مسقط :فاطمة المرنيسي أحد الشواهد النسوية في قيادة المؤسسات البحثة بالمنتدى العربي للبحث العلمي والتنمية المستدامة ـ
ريتاج بريس
اتخذت الباحثة د علياء العزي من المملكة المغربية “فاطمة المرنيسي” شاهدا حيا على تجربة القيادة النسوية في المجالات البحثية، اثارت الباحثة ذكرها كوجه بارز طبع “المعهد القومي للبحث العلمي بالرباط” الدكتورة فاطمة المرنيسي، التي اعتبرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية سنة 2011 (رمزية السنة) واحدة من بين مئة امرأة الأكثر تأثيرًا في العالم وليس المغرب، او المنطقة المغاربية والشرق الأوسط فقط.
وقدمت الباحثة علياء العزي في ورقتها ما حصدته المرنيسي، من تكريماتٍ وجوائزَ عالمية عدّة، ومن باب تكريمها وتقدير أعمالها، دُشّن في عام 2015 كرسيّ باسمها في جامعة محمد الخامس في الرباط.
وأشارت الباحثة في مداخلتها الى كل العراقيل التي واجهت المرنيسي، والتي تواجه تمكن المرأة من موقع الباحثة وبالبحث العلمي. أصدرت المرنيسي كتب مؤسسة لنسوية عربية، تعرف ماذا تريد، عرت النظرة الجنسية المبتذلة لبني جنسها وفككت البناء/ الهندسة الذكورية، وحللت التاريخ النسوي بمنهجية سوسويولوجية، تزاوج بين البحث الأرشيفي والبحث الميداني عسى أن يصير للنساء العربيات أجنحة حُلم يحلقون بها في سماء البحث العلمي.
وأكدت الباحثة على ان المرنيسي ماهي الا شاهد حي على مرحلة التمكين العلمي البحثي للمرأة العربية، ولولا هذه المرحلة المؤسسة التي رفعت فيها المرنيسي تحديات عدة، مهدت الطريق لجيل للانتقال الى مرحلة التمكن.
ونوهت الى تزايد احصائيات عدد المراكز البحثة منذ سنة 2011 كما وكيفا، وأصبح يسمع لها من طرف الفاعل السياسي، إيمانا بدوره المفصلي تمكينا وتمكنا.
وبالإضافة الى ذلك، ذكرت مجموعة من النجاحات النسائية التي قدمتها المملكة المغربية، نتاج للقيادة الملكية الرشيدة بقيادة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، والمتطلعة للرفع من مستوى المرأة المغربية في جميع المجالات وبالخصوص في القيادة ومجالات البحث العلمي، التي قطع فيها المغرب أشواطا كبيرة تناهز الدولة المتقدمة، مذكرة بتصدر أسماء الباحثات المغربيات لإحصائيات تهم مساهمة المرأة في النشر العلمي بالدول العربية، حسب تصنيف الفهرس العلمي Index على مستوى العالم، وهما كل من الدكتورة رجاء شرقاوي مورسلي، والدكتورة فريدة فاسي من جامعة محمد الخامس، وهن نموذج لقصص نجاح ملهمة لباحثات عربيات شكلن أنموذجًا فريدًا في التميز العلمي والبحثي وقدمن إبداعات وابتكارات متميزة للعالم أجمع.
وأشارت الباحثة علياء العزي إلى أبرز الرهانات والتحديات التي تواجه الباحثات العربيات للانتقال الى مرحلة التمكن، لشغل مناصب علمية قيادية عالية المستوى، والتي يتصدرها التحدي الثقافي والتمثلات والأفكار الاجتماعية والثقافية السائدة، وصعوبات الحصول على التعليم والتكوين، عبء الالتزامات المنزلية، استمرار هيمنة العقليات الذكورية في التعامل مع المرأة.
يأتي بعده التحدي القانوني والاقتصادي، وتحمل وسائل الاعلام على عاتقها التحدي الثالث، حيث ان هذه القوانين وغيرها من المفروض أن تشاع من طرف الإعلام التقليدي والحديث لتسريع تمكن المرأة العربية في البحث العلمي والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، والذي قد يتوج برئاسة مركز بحثي لا سيما أنه بعد التمكين، الوثيرة أصبحت شبيهة بوثيرة تمكن الرجل، لان التعليم والمسار الدراسي هو نفسه الذي يتلقونه معا، لكن الذي يخلق الفرق هو المسارات الشخصية لهذا وذاك، وكيفية تدبير الحاجيات وتطوير المعارف والإمكانات.
وفي ختام مداخلتها قدمت الباحثة مقترح انشاء شبكة عربية للباحثات العربيات لترفع ضمن التوصيات في البيان الختامي للمنتدى.
قدمت الباحثة علياء العزي من المملكة المغربية، ورقتها “واقع وأدوار الباحثات العربيات في المجلات القيادية والبحثية” ضمن محور الباحثات العربيات في قيادة المؤسسات والمراكز البحثية العربية التحديات والرؤى، خصصت جلساته ضمن أعمال الدورة التاسعة للمنتدى العربي للبحث العلمي والتنمية المستدامة بعنوان “الباحثات العربيات لتحقيق التنمية المستدامة” ، الذي استضافته سلطنة عُمان يومي30 – 31 يناير 2023، ممثلة بوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بمشاركة أكثر من 150 باحثة عُمانية عربية في مختلف المجالات العلمية.
يهدف المنتدى إلى تعزيز إسهام المؤسسات والهيئات والجامعات ومراكز البحث العلمي والباحثين والمبتكرين في القضايا التنموية العربية، وتضمن المنتدى عقد 8 جلسات، قدمت خلالها 39 ورقة عمل.
والذي حرصت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على استقطاب أكبر عدد من الباحثات في الوطن العربي، ليكون هناك تمثيل لكل دولة عربية سواءً من الباحثات أو العالمات أو المبتكرات، مُشيرةً إلى أن محاور المنتدى متنوعة في كل المجالات العلمية، سواءً البيئية والصحية والعلوم الاجتماعية الإنسانية وغيرها.
افتتح المنتدى برعاية معالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية، وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبحضور معالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيبانية وزيرة التربية والتعليم رئيسة اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم.
ويُعد المنتدى مناخًا يجمع الخبراء والباحثين العرب والمؤسسات والشركات العربية بنظرائهم على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفرصة لاستقطاب العلماء والخبراء العرب من داخل الوطن العربي وخارجه، للإسهام في نقل وتوطين التقنيات المتطورة إلى البلدان العربية، وتحفيزهم على المشاركة على تطوير وتنفيذ برامجها التنموية.
حضر افتتاح أعمال المنتدى عدد من أصحاب السّمو والمعالي والسعادة والمكرمين، وعدد من الباحثين والمهتمين.