أمراض الكبد تنذر بعلامات معينة

إعداد د. مبارك أجروض

يعتبر الكبد أحد أهم الأجهزة الحيوية في الجسم، الذي تتمثل وظيفته الأساسية في تنقية الدم القادم من الجهاز الهضمي قبل أن يتم انتشاره في سائر أجزاء الجسم، هذا بالإضافة إلى مسؤوليته عن إنتاج البروتينات اللازمة لتجلط الدم ومختلف وظائف الجسم الأخرى.

ولأنه يلعب دورا مهما في جسم الإنسان فمن الضروري جدا الحفاظ عليه وحمايته من المشاكل الصحية الخطيرة، التي قد يتعرض لها، كالتهاب الكبد، تليف الكبد أو السرطان القاتل، فهو يعتبر العضو المسؤول عن التمثيل الغذائي المركزي في الجسم ويقوم بالعديد من المهام الحيوية، وهناك عدة أسباب لأمراض الكبد مثل فيروسات الالتهاب الكبدي، ولكن الكبد الدهني يعد مصدر الخطر الأكبر.

ولقد أوضح البروفيسور ماركوس كورنبرج، من مؤسسة الكبد الألمانية، أن الكبد هو كذلك مركز يقوم ببناء العديد من المواد الحيوية مثل البروتينات، التي تعتبر من العناصر المهمة لتخثر الدم. وبما أن التشخيص المبكر لأمراض هذا العضو المهم يعد أفضل طريقة للسيطرة عليها وتجنيب المريض مضاعفات خطيرة، فهذه بعض الأعراض التي على الشخص الانتباه إليها ومتابعتها مع طبيب مختص:

* الكبد بدون إحساس بالألم

وعادة لا يشعر المرء بأية آلام إذا تعرض الكبد للأمراض، وقد يستمر الأمر لسنوات، وأوضح إنجو فان تيل، من الرابطة الألمانية لمساعدة مرضى الكبد، قائلا: “عندما يظهر على المرء أعراض مرضية مثل التعب والإرهاق ومشاكل التركيز، فإنها غالبا لا تكون محدودة، ولا يظهر إحساس بالألم مع أمراض الكبد، ولكن قد يعاني بعض المرضى من آلام ضغط في الجزء العلوي الأيمن من البطن، عندما يتضخم الكبد ويضغط على الأنسجة المحيطة به.”

* تورم البطن

قد يكون تورم منطقة البطن من إحدى العلامات المبكرة لأمراض ومشاكل الكبد، حيث يشير هذا التورم أحياناً إلى حالة تسمى بالاستسقاء وهي تراكم السوائل داخل جدار البطن، ما يشير إلى عدم كفاءة الكبد، الأمر الذي يؤدي فيما بعد إلى تليف الكبد.

* الإرهاق المستمر والوهن

الشعور بالضعف والوهن مع الإحساس المستمر بالإرهاق الشديد وعدم القدرة على العمل يمكن أن يشير إلى مشاكل بالكبد، وذلك بسبب انخفاض مستويات الأكسجين في الدم وتراكم السموم، لعدم أداء الكبد وظائفه بكفاءة.

* التغيرات الشخصية

عندما يعجز الكبد عن إزالة السموم من الجسم، فإن هذا يؤدي إلى تراكمها في مجرى الدم، ومن ثم انتقالها إلى المخ مما يؤثر بشدة على الجوانب المعرفية، وسرعة الاستجابة والنسيان، هذا بالإضافة إلى اضطرابات النوم.

* تغيرات البول والبراز

تعد التغيرات الملحوظة في البول والبراز من المؤشرات الرئيسية لأي مشاكل تتعلق بالكبد، فاليرقان الذي يسببه تليف الكبد أو الاستسقاء يجعل لون البول داكناً، ولون البراز باهتا أو دموياً.

* حكة الجلد

قد يكون الاحمرار وحكة الجلد أحد العلامات المبكرة لمشاكل الكبد، فتراكم السموم في الجسم مع عدم قدرة الكبد على التخلص منها يؤدي إلى التهاب الجلد مسببا الحكة المزعجة.

* سبل الوقاية

ولا تظهر الأعراض المرضية التقليدية مثل اصفرار الجلد وبياض العين إلا مع عدد محدود جداً من الحالات، وأضاف إنجو فان تيل قائلاً: “في المراحل الأخيرة من المرض قد تظهر الأعراض المرضية الشديدة من الاستسقاء البطني والتقيؤ الدموي المفاجئ أو اضطرابات الدماغ، وعندها فقط يدرك المرء إصابته بأمراض الكبد”. وعادة ما يربط الناس ما بين شرب الكحوليات وأمراض الكبد، إلا أن هناك أسباب أخرى أكثر خطورة مثل الكبد الدهني وفيروسات الكبد B وC، وهما الأسباب الأكثر شيوعاً وانتشاراً للإصابة بأمراض الكبد. ومن أجل الحفاظ على صحة الكبد لا يكفي التوقف عن تناول المشروبات الكحولية فقط، ولكن يجب الامتناع عن التدخين أيضاً وتجنب الكثير من المشروبات الغازية والعصائر السكرية، والتي تتسبب في تراكم الدهون في الكبد، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالكبد الدهني.

* متلازمة التمثيل الغذائي

أوضح إنجو فان تيل أن هناك خطورة كبيرة من أمراض الكبد التي تسببها متلازمة التمثيل الغذائي، حيث يؤدي الجمع ما بين السمنة وارتفاع ضغط الدم واضطرابات التمثيل الغذائي للسكر والدهون إلى إصابة الكبد بأمراض خطيرة. وليس هناك علاج حتى الآن للكبد الدهني، ولكن يمكن أن تساعد القهوة في التخلص من دهون الكبد، وأضاف الطبيب ماركوس كورنبرج قائلا: “تمتاز القهوة بتأثيرها الوقائي ويمكن أن تساعد في انخفاض قيم الكبد”، وهو ما يؤدي بدوره إلى الحد من خطر الإصابة بتليف الكبد أو سرطان الكبد.

* غذاء متوازن

وأكد الطبيب الألماني على أهمية اتباع نظام غذائي صحي متوازن من خلال الاعتماد على الأطعمة الطازجة والطبيعية واتباع نمط حياة نشط للأشخاص الأصحاء، وبالنسبة لمرضى الكبد فإن التغذية السليمة يمكن أن تلعب دوراً مهماً، وخاصة بالنسبة للأشخاص المصابين بتليف الكبد والكبد الدهني.

وأشار ماركوس كورنبرج إلى أنه يمكن الوقاية من الفيروسات A وB وC وD، إذا كان الكبد ملتهباً بسبب الفيروسات الكبدية، وتتوافر حاليا تطعيمات ضد الفيروسات A وB، وتمتاز هذه التطعيمات بأنها آمنة ويمكن تحملها بصورة جيدة وتوفر حماية موثوقة ضد العدوى بالفيروسات. كما أن التلقيح ضد الالتهاب الكبدي B يقي من الإصابة بفيروس D، وقد تؤدي هذه الفيروسات إلى الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد، وبالتالي فإن هذه التطعيمات تعتبر من ضمن الإجراءات الوقائية لمنع الإصابة بسرطان الكبد، وعلى الرغم من أنه لا يوجد تطعيم ضد التهاب الكبدي C، إلا أنه يمكن علاج هذا المرض في جميع الحالات تقريبا وبدون أية آثار جانبية.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد