أيام المهرجان الدولي للمسرح بوجدة

وجدة ـ الأستاذة سعيدة الرغيوي

ومسرحية “فاتي أريان” للفرقة المسرحية المغربية “الشعاع من تارودانت من تنظيم جمعية “كوميدراما للمسرح والثقافة”.

ويبقى لمسرح الممثل الواحد “المونودراما” أو المسرحية ذات الممثل الواحد طابعه الخاص..

مسرحية “فاتي أريان” لمخرجها مولاي الحسن الإدريسي ومؤلفها محمد ماشتي كشفت عن قدرة الممثلة صفية زنزوني على التعبير الْجسدي والحضور فوق الرّكح، وجعلت الصَّوت الْمُتعدد قادرا على تقمص عدة شخصيات للتّعبير عن الْموضوعة/التيمة الْمسرحية ذات البعد الاجتماعي الفكري الْعميق..

الذّات الْحالمة التَّوّاقة للتَّحَرُّر.. للحب.. للعَيش والْحياة بعيدا عن الْحَبس الأخضر كما وسمته الممثلة وقت التشخيص فهي تسعى للتخلص والانعتاق من الأسوار والمشاعر الْباردة.. ذات حالمة عاشت قسوة الْأب من خلال حرمانها من صُفوف التَّمَدرس وتزويجها لوحش آدمي في سن مبكرة ليُرغمها على اكتشاف معنى الْحياة..

صرخة لأجل الظَّفر بالْحب والْإحساس بالدِّفْء الْإنساني.. غربة الذات وضياعها ورُكوبها أمواج الْحَياة الْعاتية غير الرَّحيمة.. انْفراج في الْأفق وفرار مؤقت من قيود الْقبيلة والْارتماء بين أحضان حميد/ “الرُّوبيو”.. صراعات درامية قوَامها الرّغبة في الْعَيش والْحُب والْخَلاص من نظرة الْمُجتمع للْمرأة.. بحث عن الذّات في زمن الضّياع والْاغتراب.. محاولة الْعُثور على “الرُّوبْيُو” في الضِّفة الْأُخرى حيث زُرْقة الْبَحْر والْانطلاق والْحُرية..

إنَّ الْممثل الْبارع هو الذي يستغل طاقاته الصّوتية والْجَسدية ليجعلها تُوائم حالات الشّخُوص في الْحبكة المسرحية والنّص الدرامي..

كلما أمسك الممثل بخيوط النَّص جيدا وسخر لها هاته الطّاقات كلما كان الإمتاع.. لكن هذا لا يُلْغي الْقيمة الْفِكرية لموضوع النّص الْمسرحي

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد