تظاهر آلاف الموريتانيين يوم السبت 29 أبريل، في العاصمة نواكشوط للمطالبة بالقضاء نهائيا على كافة أشكال العبودية ، ووضع حد لتهميش وإقصاء العبيد السابقين ومنحهم مزيداً من الحقوق السياسية والاقتصادية. وأكد الناشط والصحفي السالك ولد عبد الله أن “هذه المسيرة هي موعد سنوي ينظمه ميثاق الحراطين للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في 29 إبريل من كل عام، لأجل المطالبة بالعدالة الاجتماعية وتغيير واقع العبيد السابقين الذين مازالوا يعانون من مخلفات العبودية”.
ورفع المتظاهرون في المسيرة التي شارك فيها فضلا عن العبيد السابقين منظمات حقوقية وجمعيات مجتمع مدني، لافتات ترفض التهميش والإقصاء الممارس ضدهم، وتدعو إلى الوحدة الوطنية ونبذ كل أشكال التمييز ومحاربة العبودية وتطبيق القوانين المجرمة لها، إضافة إلى المطالبة بالمساواة في الفرص والحقوق. ويقول ولد عبدالله في هذا السياق، إن “العبيد السابقين أو أبناءهم مازالت تمارس ضدهم نظرة دونية من قبل بعض أفراد المجتمع، ويشتغلون في مهن هامشية، في المنازل أو في الزراعة ورعي المواشي”، مشيرا إلى أن “هذا الوضع جعلهم يخرجون للشارع لنبذ هذه التصرفات والمطالبة بعدم التمييز وبالعدالة الاجتماعية وبحقهم في التوظيف”، مبينا أن” فكرة وجود أسياد وعبيد لم تعد مقبولة، وأنه يجب على كل الموريتانيين أن يكونوا سواسية، ينشدون العدل والمساواة ووطن يسع الجميع”.
ورغم نفي الحكومة الموريتانية في عدة مرات وجود ظاهرة العبودية في البلاد، إلا أن منظمات حقوقية أكدت استمرار هذه الظاهرة رغم الإجراءات القانونية التي تجرّمها، ويقول ولد عبدالله في هذا الجانب، إن “هذه القضية أصبحت مسيّسة”، كاشفا أن وجودها أصبح قليلا خاصة في المناطق النائية أين تمارس بخفية. تجدر الإشارة إلى أن السلطات أقرّت في وقت سابق قانونا يجرم الاسترقاق، وتنص مادته الثانية على أن الاستعباد “يشكل جريمة ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم”، كما يفرض القانون غرامات مالية على كل من شتم علنا شخصا ووصفه بأنه عبد، أو ينتسب إلى العبيد، وقد تصل العقوبة إلى عشر سنوات سجنا نافذا.