بقلم / الأستاذ سمير أبو القاسم
مسار الاشتغال من أجل ممارسة سياسية جديدة شاق وطويل، متعثر ومليء بالصعوبات والعراقيل، والسمة الغالبة عليه هي الضرب من تحت الحزام.
فلا زالت أساليب التهميش قائمة بأبشع الطرق والوسائل، ولا زالت مؤشرات القطع مع استخدام المال والسلطة غير قائمة، ولا زال الفيصل هو الاستقواء بالموالين والمهللين، ولا زال الاستشراف الهادف إلى بلورة شروط أداء سياسي مغاير وناجع وذي مردودية بعيد المنال.
فلا اعتبار للفاعل السياسي تم إرجاعه، ولا غاية عدم تكرار ما جرى في العقود السابقة تحققت، ولا ثقة في مؤسسات الوساطة والدولة تعززت، ولا تجاوز لازدواجية الموقف بالنسبة للإطارات السياسية حصل.
كل ما هنالك، هو انضمام البعض إلى معسكر المزيد من الارتهان لعمليات تصريف حسابات السياق المصالحي في الكواليس، وتفاقم تداعيات ذلك على المشهد السياسي ككل، من خلال تشويه صورة الفاعل السياسي لدى الرأي العام، والركوب السياسي على أطراف وجهات من هنا وهناك.
فلا زال الواقع متسما بالتخوف من تحرير الطاقات، وعدم القدرة على الرفع من دعم الإطارات السياسية لمنسوب التحركات التنظيمية والاستقطابية والتأطيرية الأساسية، والحفاظ على وضعية الكفاءات بشكل غير مواكب للتطورات وغير متجاوب مع الأجيال الحالية والصاعدة، وغياب الالتقائية والاستهداف المشترك لخدمة المصلحة العامة، واحتقار ذكاء المغاربة، وعدم احتواء المؤسسات السياسية للنقاش والتداول في قضايا تدبير الشأن الحزبي الداخلي وقضايا تدبير الشأن العام الوطني، وتبخيس كل اختلاف في التقدير، ورفض لكل الملاحظات والانتقادات بأشكال أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها لا مسؤولة.