بقلم الأستاذ الباحث: عبد الغني لزرك.
تعتبر القراءة الورقية غاية كبرى لاتدرك، حيث أنها تجعل القارىء أو الناقد أو الذي بصدد الكتابة أو القراءة العادية والنقدية والتحليلية ، مطلع بشكل مستمر كل ذلك من أجل إنماء الفكر وتغذية الروح والجسد حتى لاتموت تلك الأفكار الموجودة في الذهن، فالشخص الذي لايقرأ باستمرار محكوم عليه بالموت البطيئ، بل مرشح للدخول لعالم الأمية من جديد، فالتصفح للمصادر والمراجع في شتى العلوم والمجلات والدوريات والصحف…لها مزايا عديدة، على غرار القراءة الالكترونية التي تبقى في أغلبها تحمل كلام مزيف وقد يحرف العديد منه لغير أصحابه،أي أنها لاتحافظ في مجملها على الأمانة العلمية، ومتعبة جدا للصحة خاصة ( ألم الرأس والعيون)، قد تستمر في قراءة كتاب ورقي أربع ساعات، ولكن لايمكنك ذلك بشكل الكتروني، والأسوأ من ذلك رغم هذا الغزو التكنولوجي، أصبح المنتوج ضعيف جدا، مع وجود بعض الاستثناءات القليلة، فالقراءة الورقية أو الكتاب، أنتج لنا باحثين، مفكرين، أدباء، نقاد، علماء في مختلف العلوم الدينية والدنيوية…في بلدنا المغرب وغير بعيد في النصف الثاني من القرن العشرين، نجد عبد الله العروي، محمد عابد الجابري، عبد الكبير الخطيبي،المهدي المنجرة… أين الآن مثل هؤلاء وغيرهم؟ نحن لاننكر وجود قلة قليلة، ولكن لا تضاهي فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، صحيح هناك غزو الكتروني عرفه العالم في الفترة الراهنة، لكن لم يصل منتوجه للمنتوج الذي أنتجه الكتاب في فترات مختلفة من الماضي، لهذا تبقى القراءة الورقية متعة لامثيل لها تغذي الفكر والروح والجسد، لذا ندعو الجميع العودة للكتاب الذي يعتبر خير رفيق وصديق وجليس، من أجل بعث نهضة فكرية جديدة، كحلقة وصل بين الماضي والحاضر وجيل المستقبل.