التفاؤل قد يكون سببا لحياة أطول بعد أول أزمة قلبية

إعداد مبارك أجروض

إن تحقيق السعادة لا يكون إلا بالتفاؤل والأمل، فهما أساس السعادة الأبدية ومن أجل ذلك كان ولابد من النظر للحياة نظرةً إيجابيةً، والابتعاد عن التشاؤم فكما أن هناك شر فهناك خير أيضًا، وبالرغم من وجود الفشل في حياة الأفراد يوجد نجاحات متعددة، وكما أن هناك ظلام حالك يوجد بصيص نور ينير الدروب المظلمة، فيجب عدم النظر للنصف الفارغ من الكأس بل ننظر إلى النصف الممتلئ منها، وعلى كل إنسان أن يبني الأمل في نفسه وأن ينظر للمستقبل المشرق، ولا يجعل لليأس مكانًا فيها، فعلى الإنسان أن يغير من نظرته للحياة وأن ينظر إليها من زاوية أخرى.

وفي هذا الصدد أوضحت دراسة أن الناس الذين يشعرون بتفاؤل تجاه المستقبل تزيد فرصهم للحياة لعشرات السنين بعد إصابتهم بأزمة قلبية لأول مرة مقارنة مع من هم أقل تفاؤلاً.

وقال الباحثون في دورية “مايو كلينيك بروسيدنجز” إن نتائج الدراسة لا تثبت أن التفاؤل يطيل الحياة، لكنهم أضافوا أن على الأطباء دراسة إضافة تدريب المرضى خلال فترة النقاهة بعد الإصابة بأزمات قلبية على التفاؤل.

وقال ياريف جربر كبير الباحثين في الدراسة والذي يرأس قسم علم الأوبئة والطب الوقائي في كلية ساكلر للطب بجامعة تل أبيب “من المهم الإشارة إلى أن التفاؤل ليس ببساطة نظرة وردية على العالم ولكن المتفائلين يعترفون بالمخاطر ويخططون لكيفية التعامل معها”.

وأضاف أن المتفائلين يكونون أكثر قابلية لمواجهة التحديات مثل تعديل أسلوب الحياة التي يعيشونها بعد الإصابة بأزمة قلبية. وأشار إلى أن المتفائلين تقل لديهم نسبة الإصابة بالالتهابات وهي حالة يمكن أن تؤثر سلباً على صحة القلب.

ولمعرفة الصلة بين التفاؤل والحياة الأطول بعد الإصابة بأزمة قلبية درس الباحثون 664 شخصاً أعمارهم أقل من 65 عاماً في عامي 1992 و1993 عندما أصيبوا بأول أزمة قلبية. وكان متوسط العمر عند التعرض لأزمة قلبية 52 عاماً و15% منهم من النساء.

وأثناء وجودهم في المستشفى خلال فترة النقاهة خضع المشاركون في الدراسة إلى اختبار للتكيف مع الحياة قام بقياس المستوى العام لتفاؤلهم أو تشاؤمهم.

وتابع الباحثون الحالات في عام 2015 لمعرفة من منهم ما زال على قيد الحياة وتوصلوا إلى أن284  شخصاً أو 43% من المشاركين في الدراسة ماتوا.

وبعد بحث عدة عناصر مثل السن والنوع والتعليم والوظيفة والتدخين إضافة إلى العوامل النفسية مثل الاكتئاب وتشجيع المحيطين بالمريض، توصل الباحثون إلى أن الناس الذين كان ترتيبهم في الثلث الأول في نتيجة اختبار التكيف مع الحياة الذي خضعوا له زادت لديهم فرصة الحياة لمدة أطول بعد الإصابة بأول أزمة قلبية عمن جاءوا في الجزء الأدنى أو في المنتصف.

وقالت هيذر راسموسن الطبيبة النفسية بجامعة كانساس في مدينة لورانس التي لم تكن مشاركة في الدراسة: إن عدداً متزايداً من الدراسات العلمية يوضح وجود صلة بين التفاؤل والصحة الجسدية.

وقال جربر إنه قد لا يكون من الممكن دفع شخص إلى التفاؤل إذ أنها صفة تُورث أو تُكتسب من خبرات سابقة ولكن حتى إن لم يكن من الممكن تعليم الناس أن يصبحوا متفائلين، إلا أنه يمكن تعليمهم الوسائل التي يستخدمها المتفائلون من أجل التعايش أو التصرف.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد