اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا

بقلم: بشرى كمال

عندما نمعن النظر في بعض المواقف التي أصبحت تستدرج مجتمعنا  نحوى الهاوية  وتفسد أخلاق أبنائنا نتذكر قول الله تعالى: (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ(( قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ )). فالمجتمع الذي أصبح فيه كل شيئ يسير عكس الاتجاه الذي خلقنا من أجله للنهوض بهذه الأمة التي أصبحت ترقد في ذيل الأمم بمواقف اجتماعية وسياسية أو حتى المواقف الاقتصادية لم تسلم هي الأخرى.

فالتطور والانفتاح الذي يعرفه العالم والذي ساهم في تطوير دول لم يكن لها أي أساس ديني يوجه مسارها، لم يفلح مع مجتمعنا الذي  اخذ هذا التطور وهذا الانفتاح عكس توجهنا الفكري، حيث لم نجد في هذه النهضة المعلوماتية سوى نشر الفضائح وكشف أسرار الناس وهتك الأعراض وتوسيع مفهوم أن لا شيئ في هذه الدنيا أفضل من التحرر والتبرج والخروج عن السياق الديني حتى أصبح المتدين يستحي من دينه لإرضاء مجتمع  يسير نحو ضياع هويته الدينية.

فالمتصفح لمواقع التواصل الاجتماعي سيجد  كيف أصبحت المفاهيم والاهتمامات التي تغري الأجيال الصاعدة وتوجه مسارهم الفكري بتعاون مع الإعلام الراكد، الذي يبحث عن مصائب الناس للغوص فيها والتشهير بها قصد ربح مليمات في دنيا فانية، من زرع شيئا فيها اليوم سيحصد ثماره غدا أمام حاكم لا يظلم أحدا ولن تكون هناك رشاوي أو معرفة لطي الملفات (ف سبحان الله).

هذا النوع من الإعلام  لم يجد سوى الأشياء التافهة التي لا تنمي في المجتمع شيئا بل تدفعه نحو الهاوية وتجعله متشوقا لمعرفة أخبار الناس التي لا تسمن ولا تغني من جوع

فإذا كان هذا التطور والانفتاح بمفهوم يبعدنا عن الدين ويقربنا من شيئ أخر فقد أخرجنا من هويتنا وظل بنا الطريق ليرمينا في مستنقع مليء بالتفاهات تبعد أبناءنا يوم عن يوم عن ثقافتنا وطريقنا الوحيد الذي رسمه لنا خالقنا عز شأنه، فاللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد