اليوسفية جيلالي وساط
فطومة بائعة الخبز في السوق التي تعيش بمفردها تعاركت مع الجميع، مع ناس زنقتنا، والزنقة التي على اليمين، والزنقة التي على اليسار.
شاهدت بعض المعارك التي خاضتها، سلخت المراكشية ونتفتها، لكن عائشة الفرملية كانت أقوى منها فطرحتها أرضا وأشبعتها ضربا.
وفطومة تمتاز بالإضافة إلى ما ذكرته، بقدرة كبيرة على ضرب المعاني، فمن نافذتها المفتوحة، تطلق تعاليقها اللاذعة التي تستعمل فيها كثيرا من المحسنات البلاغية، ولكي تظهر أنها رغم الحصار سعيدة، تطلق بين الفينة و الأخرى اغاني شعبية، تتخللها زغاريدها.
الجميع قطع كلامها، أنا الوحيد الذي يبادلها الحديث، اقول لها :
ـ كي دايرة أللا فاطمة ؟
ورغم أنها لا تكبرني كثيرا، فإنها تجيبني :
ـ واها حنا أوليدي !
ثم تحدثني عن كيف كانت وكيف أصبحت، عن جمالها الغابر الذي كان يفتن الرجال، وعن قوتها التي كان تخيف القريب والبعيد، ثم تختم كلامها :
ـ الدنيا دايزة ! الواحد غير يكون مزيان أو تكون معاملاتو مزيانة