إعداد د. مبارك أجروض
تُعتبر النّكهات الصناعيّة من أسباب الإدمان على بعض الأطعمة لأنّها تقوم بتعديل وتغيير مذاق الطّعام تماماً، ولكنّ مُحتواها القائم على المركّبات الكيميائيّة سببٌ للتخلّي عنها والتقليل منها قدر الإمكان. وهذا يعود إلى أنّ النّكهات الصناعيّة لا يتمّ استخراجها من الفواكه أو من الأغذية الطبيعيّة، بل تقوم الشركات بصناعتها بواسطة بعض المركّبات الكيميائيّة ونضعها في بعض أنواع الأطعمة لتعديل مذاقها.
في هذا الصدد يمكن النظر إلى البطاقة الغذائية لأي طعام معلب، واحتمال أن نجد عليه مصطلح “النكهات الطبيعية.” ولكن هل تساءلنا يوما عما قد تحتوي عليه هذه الإضافات الغامضة فعلياً ؟ قد تكون الإجابة غير واضحة بتاتاً. ورغم أن النكهات الطبيعية، قد تبدو أفضل من البدائل الكيميائية – النكهات الاصطناعية، إلا أنها ليست في الواقع مختلفة. لماذا تتضمن جميع الأطعمة نكهات طبيعية ؟
وقال العالم البارز في مجموعة العمل البيئي ديفيد أندروز إن “النكهات الطبيعية والاصطناعية، تؤدي دوراً مثيراً للاهتمام في الطعام، وهي توفر أساساً الطعم، وغالباً يتم إضافتها لجعل الطعام أكثر جاذبية”، مضيفاً أن “هذه النكهات الطبيعية تجعل من منتجاتك الغذائية لديها الطعم ذاته، في جميع أنحاء البلاد، في أي وقت من السنة”، ومشيراً إلى أن “هذه النكهات أصبحت التوقيع المعتمد بالنسبة إلى الكثير من هذه المنتجات”.
لذا، ما الأمر الذي يميز النكهة الاصطناعية عن النكهة “الطبيعية” ؟ ورد أندروز على هذا السؤال قائلاً: “ليس الكثير،” مضيفاً أن “الفرق الأكبر، يتمثل بأن النكهات الطبيعية تأتي من مصادر طبيعية، أي أن العنصر الأصلي موجود في الطبيعة، ويتم تنقيته واستخراجه، وإضافته إلى الطعام”. أما النكهات الاصطناعية، فصنعت في المختبر، ولم تستمد من مصدر طبيعي.
وأوضح أندروز أن “الاختلاف يكمن في أصل تلك الجزيئات، سواء تم معالجتها صناعياً في المختبر، أو تنقيتها في المختبر من مصدر طبيعي.” أما إضافة المنكهات الطبيعية أو الاصطناعية، فيمكن أن يتضمن بين 50 ومائة مكون مختلف.
وأشار أندروز إلى أن “الخليط سيتضمن بعض المواد الحافظة والمذيبات، ما يشكل بين 80 و90% من حجم المنكهات. وفي المنتج النهائي، تعتبر كمية صغيرة، ولكن ما زالت تتضمن المكونات الاصطناعية.” وقد تبدو الاختلافات بين النكهات الطبيعية والاصطناعية في الكثير من الأحيان ضئيلة. ولكن، هل يمكن للنكهات الطبيعية أن تضر بالصحة ؟
وتعتبر كمية المواد الحافظة والنكهات الطبيعية في المذيبات صغيرة جدا، بحيث لا يمكن ربطها بأي من الآثار الصحية السيئة. ولكن، يمكن للنكهات الطبيعية والاصطناعية أن تخدعك، من خلال توقع نكهات موجودة في أطعمتك، ولا توجد في الحياة الواقعية.
وقالت المتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية فاندانا شيث، إن النكهات الاصطناعية أو الطبيعية قد تحرض الرغبة الشديدة في تناول الغذاء لدى بعض الأشخاص، مضيفة أن “المستهلك، يجب أن يكون ذكياً، لدى التعاطي مع المكونات، ومعرفة سوء استهلاك الطعام بشكل أكبر من حاجة الجسم، ما سيؤثر على زيادة الوزن.”
وربطت العديد من الدراسات المحليات الاصطناعية، والتي لديها التأثير الرائع ذاته على النكهة، وارتباطها بزيادة الوزن، والعادات الغذائية غير الصحية. وقال أندروز إن “الشعور بالقلق يكمن بالقدرة على جعل الأمور أكثر جاذبية مما هي عليه،” مضيفاً: “يمكنك أن تصنع الأطعمة التي ليست صحية، بأن تبدو ذات جاذبية أكبر، أو يبدو طعمها بانها طازجة.”
وينصح أندروز بالالتزام بحمية صحية تتكون من الأطعمة الكاملة، وخصوصاً أن النكهة التي يتضمنها التفاح الطبيعي مثلاً، لم تمر في المختبر. وتُعطي النّكهات الصناعيّة التي تُضاف إلى بعض الأطعمة طعماً لذيذاً، إلا أنّها تُسبّب المُضاعفات الصحّية الآتية على المدى القريب:
– الصّداع: قد يؤدّي تناول الأطعمة المُحتوية على النكهات الصناعيّة بشكلٍ مفرط إلى الصّداع أو الدوّار.
– مشاكل في الجهاز الهضمي: تُسبّب النكهات الصناعيّة مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الإسهال أو المغص.
– فرط الحركة: يُمكن أن يُسبّب الإفراط في استهلاك النكهات الصناعيّة حالاتٍ من فرط الحركة عند بعض الأطفال.
بالإضافة إلى المُضاعفات الصحّية التي قد يُسبّبها استهلاك النكهات الصناعيّة على المدى القريب، فإنّ خطورتها قد تمتدّ لتطال الجسم بمُضاعفات أخرى أكثر خطورة على المدى البعيد وأبرزها:
– مشاكل في الجهاز التنفّسي: يرتبط الاستهلاك المفرط للنكهات الصناعيّة بالإصابة بمشاكل في الجهاز التنفّسي مثل الربو.
– تلف الجهاز العصبي: يُمكن أن تُحدِث النكهات الصناعيّة تلفاً في الجهاز العصبي.
– خلل في الكلى أو الدّماغ: قد تؤدّي النكهات الصناعيّة إلى خللٍ في عمل الكلى والدّماغ.
– الإضرار بالكبد والبنكرياس: إضافة إلى التأثيرات السلبيّة المذكورة، فقد تطال أضرار النكهات الصناعيّة عمل الكبد والبنكرياس.
– السرطان: من الآثار الجانبيّة الخطرة للنكهات الطبيعيّة على المدى الطويل أنّها قد تكون من مُسبّبات الإصابة ببعض أنواع السّرطان.
نستخلص أن النّكهات الطبيعيّة قد تكون أمراً مُعقّداً ومكلفاً بالنسبة إلى الشركات بينما تركيب النكهات الصناعيّة يُمكن القيام به بشكل سهل وبسيط وبوقت أقلّ، عادةً ما يتمّ اللجوء إلى النكهات الصناعيّة منها التي قد يُشكّل تناولها بانتظام العديد من الأضرار الصحّية وخصوصاً للأطفال. لذلك، يُنصح بتجنّب استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألوان والنّكهات الصناعيّة وتناول الأطعمة والحلويات المصنوعة من موادٍ طبيعيّة للحفاظ على الصحّة.