مصطفى المنوزي :حقوقي
جميع التصريحات العلنية والعمومية المعبر عنها من قبل الدفاع او غيره ، سواء كانت لفائدة الموكلين المعتقلين أو ضدهم ، باطلة ، لأن الظروف التي يكون فيها المعتقلون مطوقة باكراه ، لذلك فالقانون اعتبر ان محاضر الشرطة القضائية في الجنايات مجرد بيان ، لانها خطيرة وتقابلها عقوبة مشددة ، في حين ان المحاضر يوثق بمضمنها فيما يخص المخالفات والجنح ، وفيما عاينه او تلقاه ضباط الشرطة القضائية ، وما بالك بما يروجه بعض الدفاع وما يرافقه من تسييس او عنترية ، فالبطلان صريح بقوة القانون الذي يعاقب على المس بسرية التحقيق . نتوقف عند هذا من باب التنبيه فقط ، احتراما و تأسيسا على قواعد المهنة واعرافها ، التي لا يحق لاي كان ان يوجهها الا مؤسسة النقيب الممارس ، لذلك سارعنا كرئيس المنتدى الى توجيه ملتمس الى السيد نقيب هيأة الدار البيضاء كي يتخذ ما يلزم من اجراءات قانونية ومهنية مفيدة لمرافقة العملية بالنسبة للمحالين على الفرقة الوطنية للضابطة القضائية حيث مقرها المركزي بالدار البيضاء . ونتمنى ان يتم التفاعل مع مطلبنا ايجابا ، وبنفس القدر ادعو الزملاء المحامين ( المتطوعون عن حسن نية ) أن يميزوا بين تنصبهم لمؤازرة المعتقلين من زاوية الدعم اامعنوي والتضامن معهم كضحايا القمع او كمناضلين او مدافعين عن حقوق الانسان ، وهذا موقف انساني نبيل له نجاعته المعنوية والسياسية كلما كان خلال عرض المتابعين على المحاكمة ، في حين لا يعقل منطقا ولا حتى قانونا ان ” يتطوع ” اي محام دون تكليف لمؤازرة المشتبه فيه وهو في حالة اعتقال ، لان الامر بتطلب تعاقد صريح بين الموكل والوكيل ، وعادة ما تتولى العائلة أو الهيأة المشهود لها أو المعروفة لدى العموم بان المعتقل ينتمي اليها ، فالوكالة الصريحة ضرورية ، لان الزيارة في المخفر محفوفة بخطر اندثار حقوق الدفاع من خلال الاسرار التي يمكن ان يبوح بها المعتقل لمن زاره من المحامين ، وعقد الوكالة هو الوحيد الذي يرتب المسؤولية في حالة تقصير او اخلال بالتعاقد ، وللأسف أن هذا الخلط بين الوكالة وبين الفضالة ( اي النيابة دون تكليف ) لا يستوعب اهميته الا القليل ، ولحسن الحظ ان هذا المشكل لم يكن مطروحا قبل تعديلات المسطرة الجنائية ، حيث لم يكن مطروحا قبله هذا الاشكال بحكم انه لم يكن يسمح لا بالزيارات ولا باشعار العائلة ، وبالتالي ينبغي ، مستقبلا ، تفادي ما حصل من ارتباك وعدم تنسيق وتضارب في التصريحات وكذلك مسها بسرية التحقيق في ظل تفشي سرعة انتشار المعلومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، خاصة وان بعضها برأ جهات معينة وادان اخرى ، طبعا في العلاقة مع ادعاء التعذيب او نفيه ، من هنا وجب الحرص على احترام القانون والتقاليد والاعراف المهنية .
وفي الاخير لابد من القول بان التطوع كسلوك ينتمي لثقافة الأمن القيمي لم يعد لها نفس الوقع الانساني لكونها تتعارض احيانا مع مقتضيات الامن القضائي وضمان سرية التحقيق ، بغض النظر عن مبدأ حرية التعاقد الذي يلزم بحق المعتقل في اختيار وكيله الذي يثق فيه ويأتمن اليه في اسراره صراحة وليس افتراضا ، بغض عن النظر عن التسيب الذي يرافق احيانا حملات التطوع وما يرافقها من مزايدات سياسوية لا علاقة لها بالمهنية وجودة الدفاع والدفوعات المنتجة للحقوق اوالمعلنة لها . فاذا كان التعاقد مع المحامي يدخل في اطار الالتزام ببذل عناية فقط ، ويرتب مسؤوليات في حدود ما تم الالتزام به مع الموكل ، فكيف نحاسب المحامي بالتقصير في اطار عقد الفضالة التي سمي “سياسيا ” بالتطوع ، فمتى سنخرج من هذا التجريب المبتذل في ظل تردي الوضع المهني وفتور التواصل بين مؤسسات و مكونات الجسم المهني ، بسبب تماهي المهني مع النقابي والسياسي اواليديولوجي احيانا ، فرسالة الدفاع نبيلة ، ولكن لا يعقل ان تؤطر بالحماس ، وهي ملزمة اذا كانت مطلوبة ، وعبارة التطوع والتباهي بها اعلاميا لم تعد تجلب منفعة كما كانت في الماضي ، فمن يؤطر من يؤهل من ومن يمثل من ، والحال ان سؤال الحماية يطرح نفسه بالحاح ، حماية المحامين ، وحماية المحاماة من نفسها ولذاتها ؟
التالي
تعليقات الزوار