منذ انتشار جائحة كورونا والأزمة التي خلفتها في العالم ،تغيرت مجريات العلاقات الدولية شيئا ما ،وخاصة ما بين القوى الكبرى وحتى فيما بين الحلفاء، من خلال ملاحظتنا لسلوك الدول يتبين أن بعض الدول الكبرى تحاول إعادة تحيين سياساتها الخارجية وتعاملاتها مع الحلفاء وفق أجندة جديدة تسعى من خلال وضع أولويات تحقق بها مصالحها الاستراتيجية ،وخير دليل على ذلك أزمة الغواصات التي يمكن اعتبارها النقطة التي غيرت الرؤى فيما بين الحلفاء خاصة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بعدما سحبت هذه الأخيرة سفيرها من واشنطن وسفيرها من أستراليا بسبب “الطعنة وراء الظهر” حسب ما اعتبرته فرنسا ،حيث تم فسخ اتفاقية شراء الغواصات الفرنسية من قبل استراليا ،وتعويضها بإبرام اتفاقية جديدة ما بين أمريكا_ بريطانيا وأستراليا .
1 -هاجس المصلحة أو الضغط على أستراليا من قبل أمريكا لإلغاء صفقة الغواصات .
كما نعلم أن العلاقات الدولية من خلال النظرية الواقعية مبنية على المصلحة والقوة ، بمعنى أن جل التجاذبات والتنافس الذي يطرأ في العالم غايته تحقيق المصلحة القومية من خلال استعراض القوة سواء كانت هذه القوة ناعمة أو خشنة.
فالولايات المتحدة الأمريكية منذ توليها زعامة العالم،أي بعد سقوط الإتحاد السوفيتي كانت تسعى وماتزال في وقتنا الراهن أن تظل متحكمة في شرايين العلاقات الدولية بقوتها العسكرية والاقتصادية .
ومن خلال نظرية القوة البحرية (ألفريد ماهان) وعلاقتها بأزمة الغواصات بين أمريكا- بريطانيا وفرنسا بأستراليا، أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول أن تتخذ مجموعة من العوامل الأساسية في تكوين القوة البحرية لها في المحيطات عبر زرع غواصاتها في البحار خاصة في المناطق الاستراتيجية من أجل ملاءمة الموقع البحري وصلاحيته للملاحة واثر ذلك على النشاط التجاري والعسكري فضلا على طبيعية السواحل ونوعها ومساحة الدولة وعدد سكانها وخصائصها القومية وطبيعية نظامها السياسي ، وبين أن من يحكم المحيط يحكم تجارة العالم ومن يحكم تجارة العالم يحكم ثروة العالم ومن يسيطر على ثروة العالم يحكم العالم نفسه.
2- القارة الأوقيانية بين التنافس الأمريكي والصيني.
وهنا يمكن طرح التساؤل التالي: لماذا اختارت الولايات المتحدة الأمريكية أستراليا؟
أولا: أستراليا لها موقع استراتيجي مهم منه يمكن لأمريكا أن تمارس الضغوط على الصين بقوتها البحرية ،حيث أن الصين أصبحت تستحوذ على مساحات كبيرة من المياه الإقليمية .
ثانيا: الصين أصبحت تطور قوتها البحرية فهناك دراسات تقول أن التنين الأسيوي يمكن أن يسحق أي قوة بحرية التي يمكن تتواجه معها في الحرب، هذا ما جعل أمريكا أن تضع حليفا قويا في القارة الأوقيانية من أجل محاصرة الصين.
ثالثا: الصين تحاول أن ترسم طريق الحرير سواء في البحر أو البر هذا يزعج الولايات المتحدة الأمريكية من الناحية الاقتصادية والعسكرية .
رابعا: الولايات المتحدة وبريطانيا في نهج واحد ألا وهو غلق الباب أمام كل ما يهدد مصالحهما في العالم.
خامسا: فرنسا لم تعد قادرة لمواجهة الصين في هذه المنطقة ،لأن الصين خلال السنة الماضية أنشأت تكتل قوي يضم دول شرق آسيا واستراليا لا يمكن لقوة أن تواجهه سوى أمريكا وبريطانيا عبر اختراق دول هذا التكتل