اليوسفية جيلالي وساط
أنزوي في ركن بالمقهى، أمور كثيرة تنغص صفوي في المدة الأخيرة أريد أن أتركها بالخارج، أريد أن أبقى وحيدا مع علبة سجائري وفنجان قهوتي، أن أعيش ولو لمدة قصيرة في هدوء وسلام مع نفسي .
لكنه يأتي، حين أسمعه يحييني وأرفع نحوه رأسي تغمرني نوبة إحباط، يجلس ويضع ملفه على الطاولة، أعرف ما سيلي: سيخرج أوراقه من الملف، سيطلب مني أن أستمع إلى قصته القصيرة، والمصيبة أن قصصه القصيرة طويلة جدا !
كثيرا ما أقول له إني لا أفهم كثيرا في هذه الأمور، وقد تكون قصته في منتهى الروعة فلا أنتبه إلى مكامن الإبداع فيها، وقد تكون سخيفة فأظنها فلتة من الفلتات .
لكنه لا يبالي بما أقول، ويبدأ في القراءة بصوت يحاول أن يضفي عليه هالة من الرصانة .
وأفكر، أننا: أنا الذي يتظاهر بالاستماع، وهو المستغرق في القراءة، والنادل الأصلع الذي يغفو على كرسي غير بعيد عنا، نصلح لأن نكون الشخصيات التعسة، في قصة قصيرة كئيبة، تدور في هذا المقهى الصغير الخالي