الصويرة تستعد لاستقبال نوارس السرد بالدورة الثامنة للمهرجان العربي للقصة القصيرة

ريتاج بريس

 تنظم جمعية التواصل للثقافة والإبداع بدعم من وزارة الثقافة والشباب والرياضة قطاع الثقافة ;وبشراكة مع جهة مراكش آسفي الدورة الثامنة من المهرجان العربي للسرد القصير  بالصويرة . لقد مرت ثماني سنوات على حلم تحقق،حلم يجعل من الصويرة قبلة لعشاق السرد القصير حتى تكتمل دائرة الإبداع والفنون بعاصمة النوارس .فالتنوع السكاني والجغرافي الذي حظيت به هذه المدينة،انعكس على اهتمام شبابها؛ فكانت الموسيقى وكان التشكيل والمسرح، وكان لابد من أن يكون الإبداع الأدبي حاضرا بتنوع أنساقه ،وكان لابد للسرد القصير أن يؤسس موعدا سنويا كل منتصف شهر دجنبر . فكانت الصويرة محجا نؤمن به ونؤسس له ، وكان الرهان هو حضور أربعة أجيال من المهتمين بهذا الجنس الأدبي الراقي لذا حرص المنظمون على تقديم محاور يشرف عليها كل مرة نقاد متمرسون وكتاب رواد يشاركوننا إبداعاتهم القصصية.

فبعد الاحتفاء بالهوية والترجمة والتخييل وجمالية اللغة وسلطة السرد وغيرها من المحاور التي تنوعت بتنوع الدورات؛ ارتأت جمعية التواصل للثقافة والإبداع أن تحتفي في دورتها الثامنة بالغرائبي في السرد القصير.

فما هو الغرائبي وكيف يمكننا تعريفه ؟

تتعدد تعريفات الغرائبي، لكنها تلتقي في كونه خطابا ينبني بالدرجة الأولى على الخيال الصرف و البعد عن الواقع، حتى أن ما ينسجه المبدع من محكيات و شخوص و أحداث، لا تملك وجودا فعليا، بل من المستحيل تحققها على أرض الواقع. إنه الخيال الخلاق الذي يخترق حدود المعقول و المنطقي و التاريخي و الواقعي ، و يخضع كل ما في الوجود ، من الطبيعي إلى الماورائي، إلى قوة الخيال المبدع المبتكر الذي يجوب الوجود بحرية مطلقة ، ولا يعترف بالحدود في التخيل و الغلو في المبالغة و المشاكسة.

إن الأدب الغرائبي لا يكتفي فقط بالمبالغة في استعمال الخيال ، فهذه سمة جمالية تشترك فيها الأنواع الأدبية و الفنية كلها ، و إنما يشحن تخيلاته بمعنى اللاتوقع     و اللامألوف ، وهو يمارس الانزياح عن المعتاد من التعابير و الأحداث .

مجمل القول إن الغرائبي كل أمر غريب ، مستحيل الوقوع ، مخالف للعادات المعهودة و المشاهدات المألوفة بفعل تأثير نفوس قوية أو أمور فلكية أو أقوام غريبة. وتجب الإشارة إلى أن مفاهيم الاصطلاح الواردة في التراث العالمي و العربي تكاد تكون متقاربة نسبيا في التوقف على الحد الفاصل بين المستوى الدلالي و الرمزي للفظة “غرائبي” « Exotique »

التي تعني خارج الشيء، ويمكن أن تدل على “أجنبي” .« Etranger »

وإذا كان السرد ظاهرة كونية شاملة، عاش مع الإنسان عبر العصور، في أشكاله المختلفة شفويا أو كتابيا، بسيطا أو مركبا، فطريا أو مصنوعا ، من أجل التعبير عن أفراحه     وأحزانه، و أن أشكاله كثيرة لا حصر لها ، حيث تجده حاضرا في الحكاية و الخرافة و القصة و الرواية و الملحمة و التاريخ و المأساة و الدراما و الملهاة و المنمنمات و اللوحة المرسومة و السينما و الخبر الصحفي و المحادثة … ،فإن بدايات السرد تعود إلى بدايات الوجود البشري، منذ أن كان الإنسان صيادا في مرحلة الصيد والقنص ، حيث كان دائم التنقل بين الأمكنة ، فأثناء عودته يروي ماجرى معه و له، ولم تخل تلك الروايات و السرود من التخيل و الإضافة  والمبالغة … ، ثم إن أولى الحكايات الإنسانية التي وصلتنا،  اتسمت بالغرائبي ، سواء كانت أسطورة أو ملحمة أو خرافة، و نفس الشيء ينبطق على التراث السردي العربي حيث نجد الغرائبي طاغيا في “العنترية” و “الأزلية” و “الهلالية”      و”ألف ليلة و ليلة” و “كليلة و دمنة” و “حي بن يقظان” إذ تميزت مختلف هذه الأعمال بشخصياتها الخارقة للعادة، التي تتحرك في حيز فضاء غرائبي يخرج عن المألوف ،  ويعطيها قوة خارقة، تسم الأحداث بسمات سحرية تجعل العمل السردي غرائبيا.

ومثلما اتسم جزء كبير من التراث السردي القديم بالغرائبي ، اتسمت به أيضا كثير من المؤلفات السردية الحديثة والمعاصرة ، بل إن هذا التوجه الفني طغى بشكل جلي في كتابات القصاصين و الروائيين التجريبيين و الحداثيين على وجه الخصوص ،حيث اعتبر الغرائبي أحد الخيارات الفنية الذي لجأ إليه أهل السرد لتجاوز أنماط الكتابة السردية الكلاسيكية و الواقعية.

وتجدر الإشارة إلى أن لجوء مبدعي السرد إلى الغرائبي، كوسيلة للتعبير عن أحاسيسهم و أفكارهم، يعود إلى عدة أسباب منها السياسي و الاجتماعي و الفني ..

يتضح من خلال ما سلف أن العلاقة بين السرد و الغرائبي ظلت قائمة عبر العصور، وقد وظف هذا الشكل الفني في كل الأجناس السردية قديمها و حديثها ، و ساهم مساهمة كبيرة في إغناء التجربة السردية الإنسانية عموما.

ومن يقول الغرائبي يقول القاص محمد العتروس المبدع المتعدد والقاص المتألق ورئيس مهرجان أبركان للسرد الذي أعطى الكثير للقصة القصيرة ،وهو المثقف المناضل ، صاحب قطط تلوك الكلام ،وهذا القادم ،وهلوسات ،وماروكان ،وغيرها من الإبداعات التي استطاعت أن ترسم خطا متميزا وأن تجد له موقعا مريحا بين رواد القصة بالمغرب د ون أن ننسى أنه المشرف على منشورات ديهيا .

وحتى يكتمل عقد الاحتفاء بالتجربة الأدبية البركانية،وحتى يظل المهرجان العربي للقصة القصيرة بالصويرة  في مستوى ما نطمح إليه دائما؛ كان لزاما علينا أن نشيد جسرا بين الكتاب المبدعين المغاربة  والعرب ضيوف الصويرة ،وبين الشباب على الصعيدين الوطني والمحلي الممثل بالورشات القصصية التي آثرنا هذه السنة أن تخرج عن إطار المسابقة الجامعية التي اعتادت الجمعية إقامتها كل سنة، إلى تجربة لا تقل أهمية ولربما خطوة مهمة ،كي نؤسس لفعل مزدوج ما بين الاهتمام بالإبداع الأدبي وبين تشجيع الناشئة على القراءة والكتابة، من خلال لقاءات مفتوحة مع شباب مشتل أبركان المتفرد ،الذي استطاع أن يكرس لتجربة خاصة أوصلته للتميز على الصعيد الوطني من خلال حصد مجموعة من الجوائز المحلية والوطنية والعربية .

عن اللجنة التنظيمية

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد