السيطرة…

بقلم مريم بنعلي
حين اجلس مع نفسي وحيدة احيانا، حين يكون زوجي في العمل او خارج البيت عموما، اجتر الذكريات. اعيد تفكيك تفاصيل حياتي اليومية و تحليلها، واقارنها بحياتي الماضية. أتساءل عن اسياب فشلي مع ازواجي السابقين، رغم انهم كانوا يحبونني وكانت لهم مزايا كثيرة، بمعنى انهم كانوا ميسورين، مثقفين، شبابا، هادئي الطباع و كنت احبهم، و كنت دائما زوجة طيبة، حنونة، دافئة، وفية وهادئة وقريبة جدا من المثالية. بمعنى اين الخلل ؟
اعود للخلافات السابقة التي عشناها واعيد رسم المشهد…
زواج عن حب.
عائلة الشريك لم تكن موافقة على زواجنا.
نعيش ايام الباكور في البداية ولا خلافات بيننا
الشريك يبدأ الخروج شيئا فشيئا من دور العاشق لدور السيد.
يقرر ما يراه صوابا من وجهة نظره، ثم يحاول الزامي بتطبيق قرارات
يبدأ الخناق يضيق شيئا فشيئا
أقاوم للحفاظ على منطقة حظر لسلطته
آخذ ما اراه مناسبا واحاول الوصول الى حلول وسط في المواضيع المختلف عليها و التي تخصني بالدرجة الأولى.
غالبا ما تدخل عائلة الشريك على الخط لإبداء آراء تعقد الخلافات اكثر واكثر.
أقاوم، أقاوم، أتعب، أتراجع قليلا
نفس السيناريو يتكرر
انسحب
أتهم بأنني امرأة سلطوية femme directive (استغرب دائما من هذا التوع من الاتهامات، فأنا على ما يبدو لا املي على الآخرين اوامري، انا فقط لا اذعن لصيغة الامر).
يحاول الشريك اقناعي بالعودة
لا اعود.
في الواقع اكتشفت ان الخلل لم يكن في تركيبتنا النفسية البسيطة، ولا في طباعنا الآدمية الاعتيادية ولا في نوايانا الحسنة.
الخلل كان في شيء اكبر منا نحن: في المرجع
الشريك كان مرجعه: العادات، التقاليد، الاسرة والعقلية السائدة في المجتمع
كان لديه موديل للزوجة في دماغه: مكوناتها الفيزيائية، كيفية ضبطها، و طريقة عملها (او النتيجة المنتظرة من الزوجة).
بينما انا تربيت على مبادئ الديموقراطية والاحترام والحرية المقيدة فقط بعقل الانسان وضميره.
تربيت على نموذج ديموقراطي في العلاقات.
ترعرعت بين والدين يحبان بعضيهما ويشاوران بعضيهما ويحترمان بعضيهما.
ورايت دوما ابي وامي يتناقشان لساعات أو حتى لايام في اي من القرارات الهامة بالنسبة لهما كقرارات الانتقال من سكن لاخر او تغيير اثاث المنزل… الخ.
لم اكن اتخيل ان ما يجري في بعض البيوت الاخرى مخالف لما ترعرعت فيه
الشريك كان في الغالب يفتقد للخبرة في العلاقات
لا ينتبه لمثل هذه التفاصيل (او الاختلافات ان صح التعبير) والتي قد يتوقف عليها كل شيئ
كان يظهر في البداية استعداده النظري لخوض تجربة ديموقراطية ناجحة
ربما يكون صادقا في رغبته تلك
وبمجرد ان يجد نفسه داخل التجربة الجديدة والغير اعتيادية بالنسبة له، يرتبك ويطلب الدعم من عائلته. فتقوم الاخيرة بالاستجابة بان ترمي له بطوق نجاة مثقوب من الكليشيهات والتخوفات البارانويا والتشكيك في الأخر.
وتعود به الى مرجعه السابق، اي النموذج المألوف في العلاقات القائم على موازين القوى، ونظام السيد/العبد (master/slave).
مما ينهي بنا الى طريق مسدود.
اليوم انا متفائلة في علاقتي الجديد لعدة اسباب اهمها انني وحدت المرجع، فزوجي الحالي قد تربى على قيم الديموقراطية مثلي تماما، بل ومارسها وعلمها لطلبه في كلية الحقوق. ولاجل ثقته في، ودعمه المتواصل لي، واشراكي في جميع قراراته، وعمله بما قد اسديه له من نصائح، اصبحت انا ايضا استشيره في كل شيء، وافعل كل ما يرضيه، واتنازل عن طيب خاطر عن كل ما قد يضايقه. افعل ذلك دون حرج ولا افسره على انه سيطرة او تلاعب (manipulation) ببساطة لأنها معاملة متبادلة.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد