بقلم هشام مساعد
النساء ناقصات عقل ودين !!؟ ” عبارة يرددها عدد كبير من الرجال في مجالسهم بتهكم دون فهم محتواها والسياق التي قيلت فيه .فقد روى الرسول صلى الله وعليه وسلم. قال : ” النساء ناقصات عقل ودين ” وقد فهم أغلبية حديث الرسول الله صلى الله وعليه وسلم على أنه انتقاص من قدر المرأة. وهده مغالطة كبيرة وفهم ساذج لمحتواه ، لأن سيد الخلق الذي كان دائما يعلي من شأن المرأة ، و قصد من حديثه معنى أخر ، يتضح بجلاء في تكملة الحديث التي لا يذكره إلا قليلا مما يخل بمعناه الحقيقي. أما الحديث كاملا فيقول فيه الرسول (ص) ” ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل العاقل الحازم من احدكن قلن :وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال : أليس شهادة المرأة كنصف شهادة الرجل؟ قلن بلى يا رسول الله . قال : فذاك من نقصان عقلها . أليس ادا حاضت لم تصلي ولم تصوم؟ قلن بلى يا رسول الله . قال : فذاك من نقصان دينها.””
إذن فنقصان عقل ودين المرأة كما تبينه تكملة الحديث النبوي الشريف محكوم بأسباب طبيعية وبيولوجية خلقت عليها المرأة . وليس في دالك انتقاص من شأنها ومكانتها ، ويكفي أن نلقي نظرة سريعة على السيرة النبوية لنقف على المكانة العالية التي يضع فيها رسول الله (ص) المرأة .وكيف كان يعلي من شأنها ويدعو أصحابه إلى حسن معاملتهم وإكرامهم. والله سبحانه وتعالى جعل الجنة تحت أقدام الأمهات وليس تحت أقدام الرجال.
أما المغالطة الثانية التي يرددها عدد كبير من الرجال عندما تكون المرأة سبب مشكل ما. بتهكم هي ” ألم تكن حواء هي سبب خروج سيدنا أدم من الجنة، بعد أن أغوته بأن يأكل من الشجرة المحرمة” .
إن ديننا الإسلامي لا ينظر الى المرأة بهذه النظرة التجريمية ، ولا يعتبرها سبب خروج سيدنا أدم من الجنة. كما أنها ليست هي وحدها التي تعرضت للإغراء إبليس. يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة ” وقلنا يا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما، ولا تقربا هده الشجرة فتكونا من الظالمين، فأزلهما الشيطان عنها. فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو” لقد كانت الآيات الكريمة واضحة في تأكيد أن غواية الشيطان كانت موجهة لأدم و حواء على حد سواء . ولم يكن إغواء الشيطان لحواء لوحدها . والخطاب هنا بالمثنى مما يجعل المسؤولية واقعة على الطرفين.
وقد ورد في القرآن الكريم حسب معظم العلماء والمفسرين أن المكان التي كان يتواجد به سيدنا أدام و أمنا حواء قبل هبوطهما إلى الأرض هي دار التكليف للآن الله سبحانه وتعالى كلف فيها الملائكة بالسجود لآدم و حواء، أما جنة المأوى فلا تكليف فيها لأنها دار التواب للصالحين، لذلك جاء في معظم التفاسير أن أدم و حواء كانا في حديقة وليس في جنة الخالد، ويستدلون على دلك ، بقوله تعالى ” ولكم فيها مستقر و متاع إلى حين ” و قوله تعالى في أية أخرى ” إني جاعل في الأرض خليفة” لنشر الرسالة الإسلامية، وإعمار الأرض. وهدا دليل على التكامل بين المرأة و الرجل، لأن كل واحد يكمل الأخر في تناغم عجيب.
ومن هذا المنطلق فإن تاريخنا الإسلامي وسيرة سيدنا محمد (ص) حافلان بقصص رائعة تعلي من شأن المرأة وتدعو إلى الرفع من مكانتها وتقديرها حق التقدير في وقت كانت بقية العالم يعتبر المرأة مرادفا لشيطان والشرور.