مادة التربية الإسلامية

بقلم سمير أبو القاسم

هل الوقوف على وضعية للتحليل والتفسير وتحديد الدلالات التي يزخر بها متن الكتب الخاصة بمادة التربية الإسلامية، يجعلنا مطمئنين إلى أن المتن الذي يؤدي وظيفة التكوين هو بالفعل مصاغ وفق الخصائص المعرفية والبيداغوجية المميزة له داخل البرامج الدراسية المتعاقد بشأنها ؟

وهل الأفكار والتوجهات والميول والمواقف التي تقدمها الكتب المدرسية الخاصة بهذه المادة الدراسية داعمة أم منافية للمنظومة المعرفية والقيمية المتوخاة في عمليات التربية والتكوين المتفق عليها ؟

وهل تعتبر المحددات الأساسية الواردة في وثيقة “منهاج التربية الإسلاميةبسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي العمومي والخصوصي الصادر في يونيو 2016، أساسا لتأليف الكتب المدرسية الخاصة بهذه المادة؟ أم أنها نشاز في منظومة التربية والتكوين وخارج نطاق الشرعية، طالما أن التغيير أو التعديل لم يطل باقي مناهج المواد الدراسية منذ سنة 2003؟

خاصة وأن تلك المحددات المنهاجية أسفرت عن تأليف كتب مدرسية غير مراعية للموجهات العامة، المرتبطة بسياق التحولات الاجتماعية والثقافية والتنموية التي يشهدها المغرب، والإصلاحات البناءة في مجال تدبير الشأن الديني، المتمثلة أساسا في ترشيد الخطاب الديني، والتربية على القيم الإسلامية السمحة، الداعية إلى الوسطية والاعتدال وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية، والانفتاح على مجتمع المعرفة وعلى مستجدات العصر.

وكانت في العديد من الدروس والقضايا المتفرعة عنها غير ملتزمة بالإسهام في تكوين الشخصية المغربية المستقلة والمتوازنة، واستيعاب كل الإنتاجات، واعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تراعي التوازن بين الأبعاد المختلفة: المعرفة ـ الوجدان ـ السلوك، واعتبار مبدأ التوازن في التربية والتكوين بين مختلف المجالات، ومبدأ التنسيق والتكامل بين مختلف المواد الدراسية، والموازنة بين قيم العقيدة الإسلامية، وقيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، وقيم المواطنة، وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.

كما أنها كانت على النقيض من الاتجاه العام نحو اعتبار المعرفة إنتاجا بشريا مشتركا، وتقدير الإنتاج المعرفي الخاص الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من المعرفة الكونية، والاعتماد على مبدأ التكامل والتنسيق بين مختلف أنواع المعارف وأشكال التعبير، وتجاوز التراكم الكمي وتلقين المضامين المعرفية.

فالتشبع بقيم الدين الإسلامي، والاعتزاز بالهوية الدينية والوطنية، والحفاظ على التراث الحضاري، والتحصين ضد كل أنواع الاستلاب الفكري، والانفتاح على قيم الحضارة المعاصرة في أبعادها الإنسانية، والإلمام بقيم الحداثة والديمقراطية وحقوق الإنسان المنسجمة مع خصوصيته الدينية والوطنية والحضارية، والتمسك بالسلوك القويم والمعتدل والمتسامح والمثل العليا المستمدة من روح الدين الإسلامي، والتملك للرصيد المعرفي في مجال العلوم الشرعية واللغوية والأدبية والعلوم الإنسانية، هو المرتكز الأساسي في مواصفات المتعلم (ة)، مما يؤهله لفهم وتمثل وتحليل مختلف مكونات الثقافة الإسلامية والانفتاح على مختلف الثقافات الأخرى.

خاصة وأننا كمغاربة نتوجه نحو تطوير مستوى معالجة القضايا والمفاهيم، وتغليب الموضوعات والقضايا المتفرعة عنها المرتبطة بواقع المتعلم (ة)، مع مراعاة التقاطعات الممكنة في كل ذلك مع باقي المواد الدراسية، والتركيز على المعطيات العلمية الحديثة ذات العلاقة باهتمامات المتعلم (ة) وعقيدته، واستصحاب مكونات هويته وقيم أمته

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد