ريتاج بريس
صدر العدد الثالث من مجلة الحرية (المغرب) الذي تناول موضوع: التعـليـمُ بالمَغـرب: أزمَة نمُوذج أمْ أزمَة تصوّر مُجتمَعي ؟ وذلك من خلال المواضيع التالية:
– المَدرسَة العمومية: ضمَانة للمستقبل ودمجٌ لمكونات الهوية المغربية (افتتاحية العدد)
ملف العدد ويتضمن المقالات التالية:
– إصلاح التعليم: ماهيته، فائدته وكيفية إنجازه؟ (د. عبد الوهاب الصافي)
– إصلاح التعليم وتمويله: مخاطر كبرى قد تؤدي لتفاقم وضعية تطور الرأسمال البشري بالبلاد (د. عز الدين أقصبي)
– التجربة الفنلندية في التعليم (يسرى بنجلون)
– مميزات النظام التعليمي بهولندا (د. مصطفى أعراب)
– المدرسة اليابانية في عصر العولمة – ريوكو تسونيوشي ترجم النص إلى الفرنسية: روبير إلباز (ترجمه إلى العربية: محمد الهلالي)
– المدرسة الشعبية والبيداغوجية الشعبية ألان فيرنيو (ترجمة: حسن بيقي)
– علاقة البيداغوجية بالسياسة حسب فرينيه جون هوساي (ترجمة: حنان قصبي)
– هل يتوفر مديرو المؤسسات التعليمية على الكفاءات التي تؤهلهم لإنجاح إصلاح التعليم ؟ (د. عبد الوهاب الصافي) ترجمة محمد الهلالي.
وتضمن قسم المقالات المتنوعة المقالات التالية:
دورالجمال في التقليد الإسلامي خواكين لومبا فوينتس (ترجمة: نرجس اليعقوبي)
الديمقراطية الحوارية والصراع الطبقي: نقد المذهب التشاركي للحركة العمالية كاريل يون (ترجمة: حورية العطاوي)
حوار مع فليكس گاطاري: حول الفلسفة والسلطة والرأي العام مجلة شيمير (ترجمة: سلمى حمدان)
وجاء في افتتاحية هذا العدد:
“مرت أكثر من ستين سنة على ولادة مدرسة الاستقلال السياسي من رحم التجارب التي كانت قبلها. وخيض صراعٌ مرير حول وظيفتها وهويتها ولغتها. وكانت الكلمة العليا في هذا الصراع للمسيطر اقتصاديا وسياسيا. وشكلت المبادئ الأربعة (المغربة، التعريب، التوحيد، التعميم) موجها إيجابيا ومحفزا وحاميا من الانزلاق حول صراعات مصطنعة بهذا الصدد. وتوالت الإصلاحات في غياب تقييم آثارها وأسباب فشلها ومن تسبب في ذلك الفشل. وتم التعامل مع التعليم وإصلاحه من منظور التحكم السياسي، وعمدت كل الأطراف إلى جعل التعليم وسيلة لحسم الصراع من أجل الوصول للسلطة أو إضعافها أو التفاوض معها. ولم يتم الوعي بخطورة زج المؤسسات التعليمية في مسار من هذا القبيل لأن ذلك سيؤدي آجلا أو عاجلا إلى خلق شعب بدون لغة معرفية ولا هوية وطنية ولا روابط مع المغرب، إضافة إلى شلّ قاطرة التنمية في الهامش المسموح به عالميا. وبينما تنعم السلطة باستقرار الأمر الواقع، ويستفيد السياسيون من تدبيرهم الفاشل والسيئ للمسألة التعليمية تزداد المدرسة التعليمية رزحا في التردي وفي تفريخ تلاميذ وطلبة لا يتمتعون بمستوى التحصيل المطلوب ولا يتحكمون في أية لغة ولا يعرفون تاريخ بلدهم ولا يطمحون إلا لحل فردي حتى وإن كان ضارا بهم وببلدهم المغرب.
أثبت بعض الباحثين من خلال دراستهم لمنظومات تعليمية عديدة على الصعيد العالمي أنه بإمكان أي نظام تعليمي أن يحقق تقدما واضحا في أقل من ست سنوات إذا استطاع أن يحدد أولوياته بدقة، فما بال التعليم عندنا يكرر أزماته؟ أو يخرج من أزمة ليُزجّ به في أخرى؟ لم يعد خافيا على معظم المغاربة ما ينبغي تغييره في الواقع الراهن للمؤسسات التعليمية لتعرف طريقها للإصلاح، لكن ما لا يعرفون سبيلا لفهمه هو من يحول دون إصلاح التعليم ؟ سوف يعرف التعليمُ طريقه للإصلاح إذا اتضحت مؤشرات ذلك من خلال: العمل على أن يكتسب المدرسون تكوينا أصليا مهما ويستفيدون بشكل منتظم من تكوين مستمر ملازم لعملهم، محاربة تردي صورة المدرسة العمومية وفضح من يستهدفونها لأسباب سياسية وأخرى متعلقة بالعمالة لجهات عدة، التحسين الفعال لأوضاع المدرسين بما يتناسب مع قيمة المدرسة العمومية ودورها ووظيفتها وبما يتناسب مع طبيعة مهنة التدريس، إتقان التلاميذ للغة العربية في مرحلة التعليم الابتدائي، تحكمهم في اللغتين الأجنبيتين في مدى زمني معقول، تحصليهم على ثقافة مدرسية وثقافة عامة متلائمة مع الجهود المبذولة بهذا الصدد، تحول المدرسة إلى فضاء للعيش المشترك في إطار انضباط ينبني على احترام الفضاء والغير، مجانية الأدوات المدرسية بالنسبة لكل من هو في حاجة إليها في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، تأهيل البنايات وتجهيزها بجميع المستلزمات الضرورية لإنجاح العملية التعليمية، إرساء المقاربات البيداغوجية على وضوح نظري وعلى تكوين مستمر ملائم وتوفير الشروط الضرورية لإنجاح تطبيقها ووضع حد للاضطراب البيداغوجي، اتخاذ إجراءات فعالية لتعديل المقررات الدراسية والكتب المدرسة والإيقاعات المدرسية بما يكون مفيدا للتعلمات الأساسية وتحقيق أهداف المدرسة المثلى، إحداث ثورة في التأطير التربوي والإدارة التربوية بناء على مبدأ الفعالية والمردودية وإنجاح العملية الإصلاحية ككل، إيجاد آليات واضحة للرفع من المكتسبات المدرسية، تجاوز حقيقي لعدم الانسجام اللغوي الذي يُعتبر من بين أكبر العوائق أمام التعلم.
لا يمكن الشروع الفعلي في الإصلاح إلا إذا صارت المدرسة العمومية فوق كل اعتبار، وتم التوقف عن النظر إليها كمقاولة، وفُضِحت المافيا المستفيدة من دوام أزمة التعليم، ورُبِطت جهود الإصلاح بالولاء للمدرسة العمومية وبالارتكاز على النزاهة والاستقلالية في الرأي.
لقد تعرضت المدرسة العمومية لأبشع عمليات التشويه والتحقير وهو ما يؤدي إلى شلّ المؤسسة الوحيدة التي تُعتبرُ قاطرة للمواطنة، والإبداع، والتنمية الاقتصادية، وتشكل هوية مغربية غنية في وحدتها، وتسليح الشعب بقوة انتمائه للمكان وتملكه للزمان في جدلية عميقة ما بين المكونات الروحية والعقلانية والعلمية والنظام الديمقراطي.
إن من يخربُ المدرسة يخربُ البلدَ بأسره، ويُسلّمُ مفاتيحه لمستعمرٍ قادم من الغرب أو من الشرق”.
ويمكن تحميل العدد 3 من مجلة الحرية من خلال الرابط التالي: