إعداد مبارك أجروض
قد تكون الإطالة في السهر لمشاهدة مسلسلك المفضل أو لقراءة كتاب أو للدراسة حل كثيرين للتعويض عما لم نستطع فعله في النهار، ولكن علينا الحذر ! لم ذلك ؟ يقول أحد الأمثال الشعبية الإنجليزية أن “ساعة النوم قبل منتصف الليل تساوي ساعتين بعده”، وغيرها الكثير من المقولات المأثورة عن النوم ليلاً. هذا ليس رأي المقولات الشعبي فحسب، وإنما تشير الاف الأبحاث العلمية حول العالم إلى أضرار السهر على الصحة البدنية والنفسية وصحة المرأة الحامل والنمو الطبيعي للأطفال والأجنة.
ومن يخالف السهر الليلي على من اعتاد على السهر في الليل، والنوم في النهار، وخاصةً في فصل الصيف، فسوف تعود عليه هذه العادة في النهاية بضرر جسدي وضرر نفسي، سواءً على المدي القريب أو المدي البعيد.
اضرار السهر في الليل على الصحة
– أولا قلة الكفاءة العضلية لجسم الإنسان: حيث أثبتت العديد من الدراسات، التي أجراها الكثير من العلماء متخصصون في التربية البدنية، بأن الوظائف الجسدية تزداد وتتناقص قوتها من وقت لآخر، وذلك خلال اليوم كله، فتزداد الكفاءة العضلية، تدريجيًا عند الساعة الرابعة صباحًا، وتبلغ ذروتها عند الساعة السابعة صباحًا وحتى الساعة الحادية عشرة ظهرًا، ثم تبدأ في الانخفاض التدريجي عند الساعة السادسة مساءً، ويزداد الانخفاض عند الساعة التاسعة ليلاً، وتبدأ دورتها من جديد عند الساعة الرابعة صباحًا.
– ثانياً إصابة الجهاز المناعي بخلل: حيث أن قلة النوم والسهر يسببان خللاً وخطرًا على الجهاز المناعي، والّذي يعد خط الدفاع الأول ضد أي فيرس أو ميكروب يهدد الجسم، مما يؤدي إلى إصابة الإنسان بالكثير من الأمراض بشكل متكرر، حيث أن الجهاز المناعي مبرمج على عدد ساعات معينة لليقظة، وعدد ساعات معينة للنوم، وأي تغيير في هذه البرمجة يصاب جهاز المناعة بالخلل والتشويش .
ويسبب السهر أيضاً
– ثالثاً إصابة الجسم بالأرق: ومعنى الأرق هنا لا يعني قلة النوم، بل هو النوم المسهد، بمعنى أن يكون الإنسان بين الإغفاء والانتباه، ويفقد متعة النوم المتواصل، فيظل الإنسان يحتال النوم بمختلف الطرق، ويتقلب على سريره في جميع الاتجاهات دون فائدة، حيث تأتي المواضيع المختلفة والتي تشغل تفكير الإنسان عند خلوده للنوم، سواءً كان فيلماً يشاهده، أو مشكلة في العمل، أو أي شيء آخر تؤدي إلى عدم قدرته على النوم بشكل طبيعي، وإذا امتد هذا الأرق إلى أكثر من ليلة، سوف تضعف قوة الإنسان البدنية، وسوف يتوقف عقله عن الإنتاج.
– رابعاً حدوث تشوهات في العمود الفقري: قد يؤدي كثرة السهر إلى حدوث بعض التشوهات في العمود الفقري، وذلك نتيجة جلوس الإنسان لفترات طويلة أمام التلفاز أو قراءة كتاب، أو التصفح علي الهاتف المحمول، خاصةً عندما يكون جلوس الشخص بطريقة خاطئة، حيث يصاب هيكله العصبي بتشوهات في الفقرات، والذي ينتج عنه انحناء في العمود الفقري، أو انزلاق غضروفي.
– خامسًا زيادة وزن الجسم: حيث يضطر الإنسان اثناء سهره في الليل إلى الأكل، ومن هنا تتكدس الدهون في الجسم، أيضًا يحدث خلل في عمليّة التمثيل الغذائي وإفراز الهرمونات المسئولة عن زيادة الحرق، وإنتاج الطاقة للجسم.
الأضرار النفسية للسهر في الليل:
ينتج عن السهر ليلاً لفترات طويلة إلى قلة إفراز هرمون الميلاتونين، هذا الهرمون يفرزه المخ أثناء النوم ليلاً فقط، واكتشف أن هرمون الميلاتونين هو هرمون يفرز من الغدة الصنوبرية، وهو مسئول عن تنظيم الإيقاع الحيوي في جسم الإنسان، فيقلل من الاضطرابات النفسية والذهنية عند الإنسان، كل هذا يفسر مشاعر التشاؤم والقلق، والميل إلى الانطواء، والعزلة، والاكتئاب، والاحباط عند الشخص الذي يكثر من السهر ليلاً، أيضًا عدم مقدرته على الانتباه والتركيز