرض الوزير معطيات مفصلة حول مشروع توسعة مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، الذي يندرج ضمن سياسة” مطارات 2030″ الرامية إلى الرفع من الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمطارات الوطنية من 34 مليون مسافر حاليا ، إلى حوالي 80 مليون مسافر، مضيفا أن مطار محمد الخامس سيضطلع بدور محوري ضمن هذه الاستراتيجية، حيث من المرتقب أن يستقبل لوحده حوالي 45 مليون مسافر سنويا بكلفة استثمارية تناهز 12 مليار درهم.
وأفاد المسؤول الحكومي ، بأن أشغال التوسعة تعرف تقدم ملحوظ إذ بلغت نسبة الإنجاز حوالي 70 في المائة، على أن يتم استكمال المشروع في أفق سنة 2029، وذلك استعدادا لمختلف الاستحقاقات الدولية المقبلة، وما تتطلبه من جاهزية عالية على مستوى البنيات التحتية والخدمات ، معلنا أن المطار الجديد سيكون مرتبطا بالقطار فائق السرعة، الأمر الذي سيمكن من تقليص زمن التنقل بين مدينة مراكش والمطار إلى حوالي 55 دقيقة، وبين مدينة الرباط والمطار إلى حوالي 35 دقيقة.
وكشف الوزير أن منظومة السير والتنقل ولا سيما النقل السككي، تمر حاليا بمرحلة انتقالية كبرى تندرج ضمن تنزيل رؤية شاملة تهدف إلى تحديث هذا القطاع الحيوي ، مضيفا أن المعطيات المتوفرة بخصوص مستوى رضا المرتفقين تعكس بصفة عامة، تقييم إيجابي للخدمات المقدمة، إذ تبلغ نسبة الرضا عن القطارات العادية حوالي 75 في المائة، بينما تصل إلى ما يقارب 87 في المائة بالنسبة لقطارات البراق .
وشدد وزير النقل أن ما يشهده القطاع اليوم يندرج ضمن مسار إرساء منظومة جديدة ، ومتكاملة للنقل والتنقل، من شأنها إحداث تحول هيكلي عميق في قطاع السكك الحديدية بالمغرب، في أفق سنة 2030
مضيفا أن الأشغال المتواصلة على طول المحاور التي يمر منها قطار البراق، إلى جانب برنامج تجديد الأسطول الذي يشمل اقتناء 168 قطار جديد فضلا عن مشاريع تطوير السكك والممرات والقناطر، تمتد على مدى ثلاث سنوات وهذه الأشغال الكبرى تنعكس بشكل مؤقت على انتظام حركة القطارات واحترام المواعيد .