بقلم : الاستاذ هشام الطلعي
بعد قرار ترامب السابق بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعترافه بأنها عاصمة إسرائيل ها هو اليوم يؤكد على متانة وقوة التحالف الأمريكي مع إسرائيل بالتوقيع على قرار من شأنه أن يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السوري ضربا عرض الحائط كافة القوانين الدولية وسائرا في نهج السياسة الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية.
ويمكن تفسير هذه الخطوة في هذه المرحلة بالضبط من خلال هذه النقاط التالية:
* دعم مباشر لنتياهو وسياسات الحكومة اليمينية في إسرائيل: من المعلوم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وشك الدخول في انتخابات مقبلة أبريل المقبل التي يسعى فيها للفوز حيث يواجه معركة حامية وإدانة محتملة في ثلاث قضايا فساد، ربما هذا الاعتراف الأمريكي قد يحافظ على شعبية نتنياهو ولو قليلاً وهي رسالة موجهة على وجه الخصوص للناخب الإسرائيلي بأنه (نتنياهو) هو الوحيد والقادر على ضمان أمن واستقرار الدولة العبرية.
*فرصة ثانية لتعزيز حظوظ ترامب بإعادة انتخابه:
هناك من يرى أن هذه الخطوة تخدم ترامب بالأول من خلال محاولة تعزيز فرصه هو نفسه في إعادة انتخابه عام 2020 من خلال استهداف المجموعة الواسعة من المسحيين الانجليين الذين بفضل كثير منهم حظي ترامب بأصواتهم في انتخابات 2016.
*وعد بلفور جديد لإسرائيل:
هناك من يقول بأن هذا الاعتراف هو بمثابة وعد بلفور جديد حيث تأكد للإدارة الأمريكية ان اسرائيل ستكون في حالة صراع دائم مع جيرانها العرب ولذلك وجب استغلال هذه الفرصة لتأكيد وقوف الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب إسرائيل في كل المحطات وهي إعادة تأكيد على الدعم الأمريكي اللامشروط لإسرائيل.
ويأتي القرار في إطار رسم وإعادة تشكيل ملامح جديدة للشرق الأوسط بحيث ستزيد الشكوك في كون الولايات المتحدة الأمريكية وسط محايد في مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، فمثل هذه القرارات كانت من قائمة أمنيات الحكومة اليمينية في إسرائيل.
* موقع زعماء العرب من القرار الأمريكي:
يتزامن هذا الإعتراف الأمريكي بحالة من الفوضى التي يعيشها العالم العربي والإسلامي خصوصا الأزمات المتعلقة بحصار قطر وقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي والحرب في اليمن والأزمة السورية والأهم من هذا حالة الصراع المحورالعربي السني بقيادة السعودية وإيران الشيعية فقد قل التركيز لدى الزعماء العرب بشأن إسرائيل، كما أن مثل هذه القرارات الأمريكية لن تحظى بالدعم العلني للزعماء العرب لأن ذلك سيهدد شعبيتهم المنخفضة بالفعل في بعض الحالات، وهم حالياً في موقف دفاعي.
قرار ترامب هذا سينتج عنه لا محالة شعور إيران وحزب الله بقدر أكبر من القدرة على تقديم نفسيهما على أنهما الحليفان الثابتان الوحيدان للقضية الفلسطينية مما سينعكس إيجاباً على بشار الأسد.
ومن النتائج المتوقعة كذلك من هذا الإعتراف للجانب الإسرائيلي قد تتعزز الرغبة لدى الطرف الإسرائيلي بالاعتقاد أنه من الممكن ضم كافة أو بعض من الضفة الغربية الذي سيكون بمثابة نهاية الدولتين.
وانا أرى أن هذا القرار يأتي كفصل ماقبل الاخير في إطار إستكمال هياكل صفقة القرن، بحيث يكون الفصل الأخير هو التطبيع الكلي مع إسرائيل والاعتراف بدولة إسرائيل كجزء لا يتجزأ من جغرافية الشرق الأوسط