صُوَّرٌ من المَاضِي

اليوسفية جيلالي وساط

كنا نعرف أن سِّي لكبير المعلم المتقاعد الذي يعيش وحيدا بعد أن ماتت زوجته وتفرق أبناؤه، له علاقة مع فاطمة الممرضة التي تسكن مع أمها العجوز بالبيت الصغير الذي أمام السقاية.
نسهر بالليل على المصطبة الاسمنتية التي بجانب السقاية، ويبقى هو يذهب ويجيء ينتظر أن نتفرق ويذهب كل واحد إلى حال سبيله ليدخل عندها، لكننا نكاية به لا نذهب، وحين يمر بجانبنا نكتم ضحكاتنا ونبدأ نغني.
تلك الليلة أتى عندنا وقال لنا:
ـ سِيرُو أوليداتي تْرَاجْعو دروسكُمْ !
فأجبناه بأننا في عطلة.
وبقى يذهب ويجيء ثم أتى عندنا مرة ثانية وقال لنا:
ـ سيرو تْنعسو را لارافْ كتدور !
لكننا أجبناه أننا لا نقوم بأي شيء مخالف للقانون.
وأتى في المرة الثالثة واقترح علينا أن يعطينا خمسين درهما ونذهب، وطلبنا مهلة للتشاور.
قال لنا حسن إن لدى سي لكبير صورا كثيرة لحفلاتنا المدرسية حين كنا بالابتدائي، وأن عليه أن يعطينا الخمسين درهم وبعضا من تلك الصور، لكن حين طلبنا منه ذلك استشاط غضبا وبدأ يصيح:
ـ الصور لا ! الصور لا !
كان يبدو كشخص يريدون أن ينتزعوا منه أشياءً حميمية لا يمكن أن يفرط فيها، وتخلينا عن مطلب الصور وقبلنا بالخمسين درهما.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد