المصطفى أحسني باحث في علم الاجتماع السياسي متتبع للشأن الايراني
يقول محللون إن حسن روحاني لا يزال يحتفظ بتأييد معقول خصوصا بين الكتلة الضخمة من الناخبين الشبان وسكان الحضر المنجذبين لرؤيته بشأن زيادة الحريات الاجتماعية ووضع حد لتدخل المؤسسة الدينية في الحياة الشخصية. لكن نشطاء في مجال حقوق الإنسان قالوا إن إدارة روحاني لم تحقق سوى القليل فيما يتعلق بالحريات الشخصية أو إطلاق سراح السجناء السياسيين وركزت بدرجة أكبر على الحد من عزلة إيران الدولية. وقال روحاني في خطاب أذاعه التلفزيون “الحرية هي المسألة الأهم بالنسبة للإيرانيين” مضيفا أنه أمر وزارة المخابرات بعدم “التدخل في حياة الأشخاص”.فمن غير المستبعد أن يواجه السيد روحاني صعوبات كبيرة في هذه الانتخابات خصوصا من المؤسسات الدينية المؤثرة فالمؤسسة السياسية المدعوة “جمعية مدرّسي حوزة قم العلمية” التي يتمحور عملها حول التعاليم الشيعية أعلنت تأييدها للمرشح المتشدد إبراهيم رئيسي شأنها شأن “مجمع علماء الدين المجاهدين” في طهران الذي يخضع لإشراف “جبهة ثبات الثورة الإسلامية” التابعة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشيخ المحافظ النافذ آية الله محمد تقي مصباح اليزدي، رغم ما يقال على أن دور رجال الدين في السياسة الإيرانية آخذ في التراجع بحيث أن اثنتين من كبرى المؤسسات الدينية انتظرتا فترة أطول من المتوقع للإعلان عن أسماء مرشحيهما، لكن وبحسب التجارب السابقة فإن جميع المرشحين للرئاسة الذين أيدتهم هذه المؤسسات منذ عام 1997 لم يتمكنوا من الفوز ، ومن ضمنهم المرشحين الذين خسروا الانتخابات أمام الرئيس الحالي حسن روحاني في عام 2013. مما يفسر محدودية تأثيرهم على أكثر المتشددين التزاماً داخل النظام، في الوقت الذي تميل فيه السلطات الدينية الرئيسية الأخرى إلى الامتناع تماماً عن أي تأييد علني. هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يجب ألا نستصغر دور القوة الضاربة والمتمثلة في الحرس الثوري وقوات الجيش والاستخبارات الإيرانية وما لها من تأثير في الساحة الانتخابية حيث يمكن أن تشكل عقبة كأداء في طريق السيد حسن روحاني وتيار الإصلاحيين/المعتدلين، خصوصا في ظل الانتقادات والاتهامات المتبادلة بخصوص عدة قضايا جوهرية، ففي الخطاب الأول الذي ألقاه الرئيس روحاني خلال حملته الانتخابية في 27 نيسان/أبريل، والذي تم بثه على نطاق واسع، طلب من الشركات والوكالات الاستخبارية التابعة لـ «الحرس الثوري» أن تكفّ عن إضعاف القطاع الخاص، حيث قال: “لا بد من أن تكون المنافسة سليمة في الاقتصاد. فالشركات الخاصة تعجز عن خوض المنافسة في السوق بوجود شركات أخرى تستفيد من الدعم السياسي والاستخباراتي”. كما توجّه بانتقادات مماثلة في عام 2014 حين جادل بأنه إذا أصبحت أموال إيران، وإمكانياتها العسكرية، ووسائل إعلامها، وفضاء الانترنيت خاضعة جميعاً لمؤسسة واحدة ذات سلطة لا تضاهى (أي «الحرس الثوري الإسلامي»)، فستكون هذه المؤسسة فاسدة بالضرورة. وأيده في ذلك نائب رئيس البرلمان علي مطهري الذي وصف «الحرس الثوري» بـ “خصم الشعب” في الاقتصاد. ول «الحرس الثوري» دور كبير في عملية صنع القرار الإيراني والاقتصاد حيث كان موضع هجوم صريح من قبل الشيخ الراحل آية الله حسين علي منتظري والذي انطوى اتهامه آنذاك على إدانة قوية نظراً إلى تاريخه كونه منظّر لعقيدة “ولاية الفقيه” التي يستمد منها المرشد الأعلى سلطته،عندما قال إن “على القادة الإيرانيين التحلي بالشجاعة الكافية للتصريح بأن الحكومة الراهنة ليست جمهورية ولا إسلامية”. مما يعني أن تيار الإصلاحيين/المعتدلين قد يجد صعوبة في الحفاظ على مكاسبه بالفوز، وبالتالي حصول المفاجأة لصالح تيار المحافظين/المبدئيين لكن من خارج المؤسسة الدينية كما وقع عند ظهور الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد – وهو سياسي من خارج المؤسسة الدينية وصل إلى السلطة بدعمٍ من الجيش وتفوق على آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني في صناديق الاقتراع حيث شكّل حدثاً هاماً في مسار تحوّل الجمهورية الإسلامية من حكومة يترأسها رجال الدين إلى نظام يقوده “إسلاميون من خارج المؤسسة الدينية” الذين يستخدمون رجال الدين للحفاظ على شرعيتهم فحسب. وكان «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني المحرك الرئيسي لهذا التغيير – ومن الصعب اليوم إيجاد أي منحى من الحياة العامة أو الشخصية، بدءاً من الاقتصاد ومروراً بالسياسة الخارجية ووصولاً إلى البرنامج النووي، لا يخضع لسيطرة «الحرس الثوري».
وفي خضم الخلافات بين الرئيس روحاني والمحافظين انتقد المتحدث باسم رئاسة أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال مسعود جزائري، تصريحات أدلى بها روحاني حول البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.
وقد قال الجنرال جزائري، دون ذكر اسم روحاني: “نطلب مرة اخرى من المرشحين إلى الانتخابات الرئاسية ألا يتدخلوا في المسائل العسكرية والدفاعية الحساسة”.
وأضاف أن “وجود قواعد للصواريخ الباليستية تحت الأرض عنصر ردع مهم، لمواجهة الأعداء الألداء للثورة الإسلامية والشعب الإيراني”.
وخلال نقاش تلفزيوني يوم الجمعة مع المرشحين الخمسة الآخرين للانتخابات الرئاسية، وجه الرئيس روحاني، المعتدل المدعوم من الإصلاحيين، اتهاما للمحافظين بأنهم حاولوا تخريب الاتفاق النووي مع القوى العظمى المعقود في تموز/يوليو 2015.
وفي انتقاد نادر للحرس الثوري الذي يعد قوات النخبة في إيران، أعرب روحاني عن أسفه لأنهم عرضوا صورا لقواعد تحت الأرض لصواريخ باليستية، ولأنهم كتبوا رسائل ضد الإسرائيليين على الصواريخ، عندما كان الاتفاق النووي يدخل حيز التطبيق في كانون الثاني/يناير 2016.
وقال روحاني “رأينا كيف كشفوا القواعد تحت الأرض وكتبوا شعارات على الصواريخ لتخريب الاتفاق” النووي.
ولكن انسحاب المرشح باقر قاليباف عن تيار المحافظين/المبدئيين من السباق ،لصالح الشيخ إبراهيم رئيسي، قد يزيد من المتاعب والصعوبات في طريق الشيخ روحاني ويقوي من حظوظ خصمه البارز الشيخ إبراهيم رئيسي.