بقلم أمينة بوريمة
كُنْ أنتَ كما اشتهت روح المشيئة: متفردا، وحيدا، محلقا، شاعرا يراقص أحرف القصائد بخفة الفراشات ودع الباقي يغرق في الأعماق العميقة.. خذ عبرة من أوراق التاريخ، احفظ ودي واكتب على جدار العمر: كوني أنت كما اشتهت مشيئة القلب. رفقا بقارورة تملأ أنت فؤادها حبا.. ألم يقلها قبلك نبي ؟
يحدثُ أن يطولَ سمَرُنا وتغريدُنا قربَ نوافذ الحلم.. نستلذّ الأمر ويطيبُ لنا السفرُ خارج الزمن حتى يسري في دمنا إحساس بأنَّ كل شيء عدا ذلك.. عبث في عبث.
أنا الآن أشبه تلك الراهبة في محراب العشق.. أستقبل قبلة قلبك بخشوع الورعين .. أنت تعرف من أنت وأنا أعرف من أنا وانتهى الأمر .
سينتهي المداد عند نهاية كتابة هذه الكلمات ولن أجدني في منتصف الطريق بدون زاد الكلام: الزمن معك متمرد على نفسه وعلى قواعد الحساب أما أنت فلن تكون أكثر من كائن خلق استثناء من عسل الحب البارد.
***
مرت أيام طويلة دون رفرفة من جناحي “كي كي” الناعمة.. طَرْقٌ جديد على الباب.. جندي جديد ينتظر أن يفتح الباب في وجهه.. لا أدري من قام بالأمر، حمامة جديدة بريش أبيض وبدون لصاق على رجلها، حمامة ستحاول ملأ الفراغ، بدون اسم وبدون مشاعر من جهتي. “كي كي” استنزفت كل مشاعري. الضيفة البيضاء ستقضي وقتا وهذه المرة برفقة الجميع وستغادر هي الأخرى في صمت الموتى مقتفية أثر سابقتها. أغلقت بعدها الباب في وجه حب الحمائم. هي مخلوقات ذات أجنحة خلقت لكي تحلق في كل الفضاءات لا أن تملأ الأماكن الفارغة في قلبي الصغير.