الرياض تؤدب طهران في 28 ساعة

ما بين غمضة عين وانتباهتها يتبدل الوعيد الذي أطلقته إيران من عاصمتها تجاه السعودية ظهيرة السبت الماضي، إلى اعتذار علني للجارة العربية من داخل أروقة مجلس الأمن الدولي بنيويورك فجر الثلاثاء، والذي يجيء بعد 28 ساعة فقط من طرد الرياض للبعثة الإيرانية العاملة على أراضيها، وبعد 63 ساعة من التهديدات الإيرانية.

وعلى الرغم من عدم قناعة الرياض باعتذار مندوب إيران بالأمم المتحدة لها عن الأحداث التي طالت سفارتها بطهران وقنصليتها بمشهد، إلا أن مراقبين سياسيين اعتبروا إدانة مجلس الأمن لاعتداءات طهران نجاحا للدبلوماسية السعودية.
ووفقا لصحيفة مكة يقول عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى الدكتور زهير الحارثي إن نجاح الدبلوماسية السعودية في حسم الملفات بوقت قياسي، لا يتوقف عند هذا التطور الأخير، مبينا أن اتخاذ قرار عاصفة الحزم على نحو فاجأ العالم، وتشكيل التحالف العسكري الإسلامي خلال 72 ساعة فقط، هما مؤشران أساسيان لشكل دبلوماسية الرياض التي قامت بزيارات ماراثونية خلال الأشهر الماضية، مما أهّلها لحشد تأييد الرأي العالمي، خدمة لقضاياها وقضايا المنطقة.
وعن الاعتذار الإيراني علق الحارثي بالقول «أعتقد أن الاعتذار ولى زمانه. الآن لم يعد يجدي ولم يعد يفيد. القضية تتعلق بأفعال على الأرض. إيران أبعد ما تكون عن الالتزام بمواثيق أو التزاماتها».
وأبان الحارثي أن رسالة السعودية من خلف التحركات التي قادتها في ملف الاعتداء على سفارتها وقنصليتها، هي محاولة للدفع بتصويب سياسة دولة مارقة وداعمة للإرهاب، وهي إيران، من قبل المجتمع الدولي، مما يدفعها إلى البحث عن مقاربة جديدة لتعديل سياساتها بما يتفق مع المواثيق الدولية.
وبدا عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى مقتنعا بأن إيران دخلت فعليا في عزلة إقليمية ودولية مع بدء تكشف سياساتها الخارجية لمن كانت غائبة عنه في وقت من الأوقات، موضحا أن الدبلوماسية السعودية تمكنت من ضرب السياسة الإيرانية في مقتل، وخصوصا مع انضمام مجموعة من الدول العربية للمملكة في قرار طرد السفراء الإيرانيين، موضحا احتمالية أن تتسع الدائرة أكثر في اجتماع جامعة الدول العربية الطارئ الذي سيعقد الأحد المقبل.
ولفت الحارثي إلى أن الموقف السعودي يسعى لتحجيم الدور الإيراني، وفضح ممارسات إيران الممتدة منذ عقود، والمنطوية على ممارسات واستفزازات وسلوكيات ومماحكات قادها نظامها، ضاربا بالقانون الدولي والمواثيق الدولية عرض الحائط.
بدوره قال المحلل السياسي اللبناني شارل جبور إن وقوف المجتمع الدولي بجانب السعودية ضد اعتداءات إيران لم يكن مفاجئا بالنظر لمكانة الرياض وانحيازها الدائم لقرارات الشرعية الدولية، خلافا للمواقف التي تتخذها طهران. لكن جبور سجل إعجابه بالمواقف السريعة والحاسمة التي تتخذها القيادة السعودية ووزارة الخارجية للتصدي لمثل تلك الأفعال التي تستهدفها أو تستهدف الدول العربية، كالحالة التي تعاطت فيها مع الموضوع اليمني، وتمكنها من حشد المجتمع الدولي لإصدار القرار رقم 2216، وطريقة تعاملها مع الاعتداءات المسجلة ضد بعثتها في إيران.
«إن وقوف المجتمع الدولي بجانب السعودية ضد اعتداءات إيران على مقار بعثتها الدبلوماسية لم يكن مفاجئا بالنظر لمكانة الرياض».

شارل جبور المحلل السياسي اللبناني

«أعتقد أن الاعتذار ولى زمانه. الآن لم يعد يجدي، ولم يعد يفيد. القضية تتعلق بأفعال على الأرض. إيران أبعد ما تكون عن الالتزام بمواثيق أو التزاماتها»

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد