بقلم الأديبة المغربية ربيعة الكوطيط
من يربي من ؟
ان كانت المنظومة التعليمية منذ التسعينات قد سحبت البساط من تحت ارجل المدرسين عندما اقرت الخريطة المدرسية وشرعت ابواب الانتقال من مستوى الى مستوى حسب النسب المئوية وليس الاستحقاق.. اعني النجاح الحقيقي وفرض مقررات مفرغة من العلوم الانسانية.. ثم عدم منهجة قانون العقوبات وربط المدرس والادارة بمجموعة من القيود.. يود حولت العاملين بالحقل التعليمي الى جدران قصيرة يمتطيها الكل او “بردعات” او مشاجب يعلق عليها الجميع اخطاءهم …
اذا كان هذا وذاك فماذا حصل اذن ؟
اجيال اختلطت عليها الامور.. فاصبح العبور من مرحلة الى مرحلة يعتقد انه نجاح واغلب ما تحتويه المقررات من نصوص جافة غير مترابطة ولا علاقة لها بما يحتاجه المتمدرس لا على المستوى الاجتماعي او العلمي.. منهج يفرغ المتمدرس ويملاه مللا.. خصوصا عندما تتكدس معلومات لا جدوى منها ينفر منها المدرس قبل المتمدرس..
اجيال اقبلت على محنة وسائل التواصل وما جاورها.. فتاهت فيما تتعلمه وفيما تراه وما تلتقطه هنا وهناك ..
هذه الاجيال هي فرخت لنا اجيالا اخرى.. حارت في كيفية التعامل معها.. لأنها بدورها ضائعة لا تعرف الفرق بين التسيب والحرية.. بين الحق والواجب.. بين العدل والظلم بين التوكل والتواكل.. بين الجد والكسل.. بين المسؤولية واللامسوؤلية…
لو ان هناك من يجتهد ويحاول على قدر المستطاع لكن الناس معادن.. ظروفهم لا تتشابه لا يحق لنا ان نلوم الاباء ولا المدرسين ولا الابناء ..
الملام هم القائمون على الشأن التربوي.. الجالسون في مكاتبهم المكيفة.. يصدرون مذكرات وقوانين ربما لا يقرؤونها.. فقط لأنها اتت من جهات لهم معها مصالح اقتصادية.. اما مغرب البسطاء والفقراء “المغرب العميق” لا شأن لهم به..
فرجاء ايها الاخوة الكرام لنحاول ان نفهم الوضع ولا نحكم على بعضنا البعض من خلال حالة او بعض الحالات لان الشاذ لايقاس عليه.. لنحاول الا نسقط ما تعانيه المدرسة الان على ما تعلمناه نحن الكبار في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل تفرض وجودها وتغيب الكبير قبل الصغير.. لنحاول معا فهم ان لكل حالة ظروفها.. ما دمنا جميعا في خندق واحد وهو “ازمة الاخلاق”… هذه الازمة الة تدور وتدور لتنتج مزيدا من لوبيات التي تمتص ابناء الامة ومزيدا من لوبيات البغاء والدواعش ..
..يتبـــع..