حاورته حفيظة الدليمي
توفي هرم المسرح المغربي بعد نضال طويل ودفاع عن المسرح ، كان حلمه ان يتم منحه فضاء يحمل اسمه ويعلم فيه المسرح للشباب، دافع عن هذا الحلم وناضل من اجله لكن حورب من طرف لوبيات متعددة، لكنه لم ييأس ولم يرضخ، كان وطنيا غيورا على وطنه، يدافه عن قضايا الوطن باستماتة ،رحمه الله وأدخله فسيح جناته.
اليوم نعيد نشر حوار سبق أن اجريناه معه مند سنوات خلت لكن الاطلاع على الحوار يجعلك تحس وكانه اجري اليوم ،نداؤنا للمسؤلين يتم انصاف عميد المسرح المغربي وان يتم اطلاق اسمه على فضاء من الفضاءات فهذا اقل ما يمكن تقديمه للراحل لنتابع:
| على روحك السلام..
لا يجامل..لا ينافق..لا يداهن. ولم يسبق له أن وقف عند الباب ينتظر الفتات، الذي يتصدق به بعض المسؤولين عن الفن في بلادنا، لمجموعة من الذين اتخذوا فن المسرح مطية للوصول إلى الاغتناء.. لهذا عاش عبد القادر البدوي، أحد أهرام المسرح المغربي -ولازال- حياة بسيطة شعارها العفاف والكفاف والغنى عن الناس..كل الناس..لكن لاغنى عن المسرح. أزيد من نصف قرن ساهم المسرحي عبد القادر البدوي في إغناء تراث هذا الفن، وقدم العديد من المسرحيات التي تطرقت مواضيعها إلى كل النماذج البشرية، وعالجت كل القضايا المرتبطة بالكادحين في هذا الوطن، لأنه منهم..وإليهم. هو فنان مشاغب لا يخشى لومة لائم، في قول كلمة الحق، ويمكن الرجوع إلى رسائله وكتاباته التي نشرها على صفحات العديد من الجرائد الوطنية، والتي وجهها إلى زملائه في الحرفة وإلى الوزراء والمسؤولين، الذين تعاقبوا على وزارة الشؤون الثقافية، وكل ما خطته يداه كان ينصب في طرح بدائل وحلول لإنعاش هذا الفن، الذي يتعرض للخنق بأيدي من تطاول عليه، وحوله إلى تهريج يقتل كل إبداع. عبد القادر البدوي، أب أحسن تربية أبنائه، ووفر لهم ما ملكت يده كل الظروف لإتمام دراساتهم في معاهد عليا، موزعة على ثلاث قارات، أمريكا، وإفريقيا، وأوروبا، ويكفيه فخرا أنهم جميعا حازوا على شهادات عليا، تخولهم ولوج الميدان الفني من أوسع أبوابه..لكن؟ ربما قد نجد جوابا لهذه ال”لكن” في هذه الدردشة القصيرة، مع فنان أكد لمن يعرفه ولمن لايعرفه أن المعدن الأصيل لا يصدأ. حوارنا اليوم يتزامن مع أحداث العيون، ألم تفكروا في القيام بعمل حول قضيتنا الوطنية؟ التاريخ والمسرح عليهما أن يؤديا هذا الدور، لأن المسرح هو توثيق وليس شعارات، سبق أن قدمنا عدة أعمال من قبل حول الوحدة الوطنية والاستقلال، لكن اليوم مع الأحداث المتتالية ممكن أن نقوم بعمل ضخم، فقط علينا أن نجد الدعم المالي لنجمع كل الوثائق، ونعرف بقضية الصحراء، وأكثر من ذلك أنه حتى المدارس والجامعات يجب أن تقدم فيها مسرحيات متعلقة بالقضية الوطنية الأولى، وهذا العمل لايمكن أن يقوم به فنان لوحده، بل يجب أن يكون متكاملا بين رجل المسرح، وبين التلفزيون، وبين المركز السينمائي المغربي، كل واحد عليه ان يقوم بواجبه، وأقول كفى من توظيف الأموال في أعمال تافهة، علينا أن نوظفها في أعمال كبرى، أهمها القضية الوطنية.
على ذكر قضية الدعم، هل مازال هناك حصار على مسرح البدوي؟ أولا لا أعتبر نفسي محاصرا، إذ أنا استقبلت من طرف الملوك الثلاثة، من محمد الخامس رحمة الله عليه، ومن الحسن الثاني رحمه الله، ومن محمد السادس أطال الله عمره، فكيف يعقل أن الأسرة الملكية دائما في المناسبات تفكر في وتدعوني وتشعرك بأنك فنان، فإذن الحصار ليس حصارا مخططا، كنا نجد مسؤولا يحب الوطن، فكان يقدم لنا المساعدة الكاملة، ومرة يكون هناك أشخاص لديهم نظرة مسبقة عنك، لا تمت لحقيقتك بصلة، فيحاربونك.. تاريخنا كله تلفزيون، لأنه عندما بدأ التلفزيون في الستينات حتى الثمانينات والتسعينات، كنا متواجدين فيه بأعمالنا ومسلسلاتنا، لكن أتت فترة فأتى أشخاص آخرون ليست لديهم أولا الثقافة الوطنية الكاملة، وليس عندهم الاهتمام بالرموز والتاريخ فتم تهميشنا.
مارأيك في الأفلام والمسلسلات، التي تعرض في القناتين؟ اللهم إن هذا منكر، إن هذا ليس رأيي لوحدي، بل رأي الصحف والنقاد والجمهور، ولكن رغم ذلك يحصلون على الدعم، وأنا لا، لأنني أنتقد كل ذلك، وأقولها بصوت مرتفع، فيكون جزائي أنني أحارب.
هذا الكلام يدفعني لأطرح عليك السؤال التالي: هل أبناء البدوي يدفعون ثمن أن والدهم رجل مشاغب؟ هذا سؤال مهم جدا، عبد القادر البدوي رغم إمكانياته المحدودة، فالله سبحانه علم بتعبي، وأراد أن يجعل أبنائي يصبح لهم الشأن، بإمكانياتي المحدودة، لقد فتحت ثلاث قارات، واحدة فيها حسناء، في الولايات الأمريكية المتحدة، وكريمة في القاهرة، ومحسن في أوروبا .. هؤلاء الذين يحاربونني عليهم أن يعرفوا بأن هؤلاء الأبناء ليسوا أبناء عبد القادر البدوي، وإنما أبناء المملكة المغربية وأولاد هذ الوطن، وعبد القادر أعطاهم درسا حتى نرقى بفننا أكاديميا لنخرجه من دائرة الجهل و الارتزاق الى المنافسة الدولية الاحترافية. لم أطلب أن يشغلوا أبنائي، ولكن كنت أنتظر أن يقولوا لي: امنحنا الدكتورة حسناء، وكريمة، ومحسن البدوي، ليساعدوننا، لأننا نحتاج إليهم.. لم يدعموا أبنائي ليشتغلوا كما دعموا مجموعة من المدعين، لهذا أقول لهم عبر منبركم: «إذا كان لكم حساب مع البدوي، فلن تقدروا علي، لأنكم سنين وأنتم تحاربون فكري، وهزمتكم وكشفت فسادكم، لكن أبنائي اتركوهم في التيقار محميين بهذا الوطن وبالعرش العلوي)لأن ابنتي حسناء لم تكن تريد أن تعود للمغرب، لكن عندما أتت ضمن وفد من الأطر المغاربة بدعوة ملكية في عيد العرش المجيد، دعاهم جلالة الملك الى العودة الى الوطن و الانخراط في مسيرة البناء، فلبت النداء. لهذا أقول وأكرر، ابتعدوا عن أبنائي، و أن يفسحوا الطريق لكل الشباب المغربي المؤهل للنهوض ببلدنا. جديدك؟
حاليا أنا بصدد التحضير لإصدار كتاب حول تاريخ المسرح المغربي، لا أحمل فيه المسؤولية للدولة، ولكن لمجموعة من الأشخاص، الذين أساؤوا للحركة الفنية بصفة عامة، وللمسرح بصفة خاصة. نفهم من كلامك هذا أنك تريد أبناءك بأن يدخلوا إلى وطنهم الأم، ليعملوا؟ أبنائي عادوا إلى وطنهم، ليساهموا في بناء الحركة الفنية و الثقافية ببلادهم، بطريقة أكاديمية واحترافية، شأن باقي دول العالم، هذه هي المواطنة الحقيقية.
هل أبناؤك يشكلون ورقة ضغط عليك حتى تتراجع على كثير من مواقفك؟ أولا أنا ليس لي موقف ضد أي شخص، لدي موقف من بعض الفاسدين الذين يتسترون وراء الفن، والذين استحوذوا على الملايين باسمه، ولم يقدموا أي شيء، يكفيني فخرا أن مسرحي يدرس بالأكاديميات الفنية الدولية، كل أعمالي شاهدها الأمراء والنقاد وجمهوري العريض، والكل يعرف قيمة عبد القادر البدوي في وطنه، ثم إن عبد القادر البدوي كرم في أكثر من مهرجان عالمي وعربي، آخرهم مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وسط نخبة من رجالات المسرح العالميين، ذوي المدارس الفنية المؤثرة في الحركة المسرحية الدولية. أنا ليس لي موقف من أي أحد، أنا رجل مسرح، صاحب رسالة فنية وطنية.
كيف هي علاقتك مع زوجتك وأبنائك؟
بكل صراحة علاقتي بزوجتي هي صورة لعلاقة أمي بأبي، قائمة على المودة والرحمة والاحترام المتبادل. لقد تربيت في أسرة وطنية ومتدينة، زوجتي الممثلة سعاد هناوي، أحضرتها والدتها لتمارس المسرح معنا، وكان لها ارتباط بوالدتي، راقت للوالدة واقترحتها علي، فتزوجنا، أما علاقتي بأبنائي هي علاقة ديمقراطية قائمة على الحوار. لم تندم على هذا الزواج التقليدي؟ ضحك، بالعكس ليس زواجا تقليديا، أنا أعتبره حداثيا، نحن أهل الحداثة، وبلدنا مجتمع حداثي منذ القدم. ماهي أمنيتك في الحياة؟
أريد مسرحا أو سينما قديمة أو فضاء لأحوله إلى مسرح باسمي، تعرض فيه أعمالي وألتقي فيه بجمهوري يوميا، إنه حلمي مادام في العمر بقية. كيف يتعامل مسرح البدوي مع المرأة؟ مسرح البدوي كان دائما نصيرا للمرأة، ويدافع عن كل قضاياها، وعلينا أن نعتز بنسائنا المناضلات، اللواتي كافحن في مجالات متعددة. |