بلجيكا :حسام لوزان
موتى مدينتي لا بواكي لهم
والموت اصبح ضيفهم
يزورهم في الصباح و المساء
وقت الظهيرة يودعهم و العصر يعود لهم
اراه يعبث و يتلاعب بها كعصفورة بيد طفل صغير
اصبح الموت يعزف الحان موسيقى فوق اسطح البيوت
ويغني بين الدور والمحلات
اصبح يملأ الطرق والشوارع
اصبح ينادي اخوتي و ابناء عمومتي هلّموا اليَّ
اليس هناك بين صدوركم مكان يتسع لي
اصبحت استيقظ على صرخات النساء
واصبحت تثير حفيظة مشاعري آهات الايتام
استجدي الحل و الحيلولة من الموت
لكنه ما زال يردني و يلجم لساني انتم ملكي
لم يبقى لي خيار الا ان احمل سلاحي
واقاتله و ادفنه بين سطور كتاباتي
واغرقه في بحر احباري
و اجعله يختنق من دخان جملي
وعباراتي
سأهزمه برصاص قلمي الذي سأنقذ به مديتني
من حمى الموت الذي اصابها
في زمن هو من الماضي القريب
اصابتها حمى الموت التي انتقلت اليها بين معزوفات البيانو و العاب الاطفال
اصابت ابناء مدينتي و انتقلت اليهم عبر سماعات و شاشات الهواتف
اصبح كل شيء في مدينتي
او كما اسميها مدينة الموت
ناقلا لحمى الموت ليس هناك واقيات من هذهِ الحمى
اصبحت الموت ينتقل من انسان الى اخر بنظرات العيون
بعد ان كانوا يتبادلون الحب بنظرات العيون
اصبحوا يتبادلون الموت
جميلات مدينتي اصبح زينة وجوههن الموت الذي ارتسم عليهً اردئ لوحات القتل
واصبحت عيونهً
بدل ان ترويك بأنغام الطرب والجمال
اصبحاً يروين مآسي العيش الحقير
الذي اصاب مدينتي
ماذا تبقى بكِ يا مدينتي
حتى انا الذي كانت اوراقي ملئ بأشعار كتبتها في حبيبتي اصبحت اوراقي ملئى بكتابات الموت البائس
الذي خطف الاحباب و حتى الاعداء الذين كانوا جيراني اصبحت اجالس قبورهم و اتذكر عدائهم الذي كان ارحم عليَّ من سماسرة الموت
الذين اجاتحوا مع الموت كل جنبات مدينتي التي كانت زهور الحياة تغني بأطرب الالحان
اصبحت اليوم حدائق الموت
موت بطيء
او سريع مالفرق بين الموتتين
فكل الطرق في مدينتي الوعرة والمعبدة
اصبحت تؤدي الى الموت
نسيت ان اذكركم فلم يستطع رصاص قلمي ان يقاوم رصاص الموت
وقد شيعت اوراقي فقيدها
وحبيبها القلم
وسكبت دموع من الحبر فوق ثراه
واعلنت الحداد في مدينتها الخاصة
مدينة الاقلام والاوراق
حداداً مفتوحا حتى يعود جيل الاقلام للعمل
في مصانع الورق من الجديد
هاانا اليوم اجد نفسي مرغما ان احمل سلاح الموت
الذي حوّل مدينتي من الحياة الى الخراب
ومن دار السلام الى الحرب
ما اصابك يا مدينتي اهي لعنة الجيران
ام كره الاعداء ام بغض ابنائك العاقين الذين ملئوك فسادا وانهيار
واغرقوك في بحر النفايات
و بدل الاوكسجين ملئوا الارجاء رائحة الدخان المتصاعد من اجساد ابنائك
الذين لم يجدوا ما يدفئهم من برد مدينتهم
الا نار الموت التي التهمت اجسادهم
موت و موت و موت
و”حياة حتى الموت”
هذا اول ما ستقرأه حين تدخل ابواب مدينتي توجد لافته
كتب فوق بابها مع ملاحظة صغيرة كتبت باللون الاحمر
لا حياة في مدينة الموت
تعليقات الزوار