في “ليلة القدر ” ذو الفقار ” يزلزل قواعد الإرهاب .

المصطفى احسني : باحث في علم الاجتماع السياسي متابع للشأن الإيراني

كما كان متوقعا، وحيث توعد المسؤولون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الهجومين الإرهابيين ليوم 7 يونيو المنصرم، على مجلس الشورى الإسلامي ومرقد الإمام الخميني لن يمرا بدون رد، أعلن الحرس الثوري عن عملية “ليلة القدر”التي من خلالها تم توجيه صلية من صواريخ “ذو الفقار” بمدى 700 كم موجه بدقة الإصابة مع إرسال طائرات بث مباشر لتصوير لحظة سقوط الصواريخ وإصابتها لأهدافها بدقة المتمثلة في أوكار الجماعات الإرهابية التكفيرية في دير الزور، حسب بيان العلاقات العامة في الحرس الثوري.
إنها المرة الأولى التي تعلن فيها إيران وبدون مواربة دخولها الحرب على الإرهاب في سوريا. والرسالة الإيرانية والتي جاءت بعد استهداف أمريكا وبشكل فج لإحدى طائرات الجيش العربي السوري وما تبعها من تنديد روسي، فهذه الضربة الصاروخية الإيرانية إستراتيجية سياسية برداء عسكري موجهة بشكل مباشر للولايات المتحدة الأمريكية وصنيعتها إسرائيل. كما أنها أوصلت رسائل متعددة، مفادها أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيكون لها دور أكبر وفعّال في المستقبل القريب جدا في الحرب على الإرهاب. مما يعني التأكيد على شجاعة القيادة الإيرانية في اتخاذ هذا قرار، واحترافية القوة الإيرانية في تنفيذ هكذا قرار.
فعملية “ليلة القدر” تتعدى مفعولها الميداني، فهي رسالة قوة إستراتيجية سياسية-عسكري، من أجل طمأنة ورفع المعنويات لمحور المقاومة، تقول فيها إيران أنها جاهزة عند الضرورة لتتدخل بقدراتها العسكرية لتمنع المشروع الأمريكي الاستعماري الصهيوني من تحقيق أهدافه في المنطقة حسب المحلل العسكري العميد متقاعد أمين احطيط،حيث قال: وأن اختيار المكان يحمل دلالة وهي ان ايران جاهزة لتدخل عسكرياً لوقوف بوجه أمريكا التي تمنع الجيشين العراقي والسوري من التقدم، لأن فكرة إقامة المنطقة العازلة التي ترغب بها أمريكا مرفوضة ولن يتقبلها محور المقاومة.
وتعتبر عملية “ليلة القدر” إنذارا مبكرا وحاسما للإرهابيين وداعميهم الذين يستخدمون الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافهم. فطهران تأبى الذل ولن تتردد ولن تتأخر في الرد على الإرهاب التكفيري بكل قوة وحزم. حيث صرح السيد برويز اسماعيلي مساعد مدير مكتب الرئيس الإيراني في الشؤون الإعلامية والاتصالات أن البعض كان ينبغي أن يدرك أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لاتكتفي بإجراء الاختبارات الصاروخية فقط بل تطلقها عند الضرورة، فإيران تستخدم سلاحها الصاروخي عند الضرورة وأنها تمتلك قرار الإطلاق.
وفي تعليقه على عملية “ليلة القدر” قال قائد القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية، العميد أمير علي حاجي زادة: ليعلم أعداءنا بأن “الصواريخ” كانت ردنا على “مفرقعات” التكفيريين .وكان الإمام الخامنئي – وفي معرض إشارته إلى الهجمات الإرهابية التي طالت العاصمة طهران، قال إن “المفرقعات التي شهدنها (في طهران) لن تقهر إرادة الشعب الإيراني”.
واعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي علاء الدين بروجردي، استهداف مواقع داعش الارهابي من قبل الحرس الثوري، بداية مرحلة جديدة من مكافحة الإرهاب. مؤكدا على أن هذه الخطوة شكلت عرضا كبيرا لاقتدار الجمهورية الإسلامية في المنطقة وعزمها في مكافحة الإرهابيين. وأضاف، أن هذه الخطوة تعد بداية لمرحلة جديدة من مكافحة الإرهاب تم فيها استهداف مراكز الإرهابيين بصواريخ دقيقة أطلقت من بعد مئات الكيلومترات بعد ان كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشارك في مكافحة الإرهاب بصورة استشارية وتلبية لدعوة من الحكومتين السورية والعراقية. وتابع المسؤول الإيراني، من المؤكد أن هذه الخطوة ستكون مؤثرة في حسابات الإرهابيين خاصة الأميركيين وحلفائهم الإقليميين الذين عليهم أن يدركوا جيدا هذا التحذير الجاد وهو أن أي تآمر ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيواجه بردود من هذا القبيل بل أقوى واشد.
وقال بروجردي، إن هذا الإجراء الصاروخي للحرس الثوري يعتبر ردا مناسبا على مشروع القرار الأخير الصادر عن مجلس الشيوخ الأميركي بفرض حظر جديد ضد إيران. وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد حققت قدراتها في القضايا الصاروخية خلال فترة الحظر وان أميركا بفرض إجراءات حظر جديدة إنما في الحقيقة تدق الماء في الهاون، ومن المؤكد أننا سنقوم بتطوير هذه القدرات باقتدار اكبر وسنستخدمها في أوقات الحاجة كتحرك رادع.
من خلال ذلك يمكن القول أن عملية “ليلة القدر” الصاروخية أوضحت للجميع أن قدرات إيران الصاروخية قادرة على تحقيق أهدافها في نقاط بعيدة عن أراضيها.ورسمت خطاً جديداً لمكافحة الإرهاب وأثبتت مرة أخرى أنها تستطيع أن تصون أمنها القومي برا وجوا وبحرا وأنها لا تتهاون في هذا الموضوع. ومما لاشك فيه أن هذه الضربات الصاروخية كانت جزءا بسيطا من قدرات إيران العسكرية .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد