الأديبة السورية سوزان إبراهيم
الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.. هذا ما كان يقال لنا كقول مأثور، مع أن الوقت دوماً يقطعنا قبل حتى أن نلحظ ذلك !
تتفقان على موعد في ساعة محددة، وسيكون عليك إن كنت ممن يجيد التعامل مع الوقت المحدد أن تنتظر بعد الساعة الموعودة ساعة أو أكثر، وستكون تبريرات التأخير متوفرة، وعليك أن تصدقها !
قلما تعاملت مع من يعطي الوقت قيمة حقيقية.. الوقت هنا في شرقنا زمن سائل لا أحد يعترض طريقه، فيذهب أنى يشاء، لا أحد – تقريباً – يتعامل مع الوقت بدقة إلا حين يصبح طوفاناً مقتحِماً !
في شرقنا لا قيمة عليا للوقت، وهذا أساس مشكلة الشرق العربي عموماً، طالما أن هذه الحياة مجرد قاعة ترانزيت للعبور إلى رحلة أخرى مبتغاة…
هنا لا يأخذ الفرد قيمته مما جنى في وقته، لأن المال والعلاقات كفيلة بتسنّمه كل عالٍ !
الوقت سيقطعنا.. ومهما حاولنا قطعه سنبقى متخلفين عن ركب الحضارة المتسارع بنحو خمسمئة سنة.. ما عاشته أوروبا في عصورها الوسطى المظلمة، دخلنا نفقه قبل سنوات، ولكي ننتهي من ظلمة عصور مشابهة هنا، لابد من استنارة تشعل كل الساعات لتضيء الطريق الخارج من النفق.