اليوسفية جيلالي وساط
في عام من الأعوام كان لدي حصان.
كان أسود اللون كحصان عنترة فأسميته الأبجر، لكنه كان هزيلا بشكل ملفت، يشبه حصان دَارْتانيان في قصة الفرسان الثلاثة لألكسندر ديما.
وجدته في يوم من أيام صيف سنةِ جفاف، سنة عجفاء تخلى فيها القرويون عن بهائمهم، فتاهت في الطرقات تبحث عن الأكل في القمامات٠
أسكنته في حوش صغير خلف بيتنا، كنت أتدبر له بمشقة ما يسد رمقه، وحين أتركه أسد باب الحوش بقزديرة.
حين يحل الليل أمتطيه ـ كنت سأكتب أمتطي صهوته ـ وأصعد الطريق نحو حيِّنا القديم، الطريق تكاد تكون خالية والقمر مضيئ والهدوء يعم إلا من صوت طرقات حوافر الأبجر على الاسفلت، أربطه بجانب السقاية وأسهر مع أصدقائي.
وفي وقت متأخر من الليل أركبه وأهبط الطريق نحو بيتنا، الطريق خالية وضوء القمر منير وطرقات الحوافر على الاسفلت.
لكن كما تنتهي كل الأشياء الجميلة، أتيت في أحد المساءات فما وجدت باب القزدير وما وجدت الأبجر.
![]()