عيد العرش في المغرب: رمزية تاريخية وتجديد للعهد بين العرش والشعب

ريتاج بريس: ملاك  حلولي صحفية متدربة

يحتفل المغرب يوم30 يوليوز من كل سنة بـ عيد العرش وهو مناسبة وطنية تجسد عمق العلاقة التي تربط بين العرش والشعب منذ اعتلاء الملك الراحل محمد الخامس عرش المملكة سنة 1927. ويعتبر هذا العيد أحد أبرز الأعياد الوطنية التي تحمل دلالات تاريخية وسياسية واجتماعية هامة، حيث يعكس التلاحم الوثيق بين المؤسسة الملكية والمجتمع المغربي.

تعود جذور عيد العرش إلى أوائل القرن العشرين، حين قرر المغاربة الاحتفال بذكرى اعتلاء السلطان محمد الخامس العرش في 18 نونبر 1927، كتعبير عن الوفاء للعرش العلوي، خاصة في مواجهة الاستعمار الفرنسي الذي حاول آنذاك تقليص نفوذ الملك. وقد تحول هذا العيد عبر العقود إلى تقليد راسخ يخلد كل سنة ذكرى اعتلاء الملوك العلويين العرش.

بعد استقلال المغرب سنة 1956، أصبح عيد العرش أكثر رمزية باعتباره يترجم استمرارية الدولة المغربية ووحدتها الترابية. ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش يوم 30 يوليوز 1999، تقرر اعتماد هذا التاريخ موعداً رسمياً للاحتفال بهذه المناسبة الوطنية.تتميز احتفالات عيد العرش بتنظيم عدد من الأنشطة الرسمية والشعبية التي تشمل كافة أرجاء المملكة. ففي هذا اليوم، يوجه الملك محمد السادس خطاباً سامياً إلى الأمة، يستعرض من خلاله أهم منجزات السنة المنصرمة، ويعلن عن المشاريع المستقبلية التي تهم مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية

كما يشهد هذا العيد تنظيم حفل الولاء، الذي يعبر فيه ممثلو مختلف جهات المملكة عن تجديد البيعة والوفاء للعرش العلوي. إلى جانب ذلك، يتم منح أوسمة ملكية لشخصيات بارزة ساهمت في خدمة الوطن في مجالات متعددة، من بينها التعليم، الصحة، الثقافة، والرياضة.

وتواكب هذه الأنشطة الرسمية أجواء احتفالية في الشوارع والساحات العامة، حيث تُرفع الأعلام الوطنية وتزين المباني بالألوان الحمراء والخضراء، تعبيراً عن الاعتزاز بالانتماء الوطني.

لا يقتصر عيد العرش على كونه مناسبة احتفالية فحسب، بل يشكل فرصة لتجديد الحوار بين الدولة والمجتمع، إذ يسلط الضوء على التحديات التي تواجه المملكة ويبرز التوجهات الاستراتيجية في مختلف المجالات. كما يعكس هذا العيد استمرارية المؤسسة الملكية كضامن للاستقرار السياسي والاجتماعي، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة

ويؤكد العديد من المراقبين أن خطاب العرش يشكل محطة مفصلية سنوية، حيث يتم خلاله الإعلان عن إصلاحات جديدة وبرامج تنموية تروم تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز مكانة المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي.

يظل عيد العرش مناسبة وطنية راسخة في وجدان المغاربة، لما تحمله من قيم الوفاء والولاء، ولما تعكسه من وحدة وطنية وتلاحم بين مكونات الشعب المغربي ومؤسسته الملكية. وبين الماضي والحاضر، يواصل هذا العيد ترسيخ مكانته كرمز للاستقرار والتجديد وبناء المستقب

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد