اليوسفية جيلالي وساط
في البداية لم أفهم ماذا يجري .
كل مرة يدق زكرياء الصغير ابن جيراننا، ويصعد عندي حتى الغرفة فوق السطح، ويسألني عن مقابل عبارة بالفرنسية :
ـ عفاك أعمي، أشناهيا: نتي زوينة، بالفرونسي ؟
ثم عاد وسألني :
ـ أشناهيا: نعطيك دويرة بالبيكالا ؟
ثم
ـ أشناهيا: نمشيو نشريو ؟
ولم استغرب فقط لهذه الأسئلة، بل استغربت كذلك لحالة زكرياء الغريبة التي لم أره عليها قبل الآن، حزين وتائه، يكاد يبكي !
وحين أتتني زوجتي بكأس قهوة، قلت لها :
ـ أمر غريب، زكرياء بغا يتعلم الفرنسية !
أجابتني:
ـ واقيلا بغا يهضر مع ديك الفرنسية الصغيورة لي جات مع ماماها عند الجيران .
ومر وقت طويل قبل أن يدق زكرياء مرة أخرى، لكنه دق وصعد، كان أكثر حزنا، وتلعثم من الخجل قبل أن يسألني :
ـ أشناهي بالفرونسي: تصاحبي معاي ؟
وحين أطللت عليه من نافذة السطح، كان يقف تحت شجرة الزنبوع كالأبله، فاغرا فاه، وطفلة شقراء صغيرة تذهب وتجيء على دراجة