ريتاج بريس
كلمة محمد سَلَمي، رئيس تجمع “م فارما”،التي أألقاها صبيحة يوم السبت 23 سبتمبر2017
يأتي هذا اللقاء الذي ينظمه تجمعنا الفتي م فارما الذي انظاف منذ ما يزيد عن8 سنوات إلى الصرح المهني في أفق العمل على تطوير الممارسة الصيدلية سواء على المستوى العلمي أو المستوى المهني .
ومؤتمرنا م فارما=Mpharma day اليوم في نسخته الأولى يعتبر محطة أساسية ومحورية بالنسبة لتجمعنا ذاته وكذلك للمهنة، حيث سنقارب من خلاله مجموعة من المواضيع ذات الأهمية البالغة ،وذات علاقة بالممارسة اليومية للصيدلاني، إذ سنباحث المؤتمرون في مختلف الآليات و الخطط العملية التي من شأنها إنقاذ المهنة من الأزمة الخانقة والمرحلة الحرجة التي تعرفها على مستويات عديدة : قانونيا – تنظيميا – اقتصاديا واجتماعيا
فعلى المستوى القانوني :
فنحن نعتبر في تجمعنا م فارما أن المهنة لا يمكن أن تؤدي رسالتها النبيلة المتمثلة في خدمة الإنسان المريض والرقي بمستواه الصحي ومن ثمة المساهمة في تنمية المجتمع صحيا، إذ أن السواعد المريضة لا تبني الأوطان ، كما نؤمن
قانونية محينة تتجاوب مع تطور المهنة كميا و كيفيا وكذا تطور البلاد اجتماعيا و اقتصاديا.
ففي الوقت الذي نثني و نفتخر بصدور مدونة الأدوية و الصيدلة المتمثلة في قانون 17/04 وما جاءت به من مقتضيات قانونية جد هامة، فإن المهنة وللأسف الشديد تعاني من مجموعة من المشاكل يمكن اختزالها مشكلتين أساسيتين :
- المشكلة الأولى : تتعلق بعدم تفعيل وتطبيق المقتضيات القانونية والتي لا تحتاج إلى نصوص ومراسيم تطبيقية ، ومن موقعنا م فارما نحمل المسؤولية للتنظيمات المهنية (لمجالس الهيئة ونقابات الصيادلة) في تقاعسها عن المهام الموكولة إليها والدفاع عن المهنة ، ونضرب بهذا الخصوص مثال المقتضيات التي تتعلق بالمجال ألامتيازي للصيدلي monopole pharmaceutique، حيت يعرف صرف الأدوية كثير من التجاوزات و التطاولات من قبل تجار الدواء غير الشرعيين: مصحات ،أطباء، بياطرة ،بائعي المستلزمات الطبية ، التعاضديات ، أصحاب الدكاكين،…
- المشكلة الثانية : تكمن في تأخر صدور النصوص والمراسيم التطبيقية لمجموعة من المقتضيات القانونية المتضمنة في قانون 17/04 بمثابة مدونة الأدوية و الصيدلة التي ظلت عالقة وغير قابلة للتطبيق مما يشرعن (يسوغ) للقيام بمجموعة من الممارسات اللاشرعية و اللاقانونية سواء من قبل المهنيين أنفسهم وغير المهنيين، وفي هذا العدد نضرب مثالين هامين:
- المثال الأول:
يخص المرسوم المتعلق بدستور الأدوية la pharmacopée والذي ينبغي تعجيل استصداره لماله من علاقة وثيقة مباشرة بسيادة الوطن على المستوى الصحي إذ يمكن الحديث عن السيادة الصحية و السيادة الدوائية.
- المثال الثاني:
يخص النصوص التطبيقية للمستلزمات الطبية التي يعرف صرفها فوضى عارمة تؤثر سلبا على صحة المرضى ناهيك عن تأزيم وضع الصيدلاني من جراء أن نسبة جد مهولة تباع خارج مسلكها القانوني المتمثل في الصيدليات، حيث تصرف في أماكن ومحلات تفتقد إلى الحد الأدنى من شروط السلامة، كما يفتقد بائعوها إلى الحد الأدنى من الكفاءة العلمية التي تؤهلهم لذلك إذ يستغلون هذا الفراغ القانوني للقيام بكل الممارسات اللاقانونية واللأخلاقية في بيع هذه المستلزمات سواء في محلاتهم التجارية أو أمام وداخل مختلف أقسام ومرافق المستشفيات والمؤسسات الصحية وذلك كله أمام مرئ ومسمع السلطات وكذا “مسؤولي” تنظيماتنا المهنية .
أما على المستوى التنظيمي:
فكثيرة هي المشكلات و المعضلات التي يعرفها القطاع على هذا المستوى،فالمقام لا يسمح للخوض في كل ملامح وسمات وأسباب وأثار المشاكل التي تعرفها المهنة ،إلا أنني سوف أستسمحكم لرصد مشكلتين أساسيتين :
- الأولى : تتمثل غي غياب أي رؤية أو إستراتيجية واضحة المعالم وجلية الأهداف لهيئاتنا المهنية,مما يجعلها تتخبط في الغوص في متاهات و جزئيات هامشية و الاشتغال بملفات يغلب عليها منطق تصفية الحسابات والدخول في صراعات جانبية تفوت الفرص للاهتمام بما هو أهم و بما هو مهم و بما يخدم المهنة و مجموع المهنيين الذي يقدر ب 12000, عوض العمل على سحق عناصر من المهنة من جراء معارضتهم لتوجهاتها .
- و الثانية: تكمن في غياب الوعي التنظيمي و الثقافة المهنية و ثقافة اللامبالاة يخلق مناخ و بيئة تسمح بانتشار كل الممارسات اللاأخلاقية, علاوة على سطوة واستحواذ فئة “فاشلة” و غير مؤهلة على تدبير و إدارة تنظيماتنا المهنية .
أما على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي :
فلا يخفى على احد منا المشاكل ذات البعد الاقتصادي و الاجتماعي التي تتخبط فيها الصيادلة كنتيجة حتمية و آتار مباشرة لمشاكل المستوى القانوني و التنظيمي إذ يمكن في هذا المضمار أن نعلن لكم على بغض الأرقام الدالة على هذا الوضع الاقتصادي و الاجتماعي المتأزم.
إن ثلث الصيادلة على عتبة الإفلاس, و الثلث الأخر يعيش و يتخبط في صعوبات مالية إذ لا يستطيعون سداد ديونهم اتجاه مموليهم و خاصة شركات التوزيع.
كما أن نسبة الصيادلة المحرومين من دفاتر الشيكات أخد في الازدياد من جراء هذا الوضع المتأزم و الذي ينعكس بالطبع على الوضع الاجتماعي للصيدلي و مستخدميه كذلك, إذ استفحل الأمر وأدى بدخول بعض الزملاء و للأسف الشديد إلى السجن ونسال الله إن يفرج عنهم في القريب العاجل ليشملهم دفئ العائلة و استئناف عملهم.
تلكم زميلاتي زملائي أهم ملامح و تجليات الوضع المأسوي في تشخيص المهنة وكذا تصور تجمعنا م فارما لمختلف الحلول ذات الأولوية في أفق تجاوز هذا الوضع إن لم نقل على الأقل الحد منها , إذ أن تنزيل هذه الحلول على ارض الواقع لا يمكن كذلك أن تتحقق و تترجم إن لم نأخذ بأمرين أساسيين :
- الأمر الأول: يتعلق بمنطق الأخذ بالأولويات إذ ينبغي الاشتغال وفقه و العمل بمنهجه بغية تفادي تضييع الوقت ما هو قانوني و كل ما هو هامشي.
- الأمر الثاني: تغليب منطق الاتحاد (الاتحاد = قوة) و الوحدة, التضامن و التعاون ( و هذا ما سلكه تجمعنا م فارما و كان من مبادئه الأساسية التي )
ومن ثمة تفادي منطق الصراع وتلفيق التهم وإشاعة ثقافة الإحباط وتنفير الصيادلة من تنظيماتهم المهنية مما يضعفها ويفقد مشروعيتها التي تعتبر أساس نجاح أي تنظيم، وهذه المشروعية لا تتأتى إلا بتلاحم الصيادلة مع تنظيماتهم وكذا تعاون التنظيمات فيما بينها ووضع كل الخلافات على الهامش فكفى من البكاء على الإطلال، وكفى من الاستمرار في تشخيص الأزمة (الأزمة التي تمر منها المهنة ) (دون التحرك للعمل المجدي ) وكفى من الصراعات فالمهنة محتاجة أكتر من أي وقت مضى إلى التآخي والتآزر والتعاون و الوحدة والاتحاد في إطار جبهة واحدة قوية من الصيدلي والصيدلة لصالح بلدنا الغالي المغرب والمغاربة قاطبة