سلالات آيلة للسقوط

اليوسفية: الأديب والقاص المغربي مهدي نقوس

لأنه يعيش رفاهية العهر

ويخشى مخاتلات الشيب الرجيم

نجمة نجمة يستدرج السلاطين كل الخيبات إلى طيلسانهم نكاية في الوقت

يستبيحون فائض الموسيقى في تغريد العصافير

والهواء في صدور الصبايا الحالمات

على هاجس ضفيرة من الفطائر والحلوى

وهن يعلكن لبان الصبر المعلب

ويغزلن الوهم على وشيعة الانتظار

ويصخين السمع للأنين النازف من باطن الجرح

فيما الإذاعات تعدد الأضرار الجانبية للعشق

وعن مواطن انتحر يأسا بسبب حب فاشل

كي لا يموت من بؤسه مرتين

لكيلا يدير خده اليسار إذا صفع اليمين

وعن فرحته

من محنه

وعن شجنه

من وحدته

وعن شغفه

من نقمته

وعن جنونه

من جرأته

وعن هفوته

من لهفته

وعن غبطته

من ورطته

وعن برمه

من وهمه

وعن سيرته

من سورته

وعن بسمته

من حسرته

وعن خسارته

من جسارته

وعن قدرته

من قدوته

وعن سعادته

وعن سعلته

وعن ضحكته

وعن صورته

وعن مستقبله

وعن النار

والنخلة الشاهقة

ومن غضب

ومن ألم

ومن حزن

ومن أسى

ومن أسف

ومن لهف عليه

***

هي ذي الإذاعات تتهجى أورادها

تداول الوشاية

وتلجم الألسنة بمسد الرهبنة

ولا من يهشها

 

والبحر وقوفا عليه صحبي على بأسهم

يتجشأ من تخمته

مخفورا بأسراب بنات أوى وبنات وردان

***

يا وطني

يا معمدا بملح الدمع وزلال الريق

دع الشموس تضمد جراحنا الصامدة

تلك آيتك

إني أراك تسقي شعبك خمرا

وتسكر الطير من يديك

 

فلا تحزن يا وطني

سنزرع في ثراك قلوبنا

ونحرسك من البغاة ومن السفهاء

ونطرد الغبار عن برواز الشهداء

فأنت أحق منا بالمديح وبالرثاء

 

لا تيأس يا وطني

فللحزن المعتق مذاق البهاء

وللآلام غربتها

وللدماء تغريبتها

ولك أنت وحدك كل هذا الوفاء

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد