تقدمت الأحزاب الداعية لانفصال إقليم كتالونيا عن إسبانيا في الانتخابات البرلمانية الجديدة والتي جرت يوم الخميس 21 دجتبر، لتحتفظ بأغلبية المقاعد الأمر الذي يهدد بمزيد من المواجهة بين برلمان الإقليم والحكومة الأسبانية المركزية. ورغم النتيجة يظل حزب المواطنين، الذى يريد أن تبقى كتالونيا جزءا من إسبانيا، أكبر حزب في البرلمان بحوالي 36 مقعدا. ونتيجة لذلك، من غير الواضح من سيفوز بحق تشكيل الحكومة الجديدة.
وكانت نسبة الإقبال أكثر من 80%، وهو رقم قياسي للانتخابات الإقليمية الكتالونية. وكانت مدريد قد جردت إقليم كتالونيا من الحكم الذاتي ودعت لإجراء الانتخابات المبكرة بعد إعلانها عدم شرعية استفتاء الاستقلال الذي جرى في الإقليم في أكتوبر الماضي. ومع فرز أكثر من 99% من الأصوات، تتجه الأحزاب المؤيدة للاستقلال وهي، معا من أجل كتالونيا، واليسار الجمهوري الكتالوني والوحدة الشعبية إلى الفوز معا بالانتخابات وتحقيق 70 مقعدا، مما يمنحهم الأغلبية.
وداخل كتلة الأحزاب الانفصالية، تقدم حزب معا من أجل كتالونيا، ويترأسه الرئيس الكتالوني المخلوع كارلس بوجديمون عن حزب اليسار الجمهوري في كتالونيا، بقيادة نائبه السابق أوريول خونكيراس. وقال بوجديمون الموجود في بروكسل، حيث يعيش في منفاه الاختياري، إن “الجمهورية الكتالونية” فازت بينما “هَزمت الدولة الإسبانية”. وقال إن الموقف الجديد يدعو إلى “التصحيح والإصلاح والعودة إلى الوضع السابق”.
ويواجه بوجديمون اتهامات من الادعاء العام في أسبانيا بالتمرد والفتنة. ويواجه نائبه السابق خونكيراس نفس الاتهامات وهو حاليا في السجن. يأتي هذا فيما حصل حزب “المواطنون”، المؤيد لأسبانيا، على 25% من الأصوات، وحاز 36 مقعدا في الغرفة البرلمانية التي تضم 135 مقعدا. وقالت زعيمة الحزب إينيس أريماداس لبي بي سي إن حزبها كان “منتصرا”. وقالت إن تشكيل ائتلاف سيكون “صعبا ولكننا سنحاول“.
ومن المتوقع أن يفوز حزب الشعب لرئيس الوزراء ماريانو راخوى، الذى اتخذ قرارا بإنهاء الحكم الذاتى في كتالونيا، بثلاثة مقاعد فقط في البرلمان الجديد من أصل 11 مقعدا حصل عليها في انتخابات عام 2015. في 27 أكتوبر الماضي أعلن الانفصاليون المسيطرون على البرلمان في ذلك الوقت الاستقلال عن الحكومة المركزية في مدريد، بعد استفتاء في الإقليم.
وفي محاولة لوقف هذا الاستقلال هاجمت الشرطة الإسبانية بعض مراكز الاقتراع، وتصدى لهم الناخبون الذين نجحوا في إتمام التصويت في الكثير من المراكز. وأدى الصدام إلى إصابة المئات، وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو الشرطة تهاجم المواطنين في مراكز التصويت وتعتدي عليهم وتجذب سيدة من شعرها، ما أدى لغضب شعبي واسع. وبحسب النتائج التي أعلنها منظمو الاستفتاء فقد وافق 90% من المصوتين على الاستقلال، لكن أقل من نصف الناخبين تمكنوا من التصويت.
لكن رئيس الإقليم السابق أعلن أن هذا الرقم كافي لإعلان نتيجة نهائية بفوز الاستقلال. ورفضت الحكومة المركزية هذا الاستفتاء ونتائجه، وقرر رئيس الوزراء الإسباني راخوي الدعوة إلى انتخابات مبكرة في الإقليم 21 ديسمبر، وجرده من الحكم الذاتي. وتم اعتقال عدد من السياسيين في الإقليم ووجهت اتهامات لرئيسه السابق و13 سياسيا آخر بالتمرد، وفر الرئيس إلى بروكسل حيث يقيم هناك في منفى اختياري.
ردود الفعل ؟
قالت المفوضية الأوروبية إن موقفها تجاه كتالونيا لن يتغير، رغم نتيجة الانتخابات التي جرت الخميس. وأكد الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي على أن الأحداث في كتالونيا قضية داخلية في إسبانيا. وقال المتحدث باسم المفوضية ألكسندر وينترستين، لوكالة فرانس برس إن “موقفنا من مسألة كتالونيا معروف جيدا وتم إعادة تحديده بانتظام على كافة المستويات ولن يتغير”. وأضاف “فيما يتعلق بالانتخابات الإقليمية، ليس لدينا أي تعليق”