انتظارات ..

بقلم الشاعرة ربيعة الكوطيط

كم مرة سافرت بعيدا أبحث في وجوه الناس أراقب خطوطها وأحاول قراءة ما تحاول إخفاءه أو قوله.. تشدني العيون بل النظرات، فالجمال لا يكمن في شكل العين بالقدر الذي يكمن في النظرة.. أحيانا أجدني حزينة لأجل عيون ما أو قد يثير وهجها فرحا معسولا بداخلي أو قد تستفزني الحدة في بعضها.. أما ما كان يثير خوفي هو عندما تصادفني نظرات ماكرة، هنا أبتعد لكي لا تعديني.. تحديقي في الوجوه غالبا ما كان ينتهي بي في لجج من الحزن حيث يستولي علي طعم الشفقة سواء كنت أتواجد في الاحياء الفقيرة أو صادفت بعض الأشخاص الأغنياء.. تجاه هؤلاء أكون أكثر رثاء لحركاتهم ومحاولات بعضهم تصعير الخد ظنا منه أنه يملك العالم.. تجتاحني رغبة في الضحك الهستيري الذي يفجره الالم بداخلي.. الألم لحالهم.. أردد دائما ذاك البيت الشهير لأبي العلاء المعري “سر إن استطعت في الهواء رويدا… لا اختيالا على رفات العباد..”.

ماذا كنت أنتظر في سفرياتي هذه عبر الوجوه وفي أعماق العيون ؟ هل كنت أبحث عن شيء ما يروي شغفي ويجعلني أتذوق سعادة أخرى بعيدا عن خدمة الأخرين ؟ هل كنت أحاول سبر أغوار الناس لمعرفة حقيقة تصرفاتهم ؟ ام هل كنت أريد ان أجدني في أعينهم او أجد وجها يملأني حنينا ؟؟ ربما هذا أو ذاك وربما الحنين لمحبة أكبر عدد من الناس دون معرفتهم هو السبب الرئيسي.. على كل حال لا أنكر تعلقي ببعض الناس ومحاولة التقرب إليهم أثمر عدة صداقات بقي لي منها كم من الابتسامات والدموع والحنين ..

محبة الناس مكسب لك.. تجعل القلب يضخ دما رقراقا

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد