جامعيون بجامعة شعيب الدكالي
في حقيقة الأمر، لا ندري كم سوف يستغرق من الوقت حديثنا حول الميزانية الحالية لسنة 2017، التي صادق عليها مجلس كلية الآداب بالجديدة، و لا ندري كم من جزء سيشمل نقاشنا لهذه الميزانية، لكن لنكن صادقين، كنا نفضل نحن جامعيون أن تتم مناقشة الميزانية داخل المؤسسات قبل أن تطرح على مائدة النقاش للعموم، و في إطار الشفافية و حق المواطن في ولوج المعلومة، نطمح أن تقدم المؤسسات الجامعية مستقبلا على نشر تفاصيل صرف ميزانيتها في إطار الديمقراطية التشاركية، و في والسياق نفسه، نود أن نسلط الضوء حول بعض طرق صرف هذه الميزانية و المبالغ المخصصة لبعض الخدمات، حتى يستنير الطلبة و أولياؤهم والأساتذة ومن يهمهم معرفة كيف تتم إدارة المال العام بالمؤسسات الجامعية. نحن لا نعلم بدقة ماذا وقع في السنوات السابقة، لكن هذه السنة تم تفصيل الميزانية على المقاس، ونستغرب لعجائب الصدف، إذ كيف يصدر السيد العميد كتابا حول “ديمقراطية على المقاس”، و يصادق مجلسه بالمؤسسة على ميزانية على المقاس؟
لقد أشرنا في مقال سابق لأرقام صادمة حول تعويضات التنقل الداخلي بميزانية كلية الآداب لهذه السنة، حيث قلنا أنها تقدر بمبلغ 470,000 درهم مخصصا للتنقل الداخلي بالنسبة للإداريين، و 160,000 درهم كتعويض عن التنقل في إطار البحث العلمي في الداخل لفائدة أزيد من مائة أستاذ، أي بمجموع 630,000 درهم، ثم قلنا هل يعقل أن تخصص هذه المبالغ كلها للتنقل الداخلي؟ و كيف يتم صرف 470,000 لفائدة الإداريين ؟ و بالنسبة للأساتذة المشاركين في الندوات الوطنية، فهم يمنحون تعويضا يقدر ب2000 درهم عن كل مشاركة مع مراعاة حوالي مشاركتين في السنة تقريبا، إذن، السؤال المطروح هنا، كم عدد الأساتذة المستفيدين سنويا من هذه المنح، حتى نصل المبلغ المذكور أعلاه؟ و كيف يتم التساوي بين عدد هائل من الأساتذة في المؤسسة و بين حفنة صغيرة لا تتعدى أربعة أو خمسة من الإداريين استفردت بنصيب الأسد في هذه القسمة؟ و إذا كانت المبالغ مخصصة لأغراض أخرى، من المفروض إعلام الشعب والمختبرات والمجالس بحيتيات صرف هذه المبالغ وتفاصيلها، لأنها تعتبر ملكا للمؤسسة، وليس ملكا للأسود.
إن القسمة والتحصيص الذي اتبعه العميد وطاقمه في تسطير الميزانية، يذكرنا بقصة الأسد و الثعلب و الذئب يوم خرجا للصيد فاصطادوا بقرة وغزالة و أرنبا، فقال الأسد: ماذا نفعل بهذا الصيد؟ فقال الذئب: نقتسمها بالعدل والقسطاس بيننا، أنت أيها الأسد أضخم حجما، فالبقرة لك، والثعلب أصغر حجما فالأرنب له، وأنا متوسط الحجم فالغزالة لي. غضب الأسد غضبا شديدا، فصفع الذئب صفعة فقأت عيناه، ثم التفت إلى الثعلب وقال له: ما رأيك أيها الثعلب؟ كيف تكون القسمة ؟ فقال الثعلب: أيها الأسد أنت سيدنا ومولانا وولي نعمتنا، فالأرنب فطورك والبقرة غداءك والغزال عشاءك، ونحن نأكل من بقايا طعامك، فقال الأسد وعلامات الرضا بادية على وجهه: نعم الرأي رأيك أيها الثعلب الذكي، لكن من علّمك هذه القسمة المذهلة؟ فأجاب الثعلب: علّمتني هذه الصفعة على وجه هذا الذئب.
و هاهي قسمة الأسد يعاد إنتاجها بكلية الآداب مع اختلاف في توزيع الأدوار، حيث عادت حصة الأسد إلى العميد وطاقمه، و اكتفى باقي الأساتذة بالتقاط فتات الطعام، قد يغضب البعض من هذه الاستعارة، لكنها الحقيقة المرة، إذ تبين القسمة بالواضح أنه لم يتم احترام الأساتذة في توزيع التعويضات عن التنقل إلى الخارج في مهام علمية، كما أن المبلغ الهزيل المخصص للتعويض عن التنقل إلى الخارج من أجل البحث العلمي يبين أن العميد لا يتوفر على إرادة حقيقية لتشجيع الأساتذة على السفر والاحتكاك بالخبرات الدولية و العودة إلى الكلية بتجارب وخبرات جديدة.
انظروا معنا، كيف يتم تحصيص التعويض عن المشاركات العلمية بالخارج: لقد خصصت ميزانية كلية الآداب بالجديدة مبلغ 60,000 لجميع أساتذة كلية الآداب بما فيهم العميد ونوابه الراغبين في المشاركات الدولية، ويقدر هذا التعويض على المستوى الفردي بمبلغ قدره حوالي 7000 درهم على أكثر تقدير لكل أستاذ استوفى شروط التنقل، وله حق الاستفادة مرة واحدة في السنة. هل هذا التعويض الإجمالي الهزيل عن التنقل إلى الخارج للمشاركة العلمية في الندوات و الملتقيات الدولية سيكفي العدد الهائل الذي يتنقل سنويا، أم يتم فقط إخبار المقربين بالمنحة، و يستفيد ذوو القربى من زمرة الأسد؟ لماذا سميت بقسمة الأسد؟ لأن مبلغا مماثلا، أي 60,000 درهم أخرى خصصت كتعويض على التنقل إلى الخارج لفائدة الإداريين في مهمة، كيف و عدد الإداريين لا يتعدى العميد ونوابه، اللهم إذا احتسبنا الكاتب العام أو المقتصد كذلك؟! إذن، كيف يعقل أن يتم التساوي بين الفئتين، هذا بالرغم من العدد الهائل للأساتذة داخل الكلية، و يستفيد العميد ونوابه من الخانتين، حيث قد يستفيدون من المبالغ المخصصة للإداريين، و المبالغ المخصصة للأساتذة، أليست هذه قسمة الأسد؟ لكن يظل السؤال العالق: من يمثل يا ترى دور الثعلب الماكر والذئب البئيس بكلية الآداب؟