20 يناير: يوم حداد وطني في أذربيجان

ريتاج بريس

ذكرى وطنية في الشهر الأسود تُخلّد تضحيات الأذربيجانيين من أجل الحرية

تحتفل جمهورية أذربيجان، في 20 يناير من كل عام، بـ”يناير الأسود”، يوم الحداد الوطني الذي يخلّد ذكرى أحداث عام 1990، والتي شكّلت محطة مفصلية في مسار النضال الوطني من أجل الحرية والاستقلال، وترسّخ في الذاكرة الجماعية صفحة مؤلمة ومشرّفة في آن واحد من تاريخ البلاد الحديث.

ففي ليلة 19–20 يناير 1990، شهدت عدة مدن أذربيجانية، أبرزها باكو، تدخلًا عسكريًا واسعًا من وحدات الجيش السوفييتي والقوات الخاصة لقمع الاحتجاجات الشعبية المطالِبة بالحقوق الوطنية والاستقلال. وأسفر التدخل عن مقتل نحو 150 مدنيًا، وإصابة أكثر من 740 آخرين، إضافة إلى حالات اختفاء شملت نساء وأطفال وكبار السن، فيما وصفته الحكومة الأذرية بأنه “جريمة غير مسبوقة بحق المدنيين”.

وجاءت هذه الأحداث في سياق تصاعد الغضب الشعبي إزاء سياسات التمييز التي انتهجتها قيادة الاتحاد السوفييتي آنذاك، وما رافقها من تهجير مئات الآلاف من الأذربيجانيين من أراضيهم التاريخية ضمن حدود أرمينيا الحالية، بالإضافة إلى التوترات المتعلقة بإقليم قره باغ. وقد اعتبرت الحكومة الأذرية التدخل العسكري انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والمعايير الدستورية.

مع عودة الزعيم الوطني حيدر علييف إلى السلطة عام 1993–1994، خضعت أحداث 20 يناير لتقييم سياسي وقانوني رسمي، تم خلاله كشف المسؤوليات وتثبيت الرواية الوطنية لما جرى، وأُقرّ يوم 20 يناير كيوم حداد وطني تحت اسم “يناير الأسود”.

ويرى مراقبون أن مأساة 20 يناير كان لها أثر حاسم في بلورة الهوية الوطنية الأذربيجانية، وأسهمت في تسريع مسار استعادة الاستقلال الذي تحقق لاحقًا في 1991، إذ أظهر الشعب الأذربيجاني، في مواجهة القوة العسكرية، تمسّكه بخيارات الحرية والسيادة، وقدرته على التضحية دفاعًا عن حقه في تقرير مصيره.

ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، تؤكد أذربيجان أن “يناير الأسود” يُعد من أخطر الجرائم المرتكبة في القرن العشرين، والتي لم تخضع بعد لتقييم قانوني دولي شامل، مطالبة بتصنيف ما جرى كجريمة ضد الإنسانية ومساءلة المسؤولين عنها من قيادات الاتحاد السوفييتي السابق.

وفي كل عام، يتوقف الأذربيجانيون دقيقة صمت، ويضعون أكاليل الزهور على قبور الضحايا، لتأكيد أن 20 يناير لم يكن مجرد يوم مأساة، بل لحظة وعي وطني أعلن خلالها الشعب الأذربيجاني للعالم إصراره على العيش حرًا ومستقلاً وذو سيادة

 

 

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد