الثوم يقوي المناعة ويحمي من السرطان ويحمي القلب والشرايين


إعداد مبارك أجروض

الثوم معروف كدواء شعبي لمعالجة أمراض الهضم ومضاد للانتفاخ وقاتل للديدان المعوية ومعطل لنمو البكتيريا والفطريات ومخفض لضغط الدم ومنشط لإفراز الصفراء واستنشاق بخار الثوم يفيد في علاج السل والزكام منذ القدم.

والطب الحديث من خلال التجارب العلمية والأبحاث الطبية أثبت أن للثوم فوائد صحية عديدة. ونتابع في سلسلة هذه المقالات الدراسات العلمية التي تتناول الثوم من حيث فاعليته وفوائده والدراسات التي لا تقر ذلك وتقول بعدم فاعلية الثوم.

كيف يقوي الثوم القلوب ؟

أزال العلماء الستار عن الكيفية التي تجعل أكل الثوم مفيدا لتقوية القلب والحفاظ عليه حسب نتائج بحث علمي جديد. يكمن السر في مادة «أوليسين» التي تتكسر فينتج عنها مركبات الكبريت كريهة الرائحة التي تغيّر رائحة الفم مع أكل الثوم. إذ تتفاعل تلك المركبات مع خلايا الدم الحمراء لتنتج ثاني كبريتيد الهيدروجين الذي يعمل على ارتخاء الأوعية الدموية قليلا بما يسمح بانسياب الدم بسهولة فيها. ويظهر البحث الذي أجري في جامعة الاباما في برمنغهام في أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم لكن الخبراء البريطانيين حذروا من أن تناول الكبسولات التي تحوي مكونات الثوم قد يؤدي إلى أعراض جانبية.

ينتج عن ثاني كبريتيد الهيدروجين رائحة كريهة كرائحة البيض الفاسد ويستخدم في صنع قنابل الروائح العطنة لكنه بتركيز بسيط يساعد الخلايا على التواصل مع بعضها بشكل أفضل. وفي الأوعية الدموية ينشط الخلايا المبطنة لها فترتخي الأوعية اتساعا ويؤدي ذلك إلى خفض ضغط الدم بما يسمح له بحمل المزيد من الأوكسجين إلى الأعضاء الحيوية في الجسم ويخفف العبء عن القلب وكان فريق البحث قام بطمس الأوعية الدموية للفئران في حوض به عصير من الثوم المطحون. وأدى ذلك إلى نتائج مذهلة فقد انخفض الضغط داخل تلك الأوعية بنسبة 72%.

كذلك اكتشف الباحثون ان خلايا الدم الحمراء التي تم تعريضها لكميات ضئيلة من العصير المستخرج من الثوم تبدأ على الفور في إطلاق ثاني كبريتيد الهيدروجين. ويقول كبير الباحثين في الفريق د. ديفيد كراوس: «تشير النتائج إلى فائدة الثوم في الطعام وفي المناطق التي تشهد استهلاكاً كبيرا للثوم مثل حوض البحر المتوسط والشرق الأقصى تقل نسبة الاصابة بأمراض القلب والشرايين. الثوم يحسن وظائف الرئتين. أضاف البحث الجديد الذي أجراه العلماء في جامعة الاباما الأميركية مزيداً من الفوائد والسمعة الطيبة لنبات الثوم بعد أن أثبتت مركباته الأساسية النشطة فعاليتها في الوقاية من الأمراض الرئوية.

وأوضح الباحثون أن الثوم يملك الكثير من التأثيرات الايجابية المفيدة لصحة الإنسان التي تتراوح من تخفيض ضغط الدم الشرياني وتخفيض الكوليسترول إلى معالجة الأورام السرطانية. وقد بينت الدراسة الجديدة انه يحسن تدفق الدم في الرئتين ويساعد على التنفس عند اختباره على مجموعة من فئران التجارب. وقال هؤلاء في مؤتمر البيولوجيا التجريبية الذي انعقد في سان دييغو أخيراً “ان الثوم من النباتات المدهشة واستهلاك فصين منه يومياً يضمن الحصول على الفوائد المرجوة”. وقام الباحثون في دراستهم بتحفيز ارتفاع ضغط الدم في رئتي عدد من الفئران فيما يُعرف بارتفاع ضغط الدم الرئوي الرئيسي الذي يزيد الجهد والعبء الواقع على القلب وقد يسبب الوفاة.

ووجد الخبراء أن مادة «أوليسين» وهي المركب الكيميائي النشط في الثوم منع ارتفاع ضغط الدم في الرئتين في حين ان الثوم الذي تعرض للحرارة وتم غليه فقد تلك المادة ولم ينجح في تحقيق هذه الفائدة. وقد أكدت دراسة أخرى عرضت في المؤتمر نفسه فوائد الثوم في تحسين وظائف القلب وتنشيطه وامكانية اضافته إلى الغذاء بأي كمية لأنه آمن وغير سام ولا بد من عدم تعريضه للحرارة لتفادي اتلاف مركباته النشطة المفيدة لصحة القلب والرئة.

يخفض الكوليسترول

قال علماء في الجامعة العبرية بالقدس ان الثوم يمكن أن يكون مفيدا في خفض نسبة الكوليسترول إذا ما تم تناوله باعتدال. وأظهرت دراسات سابقة ان الثوم مفيد للقلب وخفض نسبة الكوليسترول ومنع تخثر الدم. وأجرت شيلاغور تشتاين والفريق العلمي التابع لها في الجامعة دراسة على جرذان يزن الواحد منها كيلوغراماً بعد تقسيمها إلى مجموعتين قدمت للأولى مادة غذائية تحتوي على 500 ملليغرام من الثوم فيما قدمت إلى الأخرى مأكولات تحتوي على 1000 ملليغرام من النبتة نفسها.

ولاحظت غورتشتاين ان نسبة الكوليسترول والتخثر في الدم انخفضت لدى الجرذان التي تناولت أطعمة تحتوي على 500 ميللغرام من الثوم مقارنة بالمجموعة الثانية. لكن باحثين قالوا إن نتائج هذه الدراسة لا تنطبق بالضرورة على الإنسان لأنها لم تشمل سوى الجرذان. مشيرين إلى انه لو صحت مثل هذه النظرية فسيتعين على الإنسان الذي يزن نحو 68 كيلوغراماً تناول 12 فص ثوم في اليوم.

يحمي من تصلب الشرايين

ذكر باحثون ألمان ان الثوم يمنع تشكل اللويحات المتناهية بالصغر التي تتراكم محدثة تصلب الشرايين. وأوضح الدكتور غونثر سيغل ان الكوليسترول المنخفض الكثافة أو ما يعرف بالكوليسترول الضار يرتبط بجزئيات تفرزها بطانة الشرايين مشكلا لويحات دقيقة متناهية بالصغر لا تلبث أن تتراكم وتتصلب. أما الكوليسترول العالي الكثافة أو ما يعرف بالكوليسترول المفيد فإنه يثبط عملية الارتباط هذه بامتصاص الجزئيات الزائدة التي تشكل اللويحات. وأكدت دراسة طبية جديدة ان تناول نصف فص من الثوم النيء يوميا في السلطات وغيرها يساعد في الوقاية من سرطان المعدة.

للوقاية من السرطان

وجاء في الدراسة التي نشرتها مجلة «نيو ساينتست» الأميركية ان العلماء في نيوزيلندا توصلوا إلى كمية الثوم اللازم تناولها للحصول على الفوائد الصحية المرغوبة كالوقاية من السرطان وأمراض القلب باطعام عدد من الفئران المخبرية جرعات مختلفة من المادة الفعالة في الثوم «داي الليل داي سلفايد» وهي المادة الفعالة في الثوم التي تنتج الانزيمات التي تنظف القناة الهضمية من المواد المسببة للسرطان لمدة 5 أيام. وأظهرت النتائج ان الجرعات اليومية المفيدة من مركب «داي سلفايد» لا تزيد على ثلاثة في العشرة لكل كيلوغرام من وزن الجسم أي ما يعادل فصاً من الثوم للبشر.

وأكد أطباء أميركيون ان سر قدرة الثوم على خفض معدلات الكوليسترول العالية يكمن في احتوائه على مركبات كبريتية قابلة للذوبان في الماء. وأوضح باحثو جامعة ولاية بنسلفانيا ان مركبات «الليل السيستين الكبريتية وايثل السيستين الكبريتي وبروبيل السيستين الكبريتي المتركزة بشكل طبيعي في فصوص الثوم قللت من انتاج خلايا الكبد في الفئران من الكوليسترول بنحو 40 إلى 60%. وعرف الباحثون مجموعة ثانية من المركبات القابلة للذوبان في الماء تتمثل في مشتقات الجلوتاميت من الألكيان والسيستينات التي تثبط تصنيع الكوليسترول بنحو 30 و33 %ومكونات أخرى قابلة للذوبان في الدهون تقلل انتاج الكوليسترول بنحو 10 إلى 15%.

الثوم بديل طبيعي للأنسولين. توصلت دراسة علمية حديثة إلى ان الثوم يتعقب السموم التي تعلق بالكبد ويتخلص منها وكشفت الدراسة التي أجرتها د. نهى حلمي الباحثة في المركز القومي للبحوث بمصر وقدمتها في المؤتمر العربي الثاني للفيزياء الحيوية ان الثوم بديل طبيعي للأنسولين لدى مرضى السكري. وأكدت الدراسة ان الثوم عدو لدهون الدم السيئة التي تلتصق بجدران الشرايين وتسبب الضيق والانسداد والقصور وتسبب الجلطات والسكتات، كما ان الثوم يمنع التصاق الصفائح الدموية وفي بعض الحالات يحفز الثوم البنكرياس على افراز هرمون الأنسولين. يذكر ان دراسات سابقة أثبتت فوائد الثوم في مكافحة نزلات البرد الشائعة فقد تبين أن الناس الذين يتناولون يوميا الثوم هم أقل عرضة للاصابة بنزلات البرد بنحو الضعف وكذلك له دور فعال في علاج التهابات القصبات المزمنة وأمراض الجهاز التنفسي. ومن المعروف ان الثوم يحتوي ايضا على مواد مضادة للبكتيريا ولها تأثير قوي في علاج الدوسنتاريا.

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد