غلمان الفرنكفونية والشهيد المهدي بن بركة

 

 عبد الكريم وشاشا

 

لا زال الشهيد المهدي بنبركة، يقض مضاجع الكثيرين وما كتبه بتاريخ 31 أكتوبر 2017 صحافي يعتبر نفسه باحثا في العلوم السياسية وخبيرا ومستشارا لدى مؤسسات ثقافية ومالية فرانكفونية  (بمجلة تيل كيل – العدد 784 – 2 نونبر 2017)  مقالا تحت عنوان مخاتل: الغياب الكبير للمهدي بن بركة،  ليس هو الفصل الأخير في رقصة الغلالات السبع ل”سالومي” العاهرة  .. (تنزع سالومي الغلالات السبع عن جسدها: غلالة فغلالة، إلى أن تتعرى بالكامل، وذلك لإقناع ميرودوتس الملك بتسليمها رأس يوحنا المعمدان ….)

بلغة تهكمية تناول ذكرى اختطاف واغتيال الشهيد المهدي بن بركة 29 أكتوبر من كل سنة واعتبرها خصوصية أو فرادة مغربية تتأرجح بين الملهاة والمأساة (في قرن يعج بعشرات الملايين من ضحايا الصراع السياسي فالمملكة – هكذا يكتبها – وحدها مبتهجة تنتحب على اختفاء رجل واحد)

ويتابع بسخرية مزيفة– ناهيك عن الاستعمال الملتبس والمخاتل للغة –   بأنه كان دائما يرجع هذا المس الجنوني المغربي إلى إخواننا الشيعة ، فالمهدي بن بركة هو إمامنا الغائب الذي اختفى ذات 29 أكتوبر، وسيعود في يوم من الأيام لينيرنا بأنواره .. وتصل سخريته الغير الموفقة إلى حدود من الاشمئزاز عندما يصف أجواء تخليد ذكرى الاختطاف الذي يقيمه المناضلون وعائلته في باريس بأوصاف صبيانية سمجة لا تليق بكاتب يحمل قلما ويدعي التنوير (طبعا التنوير القادم من مؤسسة شيراك)  يسيء أولا وأخيرا إلى كاتبه ..

ومع الفقرات الأخيرة للمقال يبدأ الخلط والتعمية من هنا ومن هناك، وستتضح النوايا الحقيقية للكاتب والهدف الأساسي من كتابته لهذا المقال تزلفا للدوائر الثقافية الكولونيالية

فرفاق بن بركة كلهم من البورجوازية العفنة فهم يحرصون على الاحتفاء بالذكرى لإراحة ضمائرهم، فلقد غدت الاشتراكية مخزنية … أما خطيئة بن بركة فهي اعتقاده المكين بأن الصين الماوية هي مستقبل الإنسانية.. فلو نجحت مشاريعه الهستيرية في سنوات 60 لأصبحت المملكة الآن مثل مستنقعات كوريا الشمالية أو سوريا  ولكن بدون ذكاء الأسد البارد…  

والنتيجة هي الدفاع عن هذا النظام السياسي المغربي رغم شكله القروسطوي ورغم الأمية والفقر وحال الصحة العمومية .. لأنه هو الضامن الوحيد للاستقرار وهو الذي جنبنا الاقتلاع من جذورنا والارتماء في أحضان المجهول ..

وبدون أن يفصح عن ذلك فهو يبارك جريمة الاختطاف والاغتيال، وهي جريمة سياسية بشعة نفذتها ثلاث أطراف المغرب وفرنسا وإسرائيل بأجهزتها المخابراتية العتيدة، في حق  أحد أعمدة النضال والكفاح في العالم وأحد المدافعين من أجل الاستقلال والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية .. وأحد أشرس خصوم الاستبداد والطغيان والحكم الفردي الذي لولا تضحياته وتضحيات قافلة طويلة من المناضلين الشهداء والمختفين ومجهولي المصير والمنفيين – يعتبرهم الكاتب مجرد ضحايا des victimes – قلت لولا هذه التضحيات الجسام لما أمكن لهذا وغيره من الكتبة الصغار أن يفتحوا اليوم حتى أفواههم ليتجشأوا..

الرباط في : 08 نونبر 2017

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد