القِسْم

اليوسفية: جيلالي وساط

ـ بابا
ـ بابا
ـ بوبي
ـ بوبي
ـ باب
ـ باب
هكذا كانت المعلمة الصغيرة تصيح وهي تشير بعصاها إلى الكلمات المكتوبة بالطباشير على باب البيت المهجور، والتلميذات الصغيرات الأربع يرددن وهن جالسات على قطع الكرتون، تحت شمس الظهيرة.

وفجأة ظهرت اِمرأة متوجهة نحوهن، كانت غاضبة تتوعد المعلمة الصغيرة:
ـ ياكْ أبْنْتْ لحرام منْ فْعْلْها، هاذيكْ هي لخميرة لِّجْبْتِي، لْيوما غادي نْعَلْقكْ.

والصغيرة حين رأت أمها تقترب اِرتعبت وفرَّت، والتلميذات جرين ورائها حتّى قبضن عليها، وبدأت تبكي وتحاول التخلص منهن، لكنهن لم يُفلِتنها حتى وصلت أمها، جرتها من ذراعها وهي تكيل لها الضربات بفردة صندلها التي خلعت.

عادت الصغيرات الأربع أمام باب البيت المهجور، واِختلفن حول من منهن ستصبح المعلمة الجديدة، وعلا صياحهن واِرتفع لغطهن، وفُتِحَتْ نافذة في المنزل المقابل وأطلَّ منها شيخ ونهرهن قائلا:
ـ لّي عندْها شِي مْخْشيشة تمشي ليها، خَلّيوْنا نْعْسو.

وفرّت الطفلات واِختفين بالزقاق الجانبي، وفرغ المكان وساد الهدوء، وعلى باب المنزل المهجور كانت الكلمات: بابا، بوبي، باب، تسطع بيضاء تحت الشمس، وقطعة الطبشورة ملقاة أمام العتبة .

تعليقات الزوار
Loading...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد