بقلم د. مبارك أجروض
يتفق الخبراء على أن الرجال والنساء يمكن أن يصابوا بالاكتئاب بطرق مختلفة وعلى الرغم من أنهم يتشاركون أيضًا في العديد من العلامات والأعراض الشائعة، فإن الفهم الأفضل للاختلافات قد يساعد المصابين بالاكتئاب. إن من أكبر الاختلافات المتعلقة بالاكتئاب بين الجنسين أن النساء معرضات لخطر الإصابة بهذه الحالة ضعف ما يواجهه الرجال. وهذا يرجع جزئيًا إلى أسباب بيولوجية مثل الهرمونات والجينات التي تتعطل عندما تتطور مناطق الدماغ في الجنين الذكر والأنثى. وهذه التغييرات البيولوجية التي تقع أثناء نمو الجنين هي التي تضع الأساس الذي يخلق قابلية للتأثر باضطرابات المزاج مثل الاكتئاب، بالإضافة إلى ذلك تميل النساء إلى أن يكن أكثر انغماسًا في عواطفهن وأكثر قدرة على وصفها عند الاكتئاب. كما أنه قد لا يتعرف الرجال على أعراضهم على أنها اكتئاب، وربما ينكرون أو يخفون تعاستهم، لذلك قد يتم التغاضي عن المرض لدى الرجال حتى يصبح أكثر حدة. ففقد تنتاب الفرد نوبات من الهياج أو العزلة أو الانطواء، أو ينغمس في العمل مثلاً بشكل غير صحي ؟ قد تكون استراتيجيات التكيف غير الصحية هذه دليلاً على الإصابة باكتئاب الرجال. فالاكتئاب يمكن أن يؤثر على الرجال بشكل مختلف عن النساء.
* أعراض الاكتئاب لدى الرجال
تختلف علامات الاكتئاب وأعراضها بين الرجال والنساء، ويميل الرجال أيضًا إلى استخدام مهارات التكيف المختلفة، سواء الصحية منها وغير الصحية، أكثر من النساء، ومن غير الواضح سبب معاناة الرجال والنساء من الاكتئاب بشكل مختلف، ومن المحتمل أن يرجع هذا لعدة عوامل، بما في ذلك كيمياء الدماغ والهرمونات وتجارب الحياة. فكما هو الحال مع النساء، فقد يشعر الرجال المصابون بالاكتئاب بالمرض والتعب الشديد وصعوبة النوم وعدم الاستمتاع بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقًا. وتشمل السلوكيات الأخرى المميزة في الرجال التي قد تكون من علامات الاكتئاب ولا يتم إدراكها ما يلي:
ـ الهروب من الواقع، مثل قضاء الكثير من الوقت في العمل أو ممارسة الرياضة.
ـ تناول الكحوليات أو تعاطي المخدرات.
ـ التحكم المفرط أو العنف أو الإساءة.
ـ الهياج أو الغضب غير المبرر.
ـ السلوك المحفوف بالمخاطر، مثل القيادة المتهورة.
وبما أن هذه السلوكيات قد تكون علامات لمشاكل ذهنية أو قد تتداخل مع مشكلات ذهنية أخرى، فإن المساعدة المهنية هي مفتاح التشخيص الدقيق والعلاج المناسب.
* أسباب عدم تشخيص اكتئاب الرجال
لا يتم تشخيص الرجال الذين يعانون من الاكتئاب في كثير من الأحيان لعدة أسباب، من بينها:
ـ عدم الاعتراف بالاكتئاب
قد يعتقد الشخص أن الشعور بالحزن من أهم أعراض الاكتئاب، ولكن عند الكثير من الرجال فهذا لا يعتبر من أعراض الاكتئاب الرئيسية. ويمكن أن يكون الصداع ومشاكل الجهاز الهضمي والتعب والهياج أو الألم المزمن أحيانًا أعراض الاكتئاب الظاهرة فقط، وفي كثير من الأحيان يكون الميل للعزلة والسعي وراء ما يشتت الذهن لتجنب التعرض للمشاعر أو مشاكل العلاقات.
ـ التقليل من شأن العلامات والأعراض
قد لا يتمكن الشخص من إدراك مدى تأثير أعراضه، أو قد لا يريد الاعتراف لنفسه أو لأي شخص آخر بأنه يعاني من الاكتئاب، ولكن تجاهل الاكتئاب أو كبته أو إخفاؤه بسلوك غير صحي لن يجعله يتعافى منه.
ـ التردد في مناقشة أعراض الاكتئاب
كون الشخص رجلاً، فقد لا تكون متفتحًا للحديث عن مشاعره مع العائلة أو الأصدقاء، ناهيك بمختص الرعاية الصحية، فمثل كثير من الرجال، ربما يكون قد تعلم التأكيد على ضبط النفس. وقد يعتقد أنه ليس من الرجولة التعبير عن المشاعر والعواطف المرتبطة بالاكتئاب، وبدلاً من ذلك فهو يحاول كبتها.
ـ مقاومة علاج الأمراض النفسية
حتى إذا كان الشخص يشك في أنه يعاني من الاكتئاب، فقد يتجنب التشخيص أو يرفض العلاج. وقد يتجنب الحصول على مساعدة لأنه يشعر بالقلق من أن وصمة الاكتئاب يمكن أن تلحق الضرر بحياته المهنية أو تفقده احترام العائلة والأصدقاء.
* اكتئاب الرجال والانتحار
على الرغم من أن النساء يقدمن على محاولة الانتحار أكثر من الرجال، إلا أن الرجال هم أكثر احتمالاً لاستكمال الانتحار. ذلك لأن الرجال:
ـ يستخدمون أساليب قوية للقتل مثل البنادق.
ـ ينفذون الأفكار الانتحارية بسرعة أكبر.
ـ يظهرون علامات تحذيرية أقل، مثل الحديث عن الانتحار.
* إذا كان الشخص يعاني من أفكار انتحارية
إذا كان الشخص يعتقد أنه قد يؤذي نفسه أو يحاول الانتحار، فعليه طلب المساعدة الآن:
ـ الاتصال برقم الطوارئ المحلي لديه على الفور.
ـ الاتصال بالرقم الساخن لمكافحة الانتحار للوصول إلى أحد المستشارين المُدَرّبين.
أما إذا كان الشخص يشعر بالرغبة في الانتحار، ولكن لا يفكر في إيذاء نفسه حاليًا، فاليطلب المساعدة عبر واحد من الطرق الآتية:
ـ التواصل مع صديق مقرب أو شخص يحبه – حتى وإن كان يصعب عليه التحدث عن مشاعره.
ـ التواصل مع أحد العلماء أو غيرهم من رجال الدين في مجتمعه.
ـ الاتصال بالرقم الساخن لمركز مكافحة الانتحار.
ـ تحديد موعد لزيارة الطبيب أو غيره من مقدمي خدمات الرعاية الصحية أو مقدمي خدمات الصحة العقلية.
* طلب المساعدة عند الحاجة لها
طلب المساعدة يمكن أن يكون صعبًا على الرجال. لكن بدون تلقي العلاج، فإن الاكتئاب سيستمر، وربما يزداد سوءًا. فعدم علاجه يجعل الشخص يشعر بالبؤس هو والمقربين منه. ويمكن أن يسبب له مشاكل في كل جانب من جوانب حياته، بما في ذلك صحته ووظيفته وعلاقاته وسلامته الشخصية. ويتحسن الاكتئاب عادة، حتى ولو كان شديدًا بتناول الأدوية أو العلاج النفسي أو كليهما. إذا كان الشخص يعتقد هو أو شخص قريب منه أنه مصاب بالاكتئاب، فعليه استشارة الطبيب أو مقدم خدمات الصحة النفسية.
* اكتئاب الرجال ومهارات التكيف
تتطلب ممارسة مهارات التكيف الصحية بذل المزيد من الجهد بدلاً من إنكار الأعراض أو تجاهلها أو محاولة التغلب على المشاعر بتناول الكحول أو غيره من العقاقير، العلاج مع الطبيب أو اختصاصي الصحة العقلية يمكن أن يساعد في تعلم مهارات التأقلم الصحية. وقد تتضمن ما يلي:
ـ الأهداف: وضع أهداف واقعية وتحديد أولويات المهام.
ـ الدعم: أخذ الدعم العاطفي من الزوجة أو العائلة أو الأصدقاء.
ـ الأنشطة: الانخراط في الأنشطة التي يمكن الاستمتاع بها، مثل مباريات الكرة وصيد الأسماك أو إحدى الهوايات.
ـ القرارات: القيام بتأخير اتخاذ القرارات المهمة، مثل تغيير العمل، لحين تحسّن أعراض الاكتئاب.
ـ الحالة الصحية: العيش في نمط حياة صحي، بما في ذلك تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة بشكل منتظم، للمساعدة في تعزيز الصحة النفسية بشكل أفضل.
وتتوفر العديد من طرق العلاج الفعّالة لعلاج الاكتئاب، لذلك على الأشخاص ألا يحاولوا التعامل مع الاكتئاب بأنفسهم، فالعواقب يمكن أن تكون مدمرة.