بقلم: خديجة بودومة
اليأس
في هذه اللحظة، صاحباي هما التعب والإرهاق. كان اليوم مسرحا لتصرفات جارحة. تساءلت: أين عزة نفسي وكرامتي ؟ هل تغيرت شخصيتي وأحاسيسي ؟ أين الجدية والواقعية والصرامة ؟ هل طغت علي في الأحلام وغمرني الخيال ؟ هل كان علي تصديق الحكايات التي نومني بها من اتخذتهم قدوة لي ؟ لم أكن أدري كيف أميز بين الكذب والحب والغرام والأخوة. بين اثنين لا تربط بينهما أية رابطة دم، كنت مخطئة في تعيين الحقيقة ودافعت عن الخطأ. فأسرعت الأمور إلى وجهة لن تعود منها أبدا. انكسر الكأس، وبما أنه كأس روحي فلا سبيل إلى عودته لحالته الأصلية.
جرحت كثيرا من أقرب الناس إلي. لكن الجرح تجربة لا ينبغي الندم عليها. وهو جرح ذقته بعد لحظات رائعة أمضيتها معه وتملأ مخيلتي. الأخطاء مدرسة: هذه هي العبرة.
الأمل
أقرأ هذا الشطر الشعري وأتفحص فحواه: “فسوف تصفو الليالي بعد كدرتها”.
شعرت أنه يحمل بين طياته الأمل والتفاؤل، وأحسستُ أنه يساهم بشكل صريح في شفائي من حالتي النفسية المنهكة. لقد جاء نور الصباح وأفراحه عبر ظلام الليل وأحزانه. وأضاف لحياتي حكمة هي التالية: إن لم أتمكن من تسمية أمر ما بالمعرفة فلأقم بعلاجه بالتجاهل ولو إلى حين.
ذكرى
تعرضتُ ذات شتاء لحادث مروع قلب مجرى حياتي وهدم أحلامي وأمنياتي. هو حدث كما يبدو في وعيي لكنه قدر كما أشعر به في نفسي. كنت متحمسة ومفعمة بالحيوية والنشاط لألج عالما جديدا ولأتحمل مسؤولية من نوع آخر، لكن تحمسي هذا لم يطل كثيرا فقد اصطدم بحاجز ضخم من إهداء القضاء والقدر.
في صباح يوم اثنين، استيقظت باكرا للانخراط في مدرسة الحياة مسلحة بحيويتي ونشاطي الدائم، وكانت السماء مزدحمة بالسحب الرمادية الضخمة ومكسوة بالضباب، وفي لحظة من لحظات ذلك الصباح، أحسست بغطاء فوق عيني حجب عني النظر في عيني اليمنى، لم أستوعب الأمر آنذاك، عدت لبيتي وأخبرت العالم بما حصل بصوت مرتعش يغلب عليه الخوف… ظن الجميع أن الامر قد يكون عابرا، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.
تجربة
في ذلك اليوم المشمس، أخدنا أغطيتنا إلى السطح لتستفيد من قسط من الشمس، وبعد فترة قصيرة، سمعنا صوتا ينادي من بعيد «المطر المطر، أغطيتكم في خطر”. مرت ثواني قليلة قبل أن نصل للمكان لكن بدون جدوى، فلقد تبللت الأغطية. مرت علينا ثلاثة أيام بدون أغطية، فجربنا العراء والعيش في الخلاء.
انتظار
طال انتظاري. لو كنت في انتظار الموت لا جاءت راكضة. لكنه لم يأت. من المحتمل أن يكون انه مثقلا بأموره الخاصة. أكره استعمال عبارة “الأمور الخاصة” في حالة مثل هذه. لكن ها أنا أستعملها رغما عني. اشتقت إليه كثيرا. أشعر وكأن أمرا هاما ينقصني، لكن كيف أتجاوز هذه الرغبة بدون الدهس على كرامتي. اشعر أحيانا بكبر حبي له مقارنة بصغر قيمته، اشعر بلامبالاته تجاهي، وهذا إحساس جديد لم اختبره من قبل. أن تنتظر فتاة شيئا ولا تجده رغم بساطته أمرٌ مدمر للعاطفة. لم يسبق لي أن انتظرت شيئا من أحد، لكنني الآن مررت بالتجربة وصدمت: اللعنة على الحب.
عجز
لا طالما قاومته وواجهته، حاولت بشتى الطرق التخلص منه، لكن بدون جدوى لان الأمر يتجاوزني. إنني أعاني من هذا الوضع. لا اعلم هل الأمر متعلق بالثقة أو بالحب أو بشخصية كل طرف ومبادئه. أحاول أن أحول كل شيء الآن إلى ذكريات جميلة. هل سيبادلني الآخرون هذا الإحساس ؟ هل سيتجدد أملي ؟ لا اعلم إلى أين أنا سائرة وأجهل المصير الذي ينتظرني.
حيرة
امتلكني شعور غريب لم أعشه سلفا، شعور بالمتاهة والضعف والحيرة. لا اعلم ما السبيل للنجاة من هذا الوضع المحير، حاولت كثيرا لكن بدون جدوى. حاولت تجريب الثرثرة والبوح بكل ما في القلب، لكنني لم أجد ما أقوله. اشعر بان السبيل هو ترك كل شيء في الخلف والهرب بعيدا صحبة الحيرة. هل علي نسيان كل شيء ؟ الحقيقة أنني ضعيفة أمام حبي للناس.
أسئلة بدون جواب
مر يوم آخر بدون لقاء. أدركت أن الكلام بدون فائدة. وأن أمور كثيرة تؤدي لليأس من الناس. أشعر بأن الوقت يمر راكضا بدون تقدم. وأن ما يستقر أمامي هو التأخر. أستغرب من كون التغير لا يحتاج للقاء الآخرين. تتبادر إلى نفسي أسئلة عديدة. لكنها تظل أسئلة معلقة في الفضاء بدون أجوبة.