بقلم : الاعلامية نعيمة فراح
نحن شعب يجيب النعيق والصراخ و التذمر.
نذهب للأسواق نجد الغلاء في كل شيء… نصب جام غضبنا وتذمرنا على البائعين وكأنهم هم المسؤولون على ذلك الغلاء… بل بعضنا يذهب حد تحميلهم المسؤولية في تلك الزيادات…. ومع ذلك نشتري ونعود اكثر سخطا… على واقعنا وعلى حكومتنا وعلى حياتنا كلها….
نذهب لمحطات بيع البنزين، فنجده (البنزين) حارقا، بالكاد نكاد لمسه.. نرفع شكوانا لله الواحد القهار طالبين “باش ياخد الحق فيمن يستنزف جيوبنا”
ومع ذلك نشتري البنزين… واللعنة نصبها على من كان “حيلة وسباب”….
نذهب للاستشفاء في المستشفى العمومي فنتعارك هناك من من يحدد المواعيد… وبعد اخد ورد، نستسلم ونقبل بالموعد الذي ربما يكون بعد 3 أشهر أو قد لا يكون… أما إذا حالفك الحظ ونلت موعدا قريبا… فيجب أن تتحمل شراء كل مايستلزمه العلاج من دواء… لأن المستشفى العمومي لا يضمن لك الدواء.
مرة أخرى نستسلم ونقبل مع عدم نسيان رفع شكوانا لله فيمن أوصل حالنا إلى هذا الحضيض.
تلهبنا فواتير الماء والكهرباء… وبعد “سير و آجي” من الشكاوي نضطر للدفع مكرهين.. وإلا الظلام سيكون مصيرنا…. ومع الأداء ترتفع حناجرنا ب”الدعاوي” في حق من يستغل حاجتنا واحتياجاتنا.
نشتكي من التعليم الخصوصي… ومن الاثمنة الغالية التي يفرضها علينا…. ومع ذلك نتسابق لتسجيل ابنائنا به… نقوم بذلك متذمرين… وساخطين… ولاعنين الظروف التي اضطرتنا إلى ذلك.
هذا هو واقع حالنا : نتذمر،نشتكي، نشكي، نتباكى،نلعن،… ومع ذلك نقبل على الشراء والاستهلاك… بل يزيد استهلاكنا احيانا.
و…. أبعد كل هذا : ألا نستحق اكثر.