iبقلم / سعيدة الرغيوي
شهِد مركزُ الدِّراسات والأبحاث الإنسانية والاجتماعية عشية الْيوم 31 مارس 2019 احتفاء بلغة الضّاد من طرف المُنسقية الْجِهوية للائتلاف الْوطني من أجل اللغة العربية/ جهة الشّرق شعاره: الإبداع الأدبي في خدمة اللغة العربية.
لقاء أدبِيٌّ باذخٌ عَرفَ تكريم كل من الشاعرة أمينة لمريني والشّاعرة نعيمة خليفي والقاصة ليلى العبدلاوي.
صدَح الصّوت الشِّعْري للشّاعرة السّامقة أمينة لمريني بعدما قدّم في حقِّها الدكتور حسن الأمراني كلمته وشهادته، إذ اعتبرها علامة شعريةً فارِقةً في تاريخِ الشِّعرِ الْمغربِي، انطلاقاً من صوتها الْمُتَفرِّدِ داخل الْمَشهد الشِّعْرِي الْعَربي عامة والْمَغْربي خاصة.. هي خنساء الشِّعر الْمغربي.. فكان صوتها شاهداً على ذلك من خلال مَرثية في الشّاعر الكبير الرّاحل عبد السلام بوحجر.
وعبر الأثير كانت الشهادة الصّوتية للشاعر الزبير الخياط في حق الْمُحْتفَى بها أيضا.. ناهِيكَ عن شهادة الشاعر محمد علي الرباوي الذي وقف عند كتاباتها واعتبرها من الرّعيل الأول الْمُجدد للشِّعر المغربي، فهي الْمُنتصرة لجمال الْعربية والْمُنافحة عَنْها.. شاعرة لها مقاماتٌ باذخةٌ وأشْعَارُها مائزة.. تنهج أمينة المريني في الشِّعر نهج الْعارفينَ بالبَلاغة والبَلاغ كما أوْمأ إلى ذلك شيْخُ الْقَصِيدة المغربية حسن الأمراني.
ويُضِيفُ الشّاعر الْفذ محمد علي الرباوي: هي الْعَارِفةُ بأسْرارِ الصِّناعة الشِّعرية الْخبيرةُ بحدَائق الْكلم.
من مَقاماتِها الْبَاذِخة في ديوان ” مُكاشفات” أتقاسَمُ معكم هاته النّفحات الرّائقَة الشّائِقة:
من نص “مقام الَجمال” وهو مُعارضة لقَصِيدة “مقام الْجُنون”
للشاعر الدكتور عبد السلام بوحجر.
(بعد ابتلاء التّيه يصل الْقلب إلى مَقام الْجمال)
هلْ أتاكَ حديثُ الفُؤادِ
الّذي ظلَّ لَكْ
قائِماً
هائِماً
سائِحاً
في الجَمالِ السَّنِيِّ الّذي سَربَلَكْ ؟
سَيّرَ الْجلسة الأولى الدكتور فريد أمعضشو بكل اقْتِدار؛ جلسة احْتَفتْ بتجربة الْقاصة ليلى العبدلاوي من خلال قِراءة نقْدية في مجموعتها الْقَصَصِية وإصدارها الأول: “زوابعُ الصّمت”.. مُبْدِعَةٌ تَكْتُبُ بِلُغةِ “مُوليير” في مَجَالِ الشّعْر، لَكِنَّهَا أَبَتْ إلاّ أن يَكُونَ عملها الأوّل في جِنْسِ السّرْدِ بِلُغةِ الضّادِ الْبَدِيعةِ الرَّشِيقةِ؛ فكَانَتْ الْمَجْمُوعَة الْقَصَصِية الْمَوْسّومة ب: زَوَابِع الصّمْت” والْيوم تُكرَّمُ إلى جانب الشّاعرة أمينة المريني والشّاعرة نعيمة خليفي التي لها صوتها الشّعري الْمُتَفرِّد فهي الْمُتأثِّرة بالآداب العالمِي ولا سِيَّما الأدب الإنجليزي، فجَاءتْ نُصُوصها عَاكِسةً ذلك وَقَدْ قَدَّمَ الأستاذ يحيى زروقي قراءة في ديوانها الثالث الْموسوم بِعُنْوَان: “وميض الْيباب”.
إليكم بعض الْمقاطع منه:
وردة الْميلاد
حين تصير عيوننا
جثثا في مرايا الْوقت
والْجسد فزاعة معلقة
على ضوء النهار المنكسر.
حين يمتلئ الظّل
بدم الصّمت
فتسقط الشفاه.
في حشرجة الكأس
طيور بلا أجنحة
حينَ يُنبت لنا الْفراغ
في كل دائرة قبرا
وحزمة أسئلة…
نكون نهرا لا يدري أين يذهب
فرضية في حقول الفوانيا المشتهاة
إنها وردة الْميلاد
حين تستفز دمنا المتثائب
في امتداد ظلها
نتضاءل.
…الخ.
وتمضي الشّاعرة نعيمة خليفي تُصَوِّرُ عوالمها وتنحتها وَمِيضا.. وُرُوداً وشُمُوساً ودهشةً.
هي امتداداتُ الصّمتِ تُترجمُهَا الشّاعرة بَوْحاً شِعْريا.. وقد كانت الْقراءة التي قدَّمها الأستاذ يحيى زروقي شافية كافية شاملة وجامعة في ديوانها الْمُومَأ إليه أعلاهُ.
وحتى لاَ نُبْخِسَ الدّكتور محمد دخيسي حقّه وهو الذي جَالَ في الْمَجْمُوعة الْقَصَصِية للقاصة ليلى عبدلاوي فقدم قراءته فيها لِلْمَرّة الثانية، نُلْمِع إلَى كَوْنِهِ اعتَبرَ الكاتبة ليلى تنْحُو نَحْوَ التّجْرِيبِ السّردِي من خلال مجموعتها، إذ توَكَّأَتْ عَلَى الْقِصة الْفِكْرَة لِتَنْسُجَ عَوَالِمَهَا الْقَصَصِية.. وأشارَ إلَى أنَّ القاصة جَعَلَتْ نُصُوصَهَا مَفْتُوحَة علَى النِّهايات الْمأسَاوِية لِجُلِّ شُخُوصها/ بطلاتها..
ومن ثمّةَ فالسَّرْد عند القاصة ليلى العبدلاوي يبدُو وكأنه “فيلمُوغْرَافيا” تُصَوِّرُهَا الكاتبة بعدما تكون قد وضعت تصورا عاما للنَّص الْقصَصِي في مُجْمَلِهِ.
ومادام التّكريم هو تكريمٌ لِنُونِ النّسوة فقد قادت السّفينة الأدبية التي كان شعارها “الإبداع الأدبي في خدمة اللغة العربية” الشاعرة الأرِيبة الْعاشقة للغة الضّاد البتول محجوبي.. ولم يخلُ الْميدان – طبعا – من صَولات وجولات لفرسان الشّعر إذ كانت هناك قراءات شعرية للشاعر سعيد عبيد من ديوانه: “كتاب الَوَرْدِ ويليه قرابين الكرامة” وقراءة بالنيابة عن الشاعرة نعيمة خليفي بِصوت الشاعر محمد النابت الذي شنّف أسماع الْحضور بقصيدة باذخة من إبداعهِ أيضاً.
وتواصلت الأمسية الأدبية التي ترتقي بالحرف والكلمة وبلغة الضّاد من خلال صوت الشاعر بوعلام دخيسي؛ الذي شارك بقصيدة من ديوانه “كيْ أشبهَ ظِلّي” التي أهداها لابنته ونص ثان من نفس الديوان.
وصوت الأنثى طبعا يحضر في مثل هاته الْمقامات.. عزفٌ شعري جميلٌ من خلال نص للشاعرة دنيا شدادي.
ومسك الختام وآيات الْجمالِ مُشاركة الْبراعمِ في هاته الأمسية من خلال أداء تلميذات مؤسسة “الرميساء الخاصة” بوجدة لنصوص شعرية للشاعر الفلسطيني محب تميم البرغوتي اللّواتي أبَيْنَ إلاَّ أن يُكَرِّمْنَ أستاذتهن الشاعرة البتول محجوبي عرفاناً لها بجهودها في تعليمهِنَّ.. فهي الْمُربية الْحريصةُ على تأديةِ رسالتها النّبيلة من خلال سَعْيِهَا لغَرْسِ قِيمِ الْجَمالِ في نُفُوسِهنَّ وجَعْلهِنَّ يُقْبِلْنَ علَى الشّعْرِ ومَوائِدهِ الْباذخةِ الْبَدِيعةِ.
وكان للطّرب الجميل نصيباً في الأمسية إذ أدى عبد الصّمد عزيزي وابنته “سارة عزيزي” مقطوعات غنائية راقية.. لِيُخْتَتَمَ اللِّقاءُ بتوزيع دروع الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية على الْمكرمات في هاته الأمسية ومنح الشّواهد التّقديرية للْمُحتفى بهنّ/ المكرمات وللمشاركين في الْجلسات والْقراءات الشعرية.