إعداد د. مبارك أجروض
توقف القلب المفاجئ un arrêt cardiaque soudain (ACS) هو حالة خطيرة قد تحصل مع أي شخص نتيجة لعدة أسباب وعوامل، وقد تحصل حالة توقف القلب في أية لحظة، وهي ليست بحالة تستطيع الاستهانة بها، والذي يحصل هنا هو أن القلب يتوقف فجأة عن النبض وضخ أو استقبال الدم، مما قد يتسبب في الموت مباشرة أو الإصابة بإعاقة ما.
ولكن من الجدير بالذكر الإشارة إلى أن توقف القلب قد لا يعني بالضرورة الموت، فإذا ما تم تدارك الموضوع بشكل فوري وسريع وتم إسعاف المصاب، من الممكن تجنب أي عواقب أو مضاعفات صحية كارثية.
مشكلة توقف القلب المفاجئ يعرفها الأطباء بأنها حالة تصيب عضلة القلب فتتوقف تماماً عن العمل ويحدث فشل في تزويد الدماغ بالدم مما ينتج منه الوفاة في الحال. وليست هناك طريقة أكيدة لمعرفة مدى خطورة التعرض لتوقف القلب المفاجئ، لذا فإن الحد من المخاطر يعد الاستراتيجية الأمثل.
وتتضمن الخطوات اللازمة إجراء الفحوصات الطبية بشكل منتظم وفحص أمراض القلب واتباع نمط حياة صحي للقلب مع الامتثال للنهج المتمثل في الامتناع عن التدخين وعدم تناول الكحوليات واتباع نظام غذائي جيد ومتزنً والمداومة على النشاط البدني..
* أعراض توقف القلب المفاجئ
قد يُعاني بعض الأفراد الذين يتعرضون لتوقف القلب المفاجئ من الإصابة بتسارع في ضربات القلب أو الشعور بالدوار، وهذه مؤشرات تنذر باحتمال بدء حالة خطيرة من اضطراب. إلا أن أكثر من نصف الأشخاص الذين أصيبوا بتوقف القلب الفجائي لم تظهر عليهم أي أعراض أو مؤشرات تحذيرية.
* أهم أسباب توقف القلب المفاجئ
ـ الرجفان البطيني fibrillation ventriculaire
يحتاج القلب لأن تعمل أقسامه الأربعة بشكل منتظم ومتوافق، ولكن وفي حالة الارتجاف البطيني يبدأ البطينان بالارتجاف والانقباض والانبساط بشكل خارج عن السيطرة. نتيجة لذلك يبدأ القلب بالعمل بشكل غير منتظم وبإيقاع غير منتظم، وقد يتسبب ما يحدث في عدم قدرة البطينين على ضخ دم كافي إلى أنحاء الجسم المختلفة، مما قد يؤدي مع الوقت لانقطاع ضخ الدم تماماً عن الجسم وبالتالي توقف القلب في كثير من الحالات.
ـ الرجفان الأذيني fibrillation auriculaire
تشبه هذه الحالة، الحالة المذكورة انفاً ولكن مع فرق أنها تحدث في الأذينين، فيبدأ الأذينان بالانقباض والانبساط بشكل خارج عن السيطرة وغير منتظم. ما يحصل هنا هو غالباً ناتج عن خلل في العقدة الجيبية الأذينية Le nœud sino-auriculaire والتي ترسل إشارات كهربائية تنظم النبض في القلب.
* الاختلاف بين موت القلب الفجائي والنوبة القلبية
يختلف موت القلب الفجائي عن النوبة القلبية التي يُطلق عليها الذبحة الصدرية. تحدث النوبة القلبية عند انسداد واحد أو أكثر من الشرايين التاجية بحيث لا يستطيع القلب الحصول على ما يكفي من الدم الغني بالُأوكسجين. وفي حال عدم وصول الُأوكسجين في الدم إلى عضلة القلب يُصاب القلب بالتلف.
يحدث توقف القلب المفاجئ بسبب قصور وظيفي في النظام الكهربائي للقلب بدون سابق إنذار، حيث تتسارع ضربات القلب بشكل خطير، ويُعاني البُطينين، أي حجرات القلب السفلى، من الرفرفة والرجفان فيما يُعرف بالرجفان البُطيني، ما يحول دون نقل الدم إلى الجسم. وخلال الدقائق القلائل الُأولى تتركز أكبر المخاوف على وصول الدم إلى الدماغ، إذ يقل وصوله بشكل كبير بحيث يفقد المريض وعيه، وعندها يتوفى المريض إلا إذا تلقى المعالجة الطارئة على الفور.
المعالجة الطارئة، تشمل المعالجة الطارئة للشخص الذي يُعاني من توقف القلب المفاجئ الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان القلبي. يعمل الإنعاش القلبي الرئوي على تزويد الرئتين بما يكفي من الُأوكسجين وينقل الُأوكسجين إلى الدماغ إلى حين استعادة الإيقاع الطبيعي لنبض القلب عن طريق إرسال صدمة كهربائية لصدر المريض في عملية تعرف بإزالة الرجفان. قد تُفيد في إنقاذ حياة الشخص أجهزة إزالة الرجفان المحمولة التي يستعملها المسعفون أو تلك المتوفرة لعامة الناس.
وإذا كان الشخص يعلم أنه يعاني من أحد الأمراض أو حالات القلب التي تجعله عرضة لاضطرابات وظائف القلب، فقد يوصيه الطبيب باتخاذ الخطوات المناسبة لتحسين صحته، مثل تناول الأدوية الخاصة بارتفاع مستويات الكوليسترول أو التحكم في داء السكري بعناية.
وفي حالة بعض الأشخاص الذين لديهم عامل خطورة كبير للتعرض لتوقف القلب المفاجئ، مثل الذين يعانون من حالة في القلب، قد يوصي الأطباء بتناول أدوية مضادة لاضطراب نبض القلب أو مقوم نظم القلب القابل للزرع Rythme cardiaque implantable كوسيلة أساسية للوقاية.
وإذا كان الشخص معرضًا بشكل كبير لحدوث توقف القلب المفاجئ، فعليه التفكير في شراء جهاز إزالة الرجفان الخارجي الآلي للاستخدام المنزلي. وقبل أن يشتريه، عليه أن يناقش هذا القرار مع الطبيب المختص، ويمكن أن تكون أسعار هذه الأجهزة مرتفعة وتكون غير مشمولة في التأمين الصحي دائمًا.
أما إذا كان الشخص يعيش مع شخص ما معرض لأن يعاني من توقف القلب المفاجئ، فيجب أن يكون مدربًا على أداء الإنعاش القلبي الرئوي. وعندما يكون مدربًا، فسيتمكن من مساعدة الشخص المحبب لديه وأشخاص آخرين في المجتمع. وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يعرفون كيفية الاستجابة لحالات الطوارئ القلبية، تحسنت معدلات النجاة من توقف القلب المفاجئ.