ريتاج بريس
شارك محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال، أمس الأربعاء 14 نونبر 2018، بمراكش، في الجلسة الافتتاحية العامة للقاء حول موضوع “اليهود المغاربة” من أجل مَغْرَبَة مُتَقَاسَمَة”.
وطالب الوزير على أهمية تسليط الضوء على خصوصيات التَّنَوُّع للهُوية الحضارية المغربية، وكذا طابع الاختلاف البَنَّاء والانفتاح الذي ميَّز المغرب عبر التاريخ، كما شدد على اعتزاز المغاربة بِالرافِد العِبْرِي، باعتباره إرثا ورصيدا ثقافيا مشتركا، ومكونا أساسا من مكونات إغناء رصيد التنوع الثقافي والتعدد اللغوي، يؤرخ لقيم التَعايُش والتَساكُن والتآخي، في ظل نموذج تاريخي وحضاري استثنائي.
و أبرز الوزير الدور المحوري الذي لعبته وتلعبه الجماعات اليهودية داخل المغرب أو تلك المتواجدة في مختلف الدول ضمن الجالية المغربية بالخارج، في الترافع حول قضايا المغرب ودعم مَسَار استقراره ونَمَائِه، لبناء مغرب متماسك ومتسامح.
كما تحدث الوزير الاعرج على الرهانات التي يجب رفعها، والمرتبطة أساسا بسبل تحقيق تنمية شاملة، قوامها إرساء ثقافة وطنية مشتركة ومتعددة الروافد، وذلك بمعية جمعيات المجتمع المدني والأفراد ورجال ونساء الفكر والثقافة والاقتصاد والأعمال على حد سواء.
من جهته عبر سيرج بيرديغو الأمين العام لمجلس الطائفة اليهودية بالمغرب والعالم عن جزيل شكره للوزير محمد الأعرج على العناية التي يوليها للتراث اليهودي المغربي، مشيرا في تصريحه لوسائل الاعلام أن الثقافة المغربية غنية بقيم التعايش السلمي، في السياق ذاته أشار عبد الله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج أن المغرب بوصفه أرضا للحضارة والتعايش وحوار الثقافات والأديان يشغل مكانة خاصة في قلوب كل الذين ينتسبون إليه بما في ذلك اليهود المغاربة.
ويعرف هذا الملتقى الذي ينظم من طرف مجلس الجالية المغربية بالخارج بتعاون مع وزارة الثقافة والاتصال وبشراكة مع مجلس الجماعات اليهودية بالمغرب ومساهمة مؤسسة التراث اليهودي المغربي، المتحف اليهودي المغربي، جمعية أصدقاء المتحف اليهودي المغربي والرابطة اليهودية العالمية (يعرف) مشاركة 250 شخصية من اليهود المغاربة قادمين من مختلف بقاع العالم من بينهم أساتذة جامعيون وشخصيات مرموقة تنتمي لعالم المال والأعمال وباحثون وفنانون للتداول حول تحديات الهوية المغربية في القرن الواحد والعشرين لاسيما بالنسبة لليهود الذين يعيشون بعيدين عن بلدهم الأم، وتعميق النقاش حول سبل الحفاظ على خصوصية الثقافة اليهودية المغربية في بلد الاستقبال ومقاربة أسس الحفاظ على الاستثناء المغربي والارتقاء به إلى مستويات عليا.
وخلال هذا اللقاء الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس قام الوزير محمد الأعرج بافتتاح معرض للصور بعنوان “مسارات اليهود المغاربة بالأطلس والصحراء” لإلياس هروس، ومعرض ثان من تنظيم مجلس الجماعات اليهودية ومؤسسة التراث الثقافي تحت عنوان ” إعادة تأهيل التراث الثقافي اليهودي المغربي: معابد ومقابر”، وشهدت الأمسية الافتتاحية عرض فيلم وثائقي بعنوان “يا حسرة ..دوك ليام” من إخراج سيرج بيرديغو ومارك بيرديغو تناول جوانب من نمط عيش اليهود المغاربة واحتفالياتهم المشبعة بالعادات والتقاليد المغربية في خمسينيات القرن الماضي بعدد من المناطق والمدن المغربية، كمدينة مراكش التي شغلت حيزا مهما من الفيلم الوثائقي بالإضافة إلى قرى من الأطلس، واحة دبدو، ومدن: الدار البيضاء، فاس، مكناس، صفرو، تطوان، وزان، واستحضر الفيلم الوثائقي ذاته قيم التعايش والتسامح التي طبعت الثقافة المغربية وكانت على الدوام عنوانا للوئام والعيش المشترك